عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 شباط 2018

اليمين الكاذب

هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

بنيامين نتنياهو هو ممثل مخلص لليمين الاسرائيلي الحديث. هذا اليمين لم يكره في أي يوم الكذب، لهذا فهو لا يفهم لماذا هذه الضجة. ايضا عندما تجرأ نفتالي بينيت على تقديم المواعظ الاخلاقية لنتنياهو فهو كان يدعي التهذيب، وهو يعرف ايضا أن كل ما يقوله كذب، وأن لغة معسكره هي لغة الكذب، هو الجينات له، جزء من دورة حياته، بدونه ليس له بعث. من اجل ارض اسرائيل يسمح الكذب وايضا مسموحة السرقة. وايضا من اجل امور اخرى، لذلك فان اليمين الاسرائيلي لم يتوقف في أي يوم عن الكذب. لهذا فهو لا يجد أي عيب في نتنياهو.

يوجد لليمين الاسرائيلي من يتعلمون منه. ليس مثل اليمين الامريكي في كذبه. سوق سلاح مجنون يعرض كمحافظة على حقوق الفرد، ضمان صحي للجميع يعرض كخرق للحريات وسياسة اقتصادية من نوع الليبرالية الجديدة تهتم بكل المجتمع. ايضا في اسرائيل لا يوجد تصريح لسياسي يميني لا يستند الى الكذب، القدس موحدة – كذب؛ لا يوجد احتلال – كذب؛ المستوطنات قانونية – كومة اكاذيب. ضمير اليمين اصبح معتاد على الكذب الى درجة أنه غير مستعد للتفريق بينه وبين الحقيقة. لذلك، عندما يقول نتنياهو إنه لا يريد اغلاق القناة 10 وفي اليوم التالي يفعل ذلك، وأنه لن يذهب الى الانتخابات بسبب "اسرائيل اليوم" وفي الغد يقوم بذلك – لا يوجد أي مشكلة في ذلك. صحيح أن اليمين لم يرث الحقيقة الخالصة والنقية التي اورثتها له الحكومات السابقة، من فترة النكبة وحتى الانقلاب، لكنه أوصل الكذب الى ارقام قياسية لم نعرفها من قبل في الانتشار والصحة. في اسرائيل 2018 الكذب هو المعيار والحقيقة هي الشذوذ.

يسمح الكذب بالقول إن رواندا هي مكان آمن لطالبي اللجوء وأن ممثلي اسرائيل سيهتمون بهم هناك. كل من يقول ذلك يعرف أنه يكذب، لكن ما السيء في ذلك. الكذب هو الطريق. بدون أن نلاحظ تحول الى قلب الثقافة السياسية، سليم تماما. الكذب تحول الى عادة الى درجة أن أحدا لم يعد يتأثر منه. مسموح الكذب والادعاء أن طائرة ايرانية بدون طيار على حدود اسرائيل هو تحد وقح، وفي المقابل القصف الاسرائيلي الاعتيادي لدولة اخرى لا يشكل أي خرق. مسموح الادعاء أن فيلم "البوكسترود" هو فيلم مناهض لاسرائيل بدون مشاهدته، لأنه مسموح الكذب. يسمح القول بأن عائلة التميمي هي عائلة ارهابية، وتسمية فتاة تصفع جندي  مسلح على وجهه "مخربة" لأنه مسموح الكذب. مسموح للمفتش العام للشرطة بفبركة تهمة للمعلم يعقوب أبو القيعان، أنه مخرب وأنه على علاقة بداعش لأنه مسموح الكذب. يسمح بتحويل مبالغ كبيرة للمستوطنات من تحت الرادار لأنه مسموح ويجب الكذب والسرقة ايضا. مسموح الادعاء بأن الانفاق هي تهديد وجودي، وأن حماس تعرض وجود الدولة للخطر، وأن محمود عباس لاسامي، وأننا خرجنا من غزة وهي الآن حرة، بالتأكيد هذا مسموح، لكنه كذب.

ليس هناك استمرار للاحتلال الذي هو اساس روح اليمين بدون الكذب والسرقة. فهو من اسس هذا المشروع. منذ "عطلة الفصح" للحاخام موشيه لفنغر في فندق بارك في الخليل، و"معسكر العمل" في كفر قدوم، وحماية الأنتين في عوفرا، والآثار في سوسيا، كل مشروع الاستيطان كان سيتحطم داخليا دون الأداتين الاساسيتين: الاكاذيب والسرقة. ما هي المواقع الاستيطانية اذا لم تكن سرقة وكذب؟ وكل المستوطنات؟ لا توجد غرفة بنيت فيها دون سرقة وكذب. وما هو الادعاء بأن دولة التي تسيطر على 4.5 شخص من الرعايا المحرومين من الحقوق اذا لم يكن هو أم كل الاكاذيب؟ أليست المساواة لعرب اسرائيل كذب؟ محكمة العدل العليا تسيطر على الدولة، ليس في ذلك تهويد، ليس هناك تمييز ضد الشرقيين، كل العرب هربوا في 1948 وكل الحروب كانت حروب مجبرين عليها – كل هذا كذب. اليمين غير قادر بدون هذه الاكاذيب، اسرائيل اصبحت غير قادرة بدونها. اذا ما الذي تريدونه من نتنياهو؟.

عن نائب رئيس الحكومة الاول من قبل اليمين، سمحا ايرليخ، قيل في حينه إنه في كل وقت كان يقول الحقيقة كان يضاء ضوء احمر للتحذير. الآن لم يعد له حاجة.