عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 آب 2015

مصنع الاسمنت.. الكرة في ملعب الحكومة

الحياة الجديدة - ابراهيم ابو كامش ومراد ياسين - "بعد 10 سنوات ستكون فلسطين بحاجة إلى 3.5 ملايين طن من مادة الاسمنت سنويا، بينما سيكون حجم الاستهلاك الإسرائيلي في حينه 9 ملايين طن من هذه المادة مقابل انتاج مقداره 5 ملايين طن، لذلك ستكون المصانع الاسرائيلية عاجزة عن سد حاجة السوق لديهم، وإذا لم يتوفر البديل الوطني الفلسطيني من الاسمنت سنعاني من نقص حاد جدا في هذه المادة الاستراتيجية". هذا ما يقوله سعيد دويكات نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التطوير والتنمية، في شركة "سند" للصناعات الانشائية التابعة لصندوق الاستثمار.

يضيف دويكات: "في البداية ستكون الطاقة الانتاجية للمصنع الذي ننوي اقامته في منطقة وادي الشعير قرابة مليون طن في السنة، وبعد فترة يمكن زيادتها لغاية مليوني طن ما سيخلق 500 وظيفة بشكل مباشر من فنيين ومهندسين ومحاسبين وخبراء تسويق".

وقال: "يبلغ حجم الاستثمار الأولي لمشروع إقامة مصنع الاسمنت 310 مليون دولار، سيخصص جزء منه للمعدات والجزء الاكبر لانشاء البنية التحتية، التي يتطلب بناؤها 3 سنوات ما يخلق فيها فرص العمل الدائمة والمؤقتة".

وهذا ما هو إلا جانب واحد من المشهد، فالمصنع الفلسطيني لصناعة الاسمنت دونه عقبات كثيرة، فأصحاب الأراضي المنوي اسمتلاكها في 6 قرى هي برقة وكفر رمان وعنبتا ورامين وبزاريا وبيت ليد يرفضون هذا المشروع، وانضمت اليهم بعض الفعاليات الأخرى من الهيئات المحلية واصحاب المصالح الاقتصادية (الكسارات) في المنطقة. وفي المقابل ترد الشركة على تخوفات المجتمع المحلي، في محاولة لطمأنتهم.

ويعتمد على سلعة الاسمنت اكثر من 80 مهنة، لذلك فان الضفة الغربية وحدها تستورد من اسرائيل والاردن ما قيمته 300 مليون دولار من الاسمنت سنويا، وتقدر حاجة الشخص الواحد في السنة 650 كلغرام من الاسمنت مقارنة بعدد السكان.

وفي حال انتاج الاسمنت وطنيا، يقول دويكات: "سنحافظ على بقاء وضخ هذه الاموال كعملة صعبة في سوقنا، ولو قمنا بتصنيع نصف كمية ما نستورده سنوفر 150 مليون دولار ما سينعكس في الميزان التجاري".

موقف الشركة من استملاك الأراضي

ويقع مشروع مصنع الاسمنت في اراضي بزاريا ولكن بعض الاحواض تتبع الى منطقة عنبتا ورامين، ويقول دويكات: "تواصلنا مع رئيس مجلس قروي بزاريا منذ اليوم الاول الذي بدأنا فيه حفر وحصلنا منه على اذن بالحفر وفحص عينات من كل الجبل في المختبرات، وبارك ذلك اعضاء المجلس القروي الذين اعتبروا ان المشروع وطني".

ويضيف: "ما حصل حتى الآن هو اعلان من قبل شركة سند لاستملاك اراض في تلك المنطقة وهذا الاعلان هو بمثابة اعلام للناس المعنيين بنية التملك ولاعطائهم فرصة لتقديم الاعتراضات، ولاحقا سيتم تنسيب الطلب الى مجلس الوزراء لكي يقوم بدوره بدراسة الطلب واعطاء الموافقات المطلوبة وفي حال اعتماده من مجلس الوزراء سيتم الدخول في  موضوع استملاك الاراضي الواقعة في منطقة المصنع المزمع انشاؤه، والشركة لن تتعدى على ملكية أحد وتعتبر التعدي خطاً أحمر ولكن سنحتكم للقانون".

وتابع: "لجأنا لقانون الاستملاك الذي نص على أنه حينما تريد انشاء مشروع يعود بالمنفعة العامة على الشعب الفلسطيني، تحدد المشروع والجهات، فالمصلحة العامة تغلب على المصلحة الخاصة".

وشدد على ان الشركة ستدفع لكل من تقع ارضه ضمن المشروع بسعر القيمة السوقية، رافضا ما اشيع من ان تكون الشركة وتحت اي اعتبار قد قامت بامتلاك الاراضي بوضع اليد عليها عنوة.

ورفض دويكات اتهام "سند" بمصادرة الاراضي بدون مقابل،  وقال: "لا احد يقبل بهذا الادعاء فنحن لا نصادر اراضي، ونحن قمنا بتقييم الاراضي كلها بمساعدة 5 مخمنين معتمدين".

وأضاف سعيد دويكات نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التطوير والتنمية، في شركة "سند" للصناعات الانشائية: "بعد فرز الأراضي واعلانها بالجريدة لاعلام اصحابها سنتقدم لمجلس الوزراء بطلب فيه شرح واف عن المشروع مرفقة مع كل الدراسات التي قمنا باعدادها، ومن ثم ستقوم الحكومة بتشكيل لجنة ويدرس المشروع على المستوى الوطني وفي حال أقر مجلس الوزراء المشروع يوافق عليه ويحول الى الرئيس لاعتماده، وبعد اعتماده، مجلس الوزراء يشكل لجان فنية تقيم قيمة الاراضي ونحن نودع الاموال للناس في حساب وزارة المالية كل واحد حسب قيمة ارضه".

ويستغرب دويكات من قيام بعض الاطراف بتحريض الناس والمزارعين والبسطاء ضد الصندوق لدرجة انهم وصفوه "بمستوطنة سند"، مؤكدا: "سنخصص المبالغ ونودعها لدى وزارة المالية وفقا للقيمة السوقية التي تحددها الجهات الرسمية المختصة".

وقال ان الشركة تجري منذ سنوات دراسات الجدوى لاقامة مصنع الاسمنت في ضوء المطالب بالاستغناء عن المنتج الاسرائيلي و"تم تحديد 8 مواقع، واجرينا فحوصات معمقة لـ 198 عينة اخذناها من اراضي بزاريا تقريبا، وتبين ان هذه الارض فيها مخزون استراتيجي من المادة الملائمة لصناعة الاسمنت".

ويؤكد دويكات، ان الاختيار وقع على منطقة وادي الشعير بناء على  فحوصات واختبارات علمية، وبالتالي فان الشركة لم تأت اعتباطا الى هذه المنطقة، وهي عبارة عن منطقتين، الاولى جبل مساحته 1300 دونم ستتم فيه عملية التحجير، ومنطقة محاذية له تقريبا شبه سهلية سيقام عليها المصنع. "وان اقيم المشروع في غير هذه المنطقة لن ينجح، لوجود المادة الخام وتوفرها بكميات كبيرة فيها وهي سبب نجاح او فشل المشروع".

واشار الى ان الدراسة اظهرت وجود مناطق اخرى مناسبة لصناعة الاسمنت في منطقة الجنوب، ولكنه قال: "حسب الاتفاقيات فهي منطقة محمية طبيعية يمنعنا الاسرائيليون فتح شارع فيها اضافة الى ان الادارة المدنية تسيطر عليها".

أصحاب الكسارات

فيما رفض مدير كسارات القيسي حسن القيسي، قرار الاستملاك: وقال: "سنقدم اعتراضنا كاصحاب كسارات ضد المشروع لمجلس الوزراء وسنرسل نسخة منه لشركة سند، مشككا

في أن يكون غرض الاستملاك المنفعة العامة ومعتبرا شركة سند شركة "خاصة"، متسائلا: "هل كل من يملك المال يحق له استملاك اراضي الآخرين؟".

ويدعو القيسي شركة سند لاقامة مشروعها واستثماراتها في الاراضي غير المستغلة وخاصة في مناطق "ج"، مشككا بالفحوصات الجيولوجية التي نفذتها "سند" في المواقع الجغرافية الاخرى، واظهرت ايجابية النتائج في ثلاثة مواقع، وتساءل: اين المنطقتان الاخريان؟.

وبينما أقر القيسي بدور للكسارات في تلوث البيئة، حينما قال، "نحن اصحاب كسارات لا نستطيع الاحتجاج على الاثار البيئية فنحن الذين نخربها، ونغبر الاجواء ولكن غبرتنا طبيعية ومحدودة ونقدر السيطرة عليها، وليست كيميائية كمصنع الاسمنت".

لكن القيسي، يقول تريد "سند" استملاك كساراتنا، ويتساءل: لا نعرف كيف؟ ولا وفق اي قانون؟ وما هو مصير مشاريعنا القائمة التي انفق عليها ملايين الدولارات؟ وما هي طرق تعويضاتهم؟، فهم وضعوا في قرار الاستملاك كل الاراضي غير المستغلة وبالنتيجة فان كساراتنا كلها يتم اغلاقها.

وهنا رد دويكات ان أصحاب الكسارات مستفيدون من اثارة المبالغة والتهويل بهدف حصولهم على تعويضات مبالغ فيها تقع في منطقة الاستملاك او قريبة منها، و"الكسارات الاربع كلها بالكاد تشغل 20 عاملا وليس كما يدعون انهم يشغلون 300 عامل". وأكد في سياق ذي صلة ان الدراسات البيئية أثبتت ان المشروع غير مخالف للبيئة لتبنيه ما فرضته الدراسة على "سند" من تكنولوجيا صديقة للبيئة.

مجلس بزاريا

وتقع معظم الأراضي على أراضي قرية بزاريا، وبدوره يقول رئيس المجلس القروي محمد حسن عبد الرحيم: " نحن لسنا ضد المشروع ولكن في حدود المعقول فان ثبت انه لا يسبب أضرارا لنا او أي خسائر فنحن نؤيده لانه مصلحة وطنية اقتصادية، على ان تدفع حقوق مزارعين واصحاب الاراضي بالكامل واكثر من سعرها السوقي".

وحول بدايات الفحص الجيولوجي أوضح عبد الرحيم ان "شركة هندية حضرت عندنا في 2/9/2014 ومعهم كتاب موجه من صندوق الاستثمار الفلسطيني يطالبنا بالسماح لهم باجراء مسح جيولوجي واستكشاف وفحص التربة في اراضي بزاريا ونحن لم يكن لدينا مانع، ولم نكن نعلم حجم الأراضي، كنا نتوقع انهم بحاجة الى 150- 200 دونم ولدينا اراض معطلة قلنا انه ممكن استثمارها وسمحنا لهم باجراء الفحوصات التي يريدونها وقدمنا لهم مساعدتنا".

وقال: "تلقينا وعودا بان لا يكون للمشروع اضرار، على ان يحصل كل مواطن على حقه بالكامل"، مستدركا بقوله: "الرفض ما زال بعده قائما من قبل اصحاب الاراضي، ونحن كمجلس نرجع للناس وللمواطنين".

واكد رئيس مجلس بزاريا أن الكسارات هي اكبر أذى لمنطقة بزاريا وقال: " لا نستطيع قطف الزيتون بموسمه لانه كله غبار الا بعد غسله بمياه المطر، لذلك فان الكسارات أذاها اكبر من  اذى المصنع الذي يعترضون على اقامته، لانه يعتمد في شغله النظام المغلق".

وقال عبد الرحيم انه تعرض للتحريض "واتهمني البعض ببيع اراض لصالح الشركة، لأننا في المجلس قدمنا المساعدة للشركة وصندوق الاستثمار وتمكينهم من اجراء الفحوصات الجيولوجية، وحتى لو قمت ببيعهم فهذه شركة فلسطينية مسجلة، ولكن في القانون يمنع البيع سرا، وتعرضت لهجوم قوي وكبير جدا وهددت بالقتل على التلفون وتلقيت رسالة تهديد بالقتل من قبل ناس مجهولين من شريحة هاتف نقال اسرائيلية".

المحافظ الرجوب

أما محافظ نابلس اللواء اكرم الرجوب، فقال: "يجب ان يفهم الناس ان شركة سند هي شركة وطنية مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمار الفلسطيني، وصندوق الاستثمار مملوك بالكامل للشعب، وهذه الشركة لا تستملك ولا من حقها ولا 

تستطيع ان تستملك، فهي جهة استثمارية لديها فكرة باقامة مصنع اسمنت وفي حال قدمت مشروحاتها لمجلس الوزراء، وستجيب على الكثير من الاسئلة منها له علاقة بالمصلحة العامة، والبيئة والصحة والمياه الجوفية... فهناك الكثير من القضايا التي يجب ان تقدمها شركة سند لمجلس الوزراء".

وأضاف: "على ضوء ذلك تطلب الشرطة استملاك الاراضي لغرض المصلحة العامة، وبدوره مجلس الوزراء وسلطة البيئة والمياه والحكم المحلي يناقشون كل التفاصيل وان اقتنع مجلس الوزراء بان في ذلك مصلحة للشعب الفلسطيني يوافق لهم على الاستملاك، ليصار الى تشكل لجنة لتقييم الاراضي وحقوق الناس والمواطنين في الارض، وبعد ذلك يكون هناك قرار بالتعويض".

ويبين الرجوب: "هكذا تسير الامور وليس كما يروج لها البعض، فالاستملاك له جملة من الاجراءات اذا استوفيت حينها يكون هناك استملاك وليس من حق لا بالقانون ولا تستطيع الشركة الاستملاك ومن يستملك هو مجلس الوزراء يوافق ويصادق الرئيس او يرفض" مشددا على انه "اذا كان المصنع ملوثا للبيئة ليكن معلوما للقاصي والداني بان سلطة البيئة عندنا لا يمكن ان توافق على انشاء مصنع يمكن ان يساعد في تلويث البيئة، فالتقنيات والمعالجات البيئية مختلفة وحديثة، ولا يمكن السماح بانشاء مصنع يتسبب في سرطنة المجتمع".

وتابع: "نسمع اليوم تحريضا واستغلالا لاسماء الناس وتشويها للحقائق ونفيا للواقع لا يوجد شيء مما يشاع او يحكى عنه، فهناك من يدعي انهم استولوا على اراضيهم ومصادرتها بالقوة مقابل تعويضهم فتات".

وقال: "زرت رئيس مجلس قروي بزاريا واعضاء المجلس وسمعت كلاما، حقيقة خجلت من انه يحصل في مجتمعنا، يحرضون ضد الرجل والمجلس البلدي وكأنه باع البلد لليهود وهذا كلام عيب، عندما يخاطبه احد المواطنين ويقول له أنت بعت ارضنا "لمستوطنة "سند، فتخيل هذا الفجور في المخاطبة، وتخيل انه يتلقى تهديدات بالقتل ويتلقى رسائل على تلفونه رسائل بالتخوين فهذا كلام عيب ولا يجوز ان يحصل في مجتمعنا".

وشدد الرجوب بقوله "يجب ان لا نسمح للموتورين بان يساهموا في تأجيج وتفجير الاوضاع داخل مجتمعنا، اعتقد ان هناك تحريضا ويهمني ان لا يؤثر على السلم الاهلي ولا على الامن والاستقرار في البلد وان لا يضرب النسيج الاجتماعي والتواصل المجتمعي، ولكن واضح ان هناك اصحاب مشاريع خاصة واجندات يريدون ان يؤججوا هذا الامر ويريدون ان يعملوا من هذا الموضوع قصة كبرى في المجتمع. انا حقيقة اجهل اسبابهم هؤلاء الناس، وكل ما يهمنا مصلحة المواطن".

تجدر الاشارة الى ان أي موقف لم يصدر بعد عن الحكومة فيما يتعلق بالمصادقة على قانون استملاك الاراضي من عدمه لكون الشركة لم تتقدم بعد الى الحكومة بطلب رسمي لاستملاك الأراضي.