عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 شباط 2018

يضم لنفسه الاكاذيب

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

رغم توصيات الشرطة بتقديم بنيامين نتنياهو الى المحاكمة بتهمة الرشوة، في إدارة ترامب يحاولون البث بان "الاعمال كالمعتاد" في كل ما يتعلق بخطة السلام. والرسالة من البيت الابيض هي أن هذا "شأن اسرائيلي داخلي"، والدليل هو أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو سلتقيان في واشنطن في 5 اذار. ومع ذلك، لا ينبغي الاستنتاج من ذلك بانهم في واشنطن لم يبدأوا بالفهم مع من يتعاملون.

قبل نشر التوصيات، قال ترامب في مقابلة مع "اسرائيل اليوم" انه ليس واثقا من أن اسرائيل "في هذه اللحظة معنية بصنع السلام". يمكن لنتنياهو أن يتباهى بانجازاته الدبلوماسية قدر ما يشاء، ولكن كلما مر الوقت تنزع الاقنعة وتظهر الخلافات، والتي كلها وليدة السبب ذاته: ليس لنتنياهو سياسة. مثلما في الساحة الداخلية، هكذا ايضا في الساحة الدولية. نتنياهو لا يعرف الا فرق تسد، وهو غير قادر على أن يعمل في صالح أي شيء غير بقائه.

من الصعب التصديق بان احدا ما في اسرائيل – وبالتأكيد في اليمين الاستيطاني – قد صدم لسماع النفي الجارف من البيت الابيض للاكاذيب التي باعها نتنياهو لكتلة الليكود الاسبوع الماضي عن المداولات التي يجريها زعما مع الولايات المتحدة على ضم المستوطنات. فلماذا يتحدث مع الاميركيين عن الضم، حين يكون هو نفسه يعارض الضم. فمن إن لم يكن هو قد صد يوم الاحد الماضي العمل على القانون لاحلال السيادة الاسرائيلية على "مجالات الاستيطان في يهودا والسامرة" الذي تقدم به النائبان يوآف كيش وبتسلئيل سموتريتش؟ او المشروع لضم معاليه ادوميم؟ أو القانون لاخضاع المستوطنات حول القدس ضمن المسؤولية البلدية لبلدية القدس؟

ان زعيما مستقيما ومسؤولا كان سيعترف بشجاعة بانه يعارض الضم، يساعد مواطني الدولة على التخلي عن أحلام غير ممكنة وغير أخلاقية عن احلال السيادة في يهودا والسامرة، ويرسم صيغة ممكنة لوجود آمن لا ينطوي على سيطرة عسكرية على شعب آخر. غير أن نتنياهو ليس لديه بديل سياسي وفكرة المسؤولية غريبة عليه. فهو يفضل  تنمية وهم الضم في الداخل – رغم أنه يعرف بانه يقود اسرائيل نحو المصيبة – فقط كي لا يتورط مع اليمين، وبالتوازي يحبطه، كي لا يتورط مع الامريكيين؛ فيطفيء هنا حريقا سياسيا وهناك حريقا أمنيا، على أن يحافظ على كرسيه المهتز على أي حال.

ان اصرار نتنياهو على البقاء في منصبه رغم توصيات الشرطة يخلق فرصة ذهبية للمستوطنين وعلى رأسهم نفتالي بينيت "ليقترحوا" على نتنياهو صيغة "الارض مقابل سلامة الائتلاف". هذا سبب آخر يجعل محظورا على المستشار القانوني للحكومة أن يتأخر في قراره. فلا يمكن للدولة أن تؤدي مهامها تحت سحابة كهذه.