خطيئة الغرور
معاريف- بقلم: يوسي ميلمان

رجل الاعمال، المخرج الهوليوودي ومعاون المخابرات الاسرائيلية أرنون ميلتشن هو الشخصية الاساس في دراما أخبار الرشوة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ملف 1000.
فجناية الرشوة المنسوبة لنتنياهو هي بسبب علاقاته مع ميلتشن. اساس الاخذ والعطاء في مادة الرشوة مسنودة أيضا الى مساعي نتنياهو لترتيب تأشيرة بعيدة المدى لعشر سنوات الى الولايات المتحدة لصديقه ميلتشن . ولهذا الغرض توجه نتنياهو لوزير الخارجية الاميركي جون كيري وسفير الولايات المتحدة في اسرائيل دان شبيرو.
في تحقيقاته ادعى رئيس الوزراء بانه عمل من أجل ميلتشن بسبب مساهمته في أمن اسرائيل. واضاف نتنياهو بان حتى شمعون بيرس عمل في الماضي مع الادارة الاميركية من اجل ميلتشن. لا يوجد دليل علني يسمح بتأكيد هذا الادعاء. ولكن يمكن التقدير بان فيه ما هو حقيقي. مثلما في فيلم ربما ينتجه ميلتشن، هذه الدراما تتطور بسبب اساس الغرور فيها. ميلتشن هو ابن مدلل ولد مع ملعقة ذهب في فمه. هو ابن لعائلة موسعة لمستوردي الكيميائيات، ممن جمعوا مالهم في الحرب العالمية الثانية. في الستينيات سافر كـ بلي بوي في سيارات السابق في تل ابيب وكان ابن بيت لدى موشيه دايان وشمعون بيرس. وبسبب علاقات عائلته مع شركات الكيميائيات الدولية جند ليكون معاونا في وحدة سرية في وزارة الدفاع، "مكتب العلاقات العلمية". وكان دوره ضمن امور اخرى أن يجلب مواد لبرنامج ديمونا النووي. وقد فعل ميلتشن هذا بنجاعة. وبمساعدة شركاته اقام منظومة من هيئات المشتريات التي وفرت مواد وعتاد للمفاعل، مما سمح لاسرائيل، حسب منشورات أجنبية، بتطوير سلاح نووي.
عمل ميلتشن تطوعا، بلا مقابل مالي، ولكن بسبب مساهمته وعلاقاته مع قيادة الحكم جنى ارباحا غير قليلة، زادت ماله. فأجهزة الامن والحكم في اسرائيل أثابته على مساهمته في أنها سمحت له بان يكون عميلا ورجل ارتباط بشركات اميركية واسرائيلية عقدت صفقات امنية وغيرها مع ايران في فترة الكارثة ومع تايوان وجنوب افريقيا. ولاحقا، مسنودا بماله، انتقل ميلتشن الى هوليوود كي يحقق حلمه في انتاج الافلام.
في 1985 اكتشفت سلطات القانون في الولايات المتحدة اعمال ميلتشن. فقد اكتشفت بان شركة "ميلكو" التي اقامها كانت مشاركة في تهريب عتاد حساس وحيوي لتطوير السلاح النووي. في بداية التحقيق اعتقل الـ اف.بي.آي شريكه ومدير عام الشركة الكولونيل ريتشارد سميث، الذي افرج عنه بالكفالة، فر من الولايات المتحدة الى اوروبا واعلن عنه كمجرم فار. ولاكثر من عقد عاش سميث من اليد الى الفم، مدعوما بجهاز الامن الاسرائيلي، الذي حول له بدل عيش شهري بمبلغ بضعة الاف الدولارات عبر مكتب ميلتشن في اسرائيل.
في نهاية التسعينيات مل سميث وضعه فسلم نفسه لسلطات القانون في وطنه وتوصل معه الى صفقة قضائية. وبعد أن قضى محكوميته، وجد نفسه عديم كل شيء وشعر بانه مخدوع من شريكه وصديقه ميلتشن الذي لم يقدم الى المحاكمة ابدا.
كان ينبغي لميلتشن أن يبقى في الظل وان يستمتع بماله وبمكانته كمخرج كبير في هوليوود. ولكن ليس رجل مثله، مليء بالحسن، يسعى لان يكون في مركز الاهتمام ويعرف دوما كيف يرتبط بالسياسيين في مراكز القوى، يفعل ذلك. فقد أجرى معه الصحافيان مئير وجو غيلمن مقابلة لاعداد كتاب لهما روى لهما افعاله كمساعد للمخابرات الاسرائيلية. غير أنه لم يكن في الكتاب اقتباسات مباشرة عنه. فقد التزم الكاتبان بالاتفاق بان يعرضا اقواله كحقائق، دون أن يكشفوه كمصدر لهما. ولحظه اثار النشر اهتماما كبيرا، ولكنه لم يوقظ سلطات القانون في الولايات المتحدة من سباتها. ولكن مرة اخرى، اساس التبجح والرغبة في اثارة الانطباع والاعجاب كانا في طالحه. فقد أجرى معه برنامج "عوفدا" التلفزيوني مقابلة أكد فيها بصوته ولاول مرة علنا عمله من أجل البرنامج النووي لاسرائيل.
هذه المرة أغضب سلطات انفاذ القانون في الولايات المتحدة، فقررت معاقبته وعدم تجدي تأشيرة اقامته الا بسنة فقط وليس لعشر سنوات، مثلما كان في الماضي ومثلما هو متبع مع معظم مواطني اسرائيل. وعلى هذه الخلفية تدخل نتنياهو في صالحه – والباقي سيحسمه المستشار القانوني للحكومة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد