أسقطوا الجدار
هآرتس - بقلم: موشيه آرنس

في فترة رئاسته للحكومة صادق اريئيل شارون، في احد قراراته المتسرعة، على اقامة جدار داخل حدود القدس البلدية. شبيها بسور برلين سيئ الصيت، ايضا هذا السور يفصل جزءًا من المدينة عن الجزء الآخر – مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب عن باقي القدس. اقامة هذا السور صعبت على حياة السكان في هذه المناطق، الذين اضطروا الى اجتياز الحواجز من اجل الوصول الى الاجزاء الاخرى في المدينة. هذا الاضطرار ليس فقط نصيب العاملين في اجزاء اخرى في القدس، بل ايضا نصيب الاطفال الذين يتعلمون في مدارس خارج مناطق سكنهم.
هذا الجدار خلق نتيجة مؤسفة اخرى. في حين أن الاحياء السكنية في شرقي المدينة تعاني من الاهمال الاجرامي منذ خمسين سنة، احياء مخيم شعفاط وكفر عقب تم التخلي عنها تماما من قبل البلدية والشرطة بعد اقامة الجدار، وتحولت الى مناطق مهجورة تترعرع فيها الجريمة والفوضى. يبدو أنه لا يهم الحكومة والبلدية مصير السكان الذين لديهم في معظمهم مكانة قانونية وهي مقيمين دائمين، ولديهم الحق في الحصول على الجنسية الاسرائيلية.
الظروف الصادمة التي خلقها الجدار خفضت اسعار الشقق في هذه المناطق، وهي أقل من اسعار الشقق في باقي القدس الشرقية، الامر الذي شجع على البناء غير القانوني بنسبة كبيرة. النتيجة التي كان يمكن توقعها مسبقا هي انتقال كثيف دون رقابة منذ 15 سنة للفلسطينيين من مناطق خارج حدود بلدية القدس الى مخيم شعفاط وكفر عقب. هكذا زاد عدد الفلسطينيين الذين يوجدون في حدود القدس.
الآن قررت الحكومة أخيرا استثمار موارد كبيرة في احياء شرقي القدس من اجل تحسين البنى التحتية مثل الصرف الصحي والمياه وجهاز التعليم، بعد فترة طويلة اهملت فيها. ويتوقع أن تكون هذه عملية كبيرة تستمر لسنوات.
التداعيات الديمغرافية لاقامة الجدار داخل حدود بلدية القدس دخلت مؤخرا فقط الى وعي عدد من متخذي القرارات. فقد بدأوا بالخوف من أن الفلسطينيين الذين انتقلوا الى كفر عقب والى مخيم شعفاط سيغيرون الميزان الديمغرافي في القدس. وهناك عدد من التوقعات السكانية التي تقدر أن الفلسطينيين من شأنهم في المستقبل أن يصبحوا اغلبية في المدينة.
متخذو القرارات يعتقدون أنهم وجدوا الحل: نقل كفر عقب ومخيم شعفاط بصورة ادارية خارج حدود القدس، بمجلس بلدي منفصل ومن خلال مواصلة اسرائيل كونها صاحبة السيادة في المنطقة. بالطبع لن يتوقف اهمال هذه المناطق في الوقت الذي يتم فيه تركهم لمصيرهم. كل ذلك سيتم القيام به دون أخذ رأي السكان. عن اخطاء حكومة اسرائيل التي اقامت الجدار سيدفع السكان الفلسطينيون الذين اضطروا للعيش وراء الجدار، الثمن.
إن شرعية الخطوات المخطط لها والتي يمكن أن تؤثر على حياة سكان اسرائيليين يحظون بحق تقديم طلب للحصول على الجنسية الاسرائيلية، هي شرعية مشكوك فيها. تغيير حدود البلدية استنادا لتوقعات ديمغرافية مشكوك فيها هو أمر اشكالي. الخوف من الوضع الديمغرافي في القدس لا يجب أن يؤدي الى تقسيم العاصمة، بل اتخاذ خطوات تضع حد لمغادرة السكان اليهود. هذه الخطوات كان يجب اتخاذها منذ فترة، والآن حان الوقت.
يجب اعادة فحص خطة تقسيم القدس. ويجب تفكيك السور الذي يقسم المدينة ويتسبب بضرر كبير جدا. قوموا باسقاط السور.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد