عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 شباط 2018

اصلاحات الكهرباء.. نتنياهو ضد التيار

بقلم: يوسي دهان

خرج وزير المالية كحلون عن طوره حين قال ان "الاصلاحات التاريخية التي اتفقنا عليها بعد عشرين سنة تنطلق على الدرب". كما أن وزير الطاقة شتاينتس انضم الى الحماسة وتوقع "ان تؤدي الاصلاحات الى تطوير اقتصاد حديث، ناجع وتنافسي يخفض الأسعار للمستهلكين".

ولكن يحتمل أنه رغم حالة النشوى التي يشعر بها المشاركين المختلفين في الاصلاحات في اقتصاد الكهرباء في اسرائيل، فانها لن تخرج الى الدرب. فمن يحاول وقف الاصلاحات التي ستقلص جدا نصيب شركة الكهرباء في انتاج الكهرباء وتؤدي الى اقالة آلاف العاملين، هو رئيس الوزراء – رغم حقيقة أنه هو ايضا يغدق الثناء على الخطوة. إذن لا يصادق؟ لأن نتنياهو يعتقد بان هناك هدفا أهم من اقتصاد كهرباء تنافسي وتخفيض الأسعار: استغلال الفرصة لتقييد حق الاضراب للعاملين وكسر العمل المنظم في اسرائيل.

في هذه الأيام يوجد التماس امام محكمة العدل العليا رفعته الدولة ويطلب الغاء قرار محكمة العمل القطرية الذي قضى في الماضي، قبل الاتفاق على صيغة الاصلاحات، بان لعاملي شركة الكهرباء الحق في الاضراب في ضوء خطوات الدولة ضدهم. فما العلاقة بين الالتماس وبين احلال الاصلاحات في الكهرباء؟ العلاقة هي الهستدروت. الهستدروت تشترط موافقتها على تطبيق الاصلاحات لسحب الدولة التماسها. اما نتنياهو من جهته فغير معني بسحب الالتماس. وهو مستعد لأن يخاطر في تنفيذ الاصلاحات في صالح الاحتمال لتقييد حق اضراب العاملين. هو ومؤيدوه – منظمات أرباب العمل، جمعيات اليمين الاقتصادي ومحللين مختلفين في الصحف الاقتصادية – يعلقون هذا الاحتمال اساسا على امور قالتها رئيسة العليا، استر حايوت، في نقاش جرى في الموضوع قبل نحو نصف سنة. فحايوت اعربت في حينه عن انتقاد مبطن على قرار محكمة العمل القطرية حين قالت انه "بعد عشرين سنة يحتمل أن يكون حان الوقت لاعادة النظر في قوانين العمل".

تجدر الاشارة الى أن قرار المحكمة القطرية للعمل السماح لعاملي شركة الكهرباء بالاضراب اتخذ بتفكر، بعد سنوات ترافق فيها النزاع بين الطرفين بل ومنع حق الاضراب عن عاملي الشركة. فقد توصلت المحكمة هذه المرة الى قرار للسماح للعالمين بالاضراب بسبب اجراءات احادية الجانب التي اتخذتها الدولة حين أخرجت مجال انتاج الكهرباء من شركة الكهرباء دون اجراء واجب التشاور مع منظمة العاملين. ومعنى هذه الاجراءات، كما قالت المحكمة هو "اقالة العديد من العالمين، فقدان مداخيل ومس كنتيجة لذلك بالوضع الاقتصادي لشركة الكهرباء بشكل يستوجب المس بحقوق العاملين المتبقين".

اما الحجة القانونية للدولة في الالتماس – التي تعتمد على تمييز اشكالي وغامض من المحكمة العليا في قرار في قضية بيزك قبل  نحو 40 سنة – هي أن محكمة العمل القطرية اخطأت هي سمحت لعاملي شركة الكهرباء الاضراب كونه لا يدور الحديث عن اضراب اقتصادي ضد الاصلاحات التي تؤثر بشكل مؤكد، مباشر وملموس على حقوقهم، بل اضراب سياسي ضد السياسة الاقتصادية للدولة، والمحظور حسب القانون؛ او، في الحالة الأفضل، اضراب بمثابة سياسي، بموجبه يمكن للعاملين ان يشاركوا فقط في اضراب احتجاجي قصير. من الصعب أن نرى كيف يمكن تبرير الحجة في أن اقالة آلاف العاملين والمس بحقوق العاملين في اطار إصلاحات خصخصة ليست مسا ملموسا لحقوق العاملين الذي تمنحهم حق الاضراب. ان حق الاضراب هذا منصوص عليه في قانون العمل الدولي وفي دساتير وقوانين العديد من الدول الغربية.

ان نتنياهو ومؤيديه ممن لا يعتزمون سحب التماس الدولة الى العليا، مستعدون لأن يضحوا بإصلاحات تاريخية يؤيدونها من اجل احتمال اضعاف قدرة منظمات العاملين في الدفاع عن حقوق العاملين في الإصلاحات التي تنقل ممتلكات الجمهور لاصحاب رؤوس الأموال.

------------

 عن "يديعوت"