الكلمة التي رفض اهارون براك ذكرها
هآرتس - بقلم: مايا بنغل

هذه ايام ازهار اللوز، اللحظات الجميلة في الحياة الوزارية لوزيرة العدل (المسماة باسمها)، ولا يمكن المبالغة في نجاحاتها. في يوم الجمعة قبل اسبوعين شاهدت قمة انجازاتها تنشر في ست صفحات في "يديعوت احرونوت": رئيس المحكمة العليا اهارون براك، الرمز المحبوب واللامع للنخبة الليبرالية، الذي حسب رأيها فرض باستبداد على كل مواطني اسرائيل عام 1995 برنامج عمل ميرتس – هبط من برجه العاجي للتشاجر معها.
أبو الثورة القانونية ومحط كراهية اليمين الاستيطاني يحذر بأن سياسة الحكومة ومبادرات وزيرة العدل تشكل تهديدا حقيقيا على وجود اسرائيل كدولة ديمقراطية وليبرالية. بدون شك هذا نجاح يمكن التفاخر به في اوساط مصوتي اليمين. ولكن انجاز شكيد أكثر تأثيرا: هي ليست فقط جرت النخبة الليبرالية الى الوحل، بل ايضا اقنعت براك بأكل الوحل.
"قررت قول ما في داخلي الآن"، أوضح براك لـ "يديعوت" سبب كسر صمته الطويل. "هذا يمكن أن يفيد، واذا لم يفد، فعلى الاقل لن يقوموا إنني كنت ايضا من بين الصامتين". وهكذا، على طول المقابلة، كان واضحا أن براك دخل حقا الى الساحة، لكن بدون استعداد لتلطيخ نفسه، لذلك – ايضا بدون قدرة على الانتصار. لقد دخل اليها من اجل أن يسجل في صفحات التاريخ بأنه لم يكن من بين الصامتين، أي من أجل أن يخرج مثلما دخل، فقط مزود بأداة دفع غيبة وضمير اكثر نقاء – وليس لتغيير أي شيء.
براك يتهم حكم اليمين وشكيد ايضا بأن سياستهم ستقرب اسرائيل من نهايتها كدولة يهودية وديمقراطية. "ديمقراطية بدون حقوق انسان، هذه ليست ديمقراطية، هذه استبدادية. مثلما لا توجد ديمقراطية بدون سلطة اغلبية، هكذا ايضا لا توجد ديمقراطية بدون سيطرة قيم تقف في مركزها حقوق الانسان".
ما يصم الآذان في هذه الاقوال هو بالتحديد ما ينقصها. اذا كانت هذه حالة طواريء وهناك خطر بأن يتحول، على حد قوله، الى "ديكتاتورية الاغلبية"، واذا كانت حقوق الانسان هي شرط ضروري لدولة ديمقراطية – فلماذا لا يذكر الاحتلال؟ على طول كل اقوال نبوءة الغضب الخاصة به لم يتطرق الى الاحتلال ولو بمرة واحدة (كلمة ديمقراطية بأشكالها المختلفة تذكر 30 مرة، وكلمة يهودية تذكر 19 مرة والصهيونية 9 مرات. والاحتلال؟ صفر).
هذا بالطبع ليس خطأ. ايضا ليس عدم وعي. قاضي لامع ومجرب مثل براك بالتأكيد تخيل أن غياب الاحتلال من اقواله سيكون حاضرا. مع ذلك، الامر يتعلق بقرار الحكم الاكثر تأثيرا على طابع الدولة منذ العام 1967 – وايضا الاكثر اشكالية.
إن اختيار تجاهل عشرات السنين من الاحتلال يبرره براك بما يسمى "الدولاتية". "لكل واحد توجد قيود خاصة به. وما يقيدني هو موقفي القائل "من كان قاضيا في يوم ما سيظل قاضيا الى الأبد"، لذلك، أنا أمتنع عن التعبير عن أي موقف يتعلق بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني". وهو يفهم ايضا أن الاستنتاج المدوي من تعريفاته، حول وجود علاقة ضرورية بين حقوق الانسان والديمقراطية، هو استنتاج وحيد: دولة اسرائيل التي تسحق طوال خمسين سنة حقوق الانسان لملايين الفلسطينيين ليست ديمقراطية. واعيا لهذا التناقض الذي يخلقه، فان براك يوضح أن امتناعه هو "رغم العلاقة بين حل النزاع وبين تجسيد الصهيونية وقيم اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
هذا تهرب كلاسيكي. براك خبير في هذا. طوال سنواته كرئيس للمحكمة العليا أحدث ثورة قانونية في اسرائيل رغم كونها دولة محتلة. أو اذا استخدمنا اقواله "رغم العلاقة بين الاحتلال وبين تجسيد قيم اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، فانه تحول بصورة كبيرة الى من يعتبر الشخص الذي وضع البنية الاساسية القانونية لتبرير حكم خرق حقوق شعب آخر في المناطق. برعاية ثورته نمت اسرائيل وتحولت الى دولة عظمى كولونيالية، عنيفة، عنصرية، ترتكب جرائم حرب وغير مبالية بانعدام الاخلاقية وقسوتها. كرئيس للمحكمة العليا فان براك كان واحدا من الذين يعززون الاحتلال الاسرائيلي: المرة تلو الاخرى بأحكامه شق الطريق القانونية لحكومة اسرائيل من اجل الاخلال بحقوق الانسان – أحل التصفيات وسرقة الاراضي وهدم المنازل والاعتقال الاداري، حتى أنه اعطى الضوء الاخضر للتعذيب عن طريق "دفاع الحاجة" أو "قنبلة موقوتة".
طوال سنواته في خدمة الدولة كمستشار قانوني وقاضي في المحكمة العليا آمن براك أنه يمكنه السيطرة على نمر الاحتلال – القومية اليهودية، العنصرية والعنف – في الوقت الذي يقيم فيه نظام ديمقراطي ليبرالي. الآن هذا الوهم الذي طوره تحطم، ورغم أنه يلقى في وجهه بقوة فهو ما زال يرفض الاعتراف بذلك. السبب: ثمن الاعتراف هو الاعتراف بفشله. كما يبدو أنه اكثر مما حاول براك الدفاع عن الديمقراطية وعن مستقبل اسرائيل كديمقراطية، فانه نزل ليخطب في ميدان المدينة بأنه اراد الدفاع عن ارثه. لذلك، فان براك هو نموذج كامل لليسار الصهيوني.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد