عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 شباط 2018

المفتاح يعود للجمهور

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

بعد عقدين من محاولات فاشلة للعمل على اصلاحات في اقتصاد الكهرباء، توصلت مؤخرا وزارة المالية، الهستدروت وشركة الكهرباء الى اتفاق مبدئي من شأنه أن يحقق النجاعة للشركة: اعتزال نحو 2.800 عامل، تقليص دينها واخراج جزء من اعمال الانتاج وتوزيع الكهرباء الى مستثمرين خاصين. وتبلغ كلفة الاتفاق على الدولة بضعة مليارات الشواكل. وذلك ضمن امور اخرى لان الاتفاق يمنح العمال والمعتزلين زيادة في التقاعد ومنح خاصة تتراوح بين 10 حتى 30 الف شيكل للعامل كـ "منحة اصلاحات.

هذه رزمة غير متبعة في القطاع الخاص، أما في القطاع العام فقد سبق أن تبين بان  هناك شارة ثمن عالية جدا لتلقي الموافقة على تحقيق اصلاحات من عاملين يتحكمون بمفتاح الكهرباء. ولكن رغم السخاء الحكومي المبالغ فيه، وعلى حساب دافعي الضرائب، لا تكتفي الهستدروت بمليارات الشواكل التي ستغدق على العاملين وتطلب من الدولة أيضا ان تسحب التماسها الى محكمة العدل العليا، والذي كان يرمي الى تقييد حق الاضراب لعاملي الخدمات الحيوية في اوضاع تريد فيها الدولة تحقيق اصلاحات، والعمال يستخدمون سلاح الاضراب كي يحبطها. والالتماس هو ضد قرار محكمة العمل في القدس، الذي منح عاملي شركة الكهرباء عمليا حق الاضراب دون قيد تقريبا.

الموقف الحكومي ليس ضد حق الاضراب بشكل عام. فهو يسعى الى منع اضرابات يكون جوهرها المس بسيادة الدولة وتقييد ايدي الحكومة التي ترغب في تحقيق خطوات لصالح الجمهور. غير أن الهستدروت ترى في شركة الكهرباء وجهات اخرى كالموانيء وسلطة المطارات معقل قوة لها. فالمفاتيح هي سلاح يوم الدين لديها في كل نزاع عمل وبدونها ستضعف. ولهذا فان رئيس الهستدروت، آفي نسنكورن يحاول ابتزاز الدولة ويطالبها بالتخلي عن التماسها وعدم تقييد الاضراب باي حال. هذا طلب ليس معقولا، يقيد ايدي الدولة عند محاولتها تحسين الخدمات التي تقدمها ومبادراتها لتخفيض غلاء المعيشة.

ان حق الاضراب وحق التنظيم هما حقان اساسان في الاقتصاد وحيويان لتحقيق التوازن بين العمال والرأسماليين. غير ان الخدمات الحيوية التي توفرها الدولة في مجال الكهرباء، الموانيء والمطارات، المياه وما شابه ليست في أيدي اصحاب رأس المال بل تعود للجمهور. والتوازن المطلوب هو بين مستهلكي الكهرباء، الموانيء وسلطة المطارات وبين الهستدروت والعمال في هذه الاحتكارات الحكومية. ويصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعن حق، على تقليص قوة العاملين في هذه الاحتكارات لمنع الاصلاحات. اما الاستسلام لطلب الهستدرون فسيطلق اشارة في أن الكفاح على غلاء المعيشة وتحسين الخدمات العامة لا يجري الا حيال لاعبين ضعفاء اما الاقوياء واصحاب المفاتيح فمرة اخرى سيحصلون على الاعفاء.