عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 18 شباط 2018

"قانون ميلتشن".. ما الذي يثير جنون سلطة الضرائب؟

بقلم: افرات نويمان

التوصيات التي نشرت مؤخرا من قبل الشرطة سلطت الضوء على القانون المعروف بكنيته "قانون ميلتشن" الذي يمكن المهاجرين الجدد والسكان العائدين من الحصول على اعفاء من تقديم تقرير ومن دفع ضرائب عن مداخيلهم خارج البلاد. وذلك بعد أن علم أن يائير لبيد شهد في ملف 1000، بأنه طلب منه، اثناء توليه مهمته كوزير مالية، من قبل نتنياهو تسهيل أمر مرتبط بالقانون والذي كان من شأنه أن يفيد ملتشن، لكنه اوقف المبادرة.

في بداية العام 2007 دخل الى حيز التنفيذ تعديل بعيد المدى، يمنح المهاجرين الجدد والسكان العائدين القدامى اعفاء ضريبي واعفاء من تقديم تقرير في اسرائيل لمدة عشر سنوات. هذا الاعفاء منح على كل المداخيل الايجابية والسلبية التي تم الحصول عليها من خارج اسرائيل – سواء كان مصدرها من ارباح مالية من بيع عقارات أو استثمارات خارج اسرائيل، أو من مداخيل جارية تم تحقيقها خارج اسرائيل.

القانون، المسمى "قانون ملتشن" سن في 2008 في ولاية حكومة اولمرت، عندما كان رئيس سلطة الضرائب يهودا نسرديشي، والقلب النابض لعملية التشريع هو بيني روبين، محامي ملتشن ومحامي ارباب مال آخرين. اضافة الى ملتشن فان اسماء اخرى ذكرت بأنها عادت الى اسرائيل في اعقاب التعديل منهم شاي اغاسي وسول زكاي وارنون كاتس.

في سلطة الضرائب لا يحبون اطلاقا هذا القانون، وخلال سنوات تم القيام بثلاث محاولات على الاقل لالغاء بقانون التسويات واجب تقديم التقرير وامكانية تمديد فترة التسهيلات بعشرين سنة اذا كان المهاجر قام باستثمار كبير في اسرائيل – ولم تنجح.

المحاولات حتى الآن تناولت واجب تقديم التقرير فقط وليس الغاء الاعفاء من الضرائب الذي يحظى به المهاجر حسب القانون. لماذا واجب تقديم التقرير يخيف من ينوون الانتقال الى اسرائيل؟ الى جانب البيروقراطية وتكاليف تقديم التقارير، ربما أن المهاجرين الجدد والسكان العائدين يخافون من أنه عند كشف المعلومات عنهم لضريبة الدخل سيتم استدعاءهم للاستجواب. اضافة الى ذلك، سيكون كشفهم للفحص من قبل سلطة الضرائب ايضا لاولئك الذين يستندون الى رأي خبير قانوني من اجل الحصول على تسهيلات، ووفقا لذلك قاموا بكتابة تقرير أو لم يقوموا حول مداخيلهم خارج البلاد.

اضافة الى التعديل الذي يلزم بتقديم تقرير كان هناك ايضا محاولات في السنوات الاخيرة لتعديل البند في القانون الذي يتعلق بالادعاءات في توصيات الشرطة بشأن نتنياهو. حسب هذا البند يمكن لوزير المالية، بمصادقة لجنة المالية في الكنيست، تمديد فترة التسهيلات بعشر سنوات اخرى، اذا كان المهاجر قد قام باستثمار كبير في اسرائيل. هذا البند تم سنه في 2009، لكن حتى الآن لم يتم وضع انظمة وقواعد لتنفيذه. لذلك، فقد طالبوا في سلطة الضرائب بالغائه.

من ناحية سلطة الضرائب، فان الاعفاء القائم يثير صعوبات كثيرة: "عيوب كبيرة لاسرائيل في اطار فرض الضرائب العالية، صعوبات في تخمين الضرائب، استغلال الاعفاء من تقديم التقارير الضريبية، تبييض الاموال بواسطة مهاجرين جدد، صعوبات في تطبيق الاتفاقات بشأن تبادل المعلومات بخصوص مواطن اسرائيلي جديد أو بالنسبة لسكان قدامى عائدين، وبالنسبة لشركات مسيطر عليها ومدارة من قبلهم عندما تم حصول هذه الشركات على ضمانة في تقرير مراقب الدولة". هذا ما كتب في مشروع القانون الذي لم ينجح.

 

ليس واضحا كم عدد الذين يتمتعون من الاعفاء

التعديل وضع من اجل تشجيع الهجرة الى البلاد والعودة الى اسرائيل ووسع حجم التسهيلات في الضرائب التي كانت متبعة حتى ذلك الحين. هذا التعديل دخل الى حيز التنفيذ بأثر رجعي من كانون الثاني 2007. اضافة الى ذلك نص على أن اولئك المهاجرين والسكان العائدين يتمتعون بسنة واحدة من بين عشر سنوات للتكيف لا يحسبون فيها كمواطنين لغاية الضرائب. ويمكنهم خلالها فحص امكانية تأقلمهم.

هكذا مثلا حسب التعديل فان طبيب ترك اسرائيل وفتح عيادة في اسبانيا وعاد بعد عشر سنوات، في الوقت الذي يواصل فيه العمل في مستشفى في اسبانيا، ويفتح عيادته هناك في عدد من ايام الاسبوع، يستطيع بعد اختياره "سنة التكيف" التي لا يعتبر خلالها مواطنا في اسرائيل لغاية الضرائب، مدة تسع سنوات، الحصول على اعفاء من تقديم تقرير ضريبي عن المداخيل التي حصل عليها من المستشفى في اسبانيا وعن نصيبه من ارباح العيادة الخاصة. اذا كان لديه راتب من عمله في مستشفى في اسرائيل، يفرض عليه ضريبة كاملة عنه في اسرائيل. زوجته التي باعت بعد سنتين من العودة الى اسرائيل محل تجاري اسسته في اسبانيا تعفى من الضرائب على ارباح رأسمال من بيع المحل التجاري، في حين أن المحل التجاري الذي اسسته في اسرائيل يلزم بدفع ضرائب كاملة.

كم عدد الاشخاص الذين يتمتعون بهذا الاعفاء؟ لا يمكن معرفة ذلك لأن الامر يتعلق باشخاص لم يقدموا تقارير على الاطلاق حتى الان لسلطة الضرائب، أو ابلغوا فقط عن مداخيلهم في اسرائيل. بدءا من كانون الثاني 2017 فان اولئك المهاجرين الجدد والسكان العائدين الذين جاءوا يطلب منهم البدء في تقديم تقارير عن مداخيلهم خارج البلاد ودفع ضرائب عنها. في كل الحالات، الذين وصلوا خلال عملية 2007 يجب عليهم تقديم تقارير عن السنة الضريبية 2017 وخلال 2018، ولكن كان عليهم تقديم تقارير عن المداخيل في خارج البلاد خلال السنة الماضية.

في حالة أن ميلتشن حظي باعفاء من تقديم التقارير ومن دفع الضريبة بدء من تشرين الأول 2009 (جاء في حينه أنه عاد الى اسرائيل) فان التسهيلات التي حصل عليها من شأنها أن تنتهي بعد حوالي سنة ونصف السنة.

--------------

 عن "هآرتس/ ذي ماركر"