عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 شباط 2018

استبدال طالبي اللجوء بالفلسطينيين .. ارتجال لن ينجح حقا

ادريان بيلوت

يدعي بعض الوزراء بأنه يمكن استبدال طالبي اللجوء بالفلسطينيين، أما في فروع الرعاية، المطاعم والسياحة فيقولون ان الخطوة غير قابلة للتنفيذ وبالأساس بسبب الصعوبة في الحصول على تصاريح مكوث ويحذرون من الضرر الشديد.

اجرى مدراء لمؤسسات ودور عجزة للرعاية الاسبوع الماضي لقاء عاجلا مع ابناء عائلات المرضى. فقد ادعى مدير احدى المؤسسات في منطقة الوسط، ترعى مئات العجائز الذين يحتاجون للتحفيض، الاطعام والتغسيل، في اللقاء ان المؤسسة تقف أمام "نقص خطير في عاملي الرعاية". وذلك لأن قسما من اعضاء الفريق في المؤسسة تلقوا رسائل تفيد بأنهم "مرشحون للابعاد في الأشهر القريبة القادمة". كما قال للعائلات ان مجموعة من المدراء اتحدوا وتوجهوا لنائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان بل والتقوا مع مدير عام وزارة الصحة ليشرحوا له حجم الضائقة وحجوم الضرر المتوقع عقب ابعاد طالبي اللجوء.

في وزارة الصحة حاولوا تهدئة روعهم وامتشقوا الجواب الذي يكرره ايضا بعض وزراء الحكومة في الأيام الأخيرة: "سنجلب فلسطينيين". وشرح مدراء المؤسسات بان الحل الحكومي، الذي يتضمن جلب عاملين فلسطينيين بدلا من طالبي اللجوء، لا يحل شيئا. فعلى حد قولهم، ليست كل العائلات ستوافق على هذا الحل؛ ثمة مشكلة حقيقية في الحصول لسكان المناطق على تصاريح للمكوث الليلي؛ وهناك حاجة لايجاد امكانيات المبيت لبعض منهم؛ ويمكن لدور العجزة أن تصل الى حالة طوارئ في حالة الاغلاق الذي يفرض على المناطق، بل وستثور مشاكل فقهية من ناحية الاسلام بالنسبة لتواجد الرجال والنساء معا.

"ساعات غير تقليدية"

 "الحل الفلسطيني" الذي تحاول تسويقه حكومة اسرائيل هذه الأيام لتهدئة الخواطر ليس قابلا للتطبيق على الاطلاق. فوزير الداخلية آريه درعي تطرق هو الآخر لهذا الحل. غير أنه فضلا عن الحجج ضد الخطوة في فرع الرعاية، فان اصحاب المطاعم ايضا ممن يشغلون معظم طالبي اللجوء (نحو الف عامل)، يعتقدون بان هذه خطوة عديمة الاساس. ومع أن الحديث يدور عن اكثر بقليل من 5 في المئة من حجم قوة العمل – إذ ان الفرع يشغل نحو 190 ألف عامل ويدحرج نحو 20 مليار شيقل في السنة – "طالبي اللجوء يعملون بشكل يظهر ان باقي الـ 180 ألف المتبقين متعلقين عمليا بهم، بما في ذلك النظافة، الجلي، والمطبخ"، يقول شاي بيرمان، رئيس اتحاد اصحاب المطاعم في اسرائيل. وعلى حد قوله، فانه "لا يوجد بديل لهؤلاء الأشخاص في سوق العمل الاسرائيلية اذ انه لا يوجد أي اسرائيلي مستعد لأن يقوم بهذه الأعمال".

رغم الرأي السائد في ان اصحاب المطاعم يستغلون طالبي اللجوء ويدفعون لهم اجورا متدنية، يدعي بيرمان بان كلفة رب العمل على مثل هذا العامل يمكن ان تصل الى 15 ألف شيقل، تتضمن أجرا يتراوح بين 7.700 – 9.600 شيقل رسوم حكومية، تأمين صحي وودائع (فرب العمل ملزم بان يودع جزءا من اجره في حساب بنكي، يعطى للعامل عند ابعاده). ويقول بيرمان ان "التنكيل بهم – وبنا نحن أرباب العمل ايضا – ليس جديدا. فقد جعلتنا الدولة ذراعها التنفيذي لتحقيق خطتها في الابعاد".

وبالنسبة للحل الفلسطيني يشرح لماذا لا يعتبر بديلا بالنسبة له: فالمطاعم لا تعمل من 8:00 حتى 16:00 مثل البناء والصناعة (حيث بالمناسبة لا يشتغل طالبو اللجوء) و "معظم العمل هو بالذات في الساعات غير التقليدية" ما يستوجب منهم ان يحصلوا على تصاريح مكوث ليلي وحل مبيت. كل التصاريح اللازمة تجعل الحل مركبا جدا بالنسبة لمجموعة تتشكل اساسا من ارباب عمل صغيرين ومتوسطين. وحسب ما يصفه بيرمان فهذه بيروقراطية متعذرة: "انت ملزم بان ترفع طلبا لمكتب العمل وتنتظر فترة لا بأس بها الى أن يجدوا لك عاملا اسرائيليا. وبالمناسبة، هذا لن يأتي ابدا. وبعدها فقط، وفقط اذا كنت تستوفي كل المعايير – ستحصل على التصريح". من يمكنه برأيه ان يحل محل طالبي اللجوء هم الجنود المسرحون، وبيرمان ورفاقه توجهوا الى الحكومة كي تدخل الفرع للعمل المفضل. غير أن وزارة المالية شرحت لهم بأن هذا فرع ضخم سيستوجب إما زيادة الميزانية المخصصة للعمل المفضل، والتي تبلغ اليوم نحو 100 مليون شيقل أو تقليص المنحة الى النصف، ما يجعل العمل غير محفز".

 

"تهديد استراتيجي"

أما الفرع الآخر الذي سيتعرض لضربة قاسية فهو السياحة، التي تدحرج منذ الآن نحو 10 مليار شيقل واصبح الفرع الثاني في اهميته في تصدير الخدمات بعد خدمات التكنولوجيا العليا. فالفرع، الذي اعتبرته الحكومة استراتيجيا وحيويا، يشغل نحو 40 ألف عامل، عشرهم هم طالبو لجوء. في اتحاد الفنادق يشرحون ايضا بان هؤلاء هم عمال باهظو الثمن، كلفتهم أعلى بـ 20 في المئة على الأقل. ولكن حسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي، فعلى كل عامل نظافة واحد، يوجد ثمانية اماكن عمل تعازله.

في 2017 سجل ارتفاع بأكثر من 26 في المئة في عدد مبيت السياح، الذي بلغ 9.86 مليون. "المعنى هو انه لا يوجد جواب من ناحية الحاجة الى القوى البشرية لمثل هذا الارتفاع"، كما يقولون في اتحاد اصحاب الفنادق. في اطار مداولات ميزانية الدولة للعام 2017 طلب أصحاب الفنادق اقرار دخول 4.500 عامل أجنبي للقيام باعمال النظافة وترتيب الغرف في فنادق اسرائيل. ولكن حكومة اسرائيل اقرت لسبب غير واضح اقل من النصف: 2.000 عامل. وكتب امير حايك، رئيس اتحاد اصحاب الفنادق يقول لوزير المالية موشيه كحلون ان "هذه مشكلة اصبحت تهديدا استراتيجيا على ادارة الفنادق وعلى حفظ منتج سياحي مناسب". وحسب فتوى كتبها د. اساف كوهن، خبير، مستشار ومحاضر في المجال، فانه يعمل في فرع النظافة اليوم نحو 4.450 عاملا اجنبيا و 78 في المئة (نحو 3.470) مرشحون للابعاد.

واشتكى رئيس شاس آريه درعي في مقابلة مؤخرا من ان المعارضة تستغل الحدث كي تناكف الحكومة. ووجهت أسهم نقد درعي لرئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي، الذي بشر قبل شهرين بأنه سيؤيد الابعاد والآن يصمت في كل مرة تطرح فيها القضية.

وعقب غباي فقال ان "من جاء الى اسرائيل كلاجئ يجب أن يحصل على ملجأ في اسرائيل. عندما بحثت الكنيست القانون اعتقدنا أنه سيكون من الصواب ان تعطي الحكومة فرصة لتحديد سياسة مرتبة، انسانية وموضوعية، هذا لأسفنا لم يحصل".

----------

 عن "كلكليست"