محظور على الدولة التخلي عن مطلبها لتقييد حق الاضراب
بقلم: أوريئيل لين

سيسجل قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعدم اقرار الاتفاق مع موظفي شركة الكهرباء، والذي بموجبه ستلغى دعوى الدولة ضد حق الاضراب غير المحدود للعاملين في الاحتكارات المطلقة التي في ملكيتها، سيسجل كأحد القرارات الأصح التي صدرت عنه. فمحظور على الدولة بأي شكل من الأشكال التخلي عن حق الوقوف امام محكمة العدل العليا في القضية التي تستهدف تقييد حق الاضراب.
ومع ذلك، لا توجد أي ضمانة في أنه حتى لو تواصلت الاجراءات في هذا الموضوع، ستخرج المحكمة العليا عن الموقف التقليدي لمحكمة العمل القطرية، التي فضلت دوما مصلحة العاملين في الاحتكارات المطلقة التي بملكية الدولة على المصلحة العامة. فقد سارت محكمة العمل القطرية حتى لشوط أبعد من ذلك، إذ لم تضرب التمييز السليم بين حماية الحقوق وبين حماية المصالح.
ان أحد النماذج البارزة لهذا الموقف من المحكمة العليا وجد تعبيره بوضوح في قرار تعلق بحق الاعراب عن الرأي لدى رب العمل في حالة انتظام اولي للعاملين في مصنعه. وحسب القرار الذي كتبه القاضي الياكيم روبنشتاين، فان حرية التعبير التي نمنحها حتى لأعداء الدولة لا ينبغي أن تمنح لرب العمل في هذه الوضعية.
في كل الأحوال، ورغم الشكوك الكبرى، محظور على الدولة ان تتخلى عن حق الوقوف امام المحكمة العليا في هذه القضية. فهذا حق اساس ممنوح لكل مقيم في الدولة، وبالتأكيد للدولة نفسها أيضا.
ما يوجد على جدول الأعمال ليس فقط الاصلاحات في شركة الكهرباء بل ومسألة اذا كان ينبغي أم لا ينبغي تقييد حق الاضراب لعاملي الاحتكارات المطلقة التي بملكية الدولة. لا يوجد أي سبب مبدئي للاختيار بين الأمرين: الاصلاحات في شركة الكهرباء أو استمرار الالتماس امام المحكمة العليا. فمجرد حقيقة أن هكذا يعرض الأمر تدل كم هو ضروري تقييد حق الاضراب. فهذا الحق يمنح العاملين المسيطرين في الخدمات الحيوية في الاقتصاد القوة لأن يفرضوا على الدولة ارادتهم حين تتطلع الدولة الى اقرار اصلاحات هامة جدا للاقتصاد والجمهور. مثال آخر على قوة العاملين يتجسد في الاتفاق الذي وقع بين المسؤول عن الأجر في المالية ولجنة عاملي سلطة المطارات، والذي يقضي بان كل عامل ثابت في سلطة المطارات سيتلقى منحة لمرة واحدة بمبلغ نحو 20 ألف شيقل كي تتمكن الدولة من سحب الأموال من الفوائض التي تجمعت في صندوق السلطة لتمويل الميزانية.
يقول لنا الكثيرون ان الاصلاحات المقترحة هي اصلاحات خارقة للطريق وهامة جدا. وهم يقولون ان وزنها يفوق ثمن التنازلات لعاملي الشركة. ولكنهم لا يضعون تشديدا كافيا على حقيقة أن حجم التنازلات بكلفة 5 مليار شيقل هو نتيجة مباشرة لعدم تقييد حق الاضراب. فلماذا لا يمكن للدولة ان تتخذ اصلاحات عندما يكون التعويض الذي يعطى للعاملين لا يستند الا على اعتبارات موضوعية وليس على تحويل مبالغ خيالية من أجل شراء موافقة لجان العاملين؟
كما أنه ليس للاتفاقات الموقعة أي قيمة اذا كان حق الاضراب في الخدمات الحيوية لم يلغ. فقد سبق أن شهدنا خططا للخصخصة للموانئ في العقد الماضي، وبسببها دفعت مبالغ عالية، دون أن تكون أخرجت الى حيز التنفيذ.
ان الدولة التي تتخلى عن حق الوقوف في المحكمة في موضوع مبدئي وعظيم الأهمية للجمهور، تعلن عن نفسها بأنها دولة ضعيفة ليس بوسعها أن تقر اصلاحات وانها تستسلم لعاملي الاحتكارات. ان الاصلاح في شركة الكهرباء يجب أن يتم – ولكن حق الوقوف في المحكمة في سياق حق الاضراب يجب الاحتفاظ به.
---------
عن "هآرتس/ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد