عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 شباط 2018

العلاقة بين كحلون ونسنكورن هي علاقة "أعط وأعط"

هآرتس – سامي بيرتس

توجد لوزير المالية موشيه كحلون ورئيس الهستدروت آفي نسنكورن علاقة جيدة ووثيقة، تقوم على مبدأ "أعط وأعط". نسنكورن يطلب وكحلون يعطي، وهذا ظهر في حملة انتخاب نسنكورن لرئاسة الهستدروت، عندما دعمه كحلون علنا ووقع معه على اتفاقات صغيرة لضم عمال المقاولات لتوظيف مباشر في خدمات الدولة وعرضها كثورة في سوق العمل. هما يعرفان أن الارقام ضئيلة وليس فيها بشرى جدية للسوق، لكن هذا كان مناسبا لهما. نسنكورن اتيحت له فرصة عرض انجازات وكحلون عزز صورته الاجتماعية.

المنطق يقول إنه بعد هذا التجند المباشر لوزير المالية في خدمة رئيس الهستدروت الذي لم يسبق له مثيل منذ عهد مباي، فان كحلون حاول استخلاص أي انجاز للسوق. التعاون والثقة بين وزير المالية ورئيس الهستدروت نادران جدا، واذا حدث هذا الامر فلماذا لا يتم استغلاله من اجل تحقيق خفض مستوى المعيشة وتحسين الخدمات التي تقدمها الدولة؟.

إن فرصة كهذه اتيحت لهما في مسألة الاصلاح في سوق الكهرباء، على مدى عقدين تحاول الدولة اجراء اصلاح يزيد نجاعة قطاع الكهرباء، بحيث تخرج جزء كبير من انتاج الكهرباء الى محطات قوة خاصة، وتقلص الاعتماد على شركة الكهرباء وتقلص دينها الكبير، وقد فشلت في ذلك مرة تلو الاخرى. بعد محاولات كثيرة فاشلة، توصلت وزارة المالية والهستدروت وشركة الكهرباء في كانون الاول 2017 الى الاتفاق بشأن تطبيق الاصلاح في الشركة، الذي يقوم على تقليص عدد العمال فيها الى 2800 شخص، وزيادة مخصصات التقاعد للعمال الذين سيستقيلون والعمال الذين سيبقون، ويتم دفع "منح اصلاح" بمبلغ 10 – 30 ألف شيكل للعمال الذين سيبقون، وتقليص دين الشركة، وتقليص حصتها في انتاج وتزويد الكهرباء لصالح منتجين خاصين.

تم الاحتفال بالتوصل الى الاتفاق، لكن من المبكر أن نعرف اذا كان سيثمر النتائج المرجوة. ولكن الهستدروت لا تكتفي بهذا الانجاز، بل تحاول ابتزاز الدولة وتطالبها بالتنازل عن موقفها بشأن ضرورة تحديد حق الاضراب في الخدمات الضرورية في الاقتصاد. نسنكورن يربط تحقيق الاصلاح في الكهرباء بأن تسحب الدولة التماسها في المحكمة العليا كرد على قرار رئيس محكمة العمل في القدس، يغئال لتمان، الذي يمنح شركة الكهرباء الحق في الاضراب بدون قيود تقريبا. هذا القرار الذي صدر في ايار 2017 اثار الغضب في الجهاز الحكومي لأنه يكبل يديها كجهة صاحبة سيادة، تسعى الى تحقيق اصلاحات اقتصادية هامة. كحلون الذي تشغله اكثر شؤون اخرى في سوق الشقق وميزانية الدولة، لا يريد فتح جبهة جديدة امام نسنكورن. هو يعطي اشارات على التنازل للهستدروت. ومن يصمم وبحق على فحص الالتماس هو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

حق الاضراب وحرية التجمع هي حقوق اساسية ضرورية في الديمقراطية. هدفها هو الموازنة بين قوة ارباب المال وقوة العاملين. اراد القدر أنه في اسرائيل توجد القوة الاكبر للعمال في المؤسسات الحكومية التي لا يوجد فيها صاحب رأسمال. من لهم أسهم في شركة الكهرباء والموانيء البحرية والبرية هم الجمهور الاسرائيلي. اذا اقتضى الامر توازن هنا فانه سيكون بين مستهلكي الكهرباء والموانيء وبين العمال هناك. الحكومة لا تريد الغاء حق الاضراب في الاحتكارات الضرورية هذه، بل خلق توازن قوى مختلف، يمكنها من تحقيق اصلاحات اقتصادية.

كحلون نما على ظهر نضال جماهيري كبير لخفض مستوى المعيشة، والذي يجري في السنوات الاخيرة. إن تقييد حق الاضراب في المؤسسات الضرورية لصالح تحقيق خطوات لخفض مستوى المعيشة هو خطوة مطلوبة، يجب على كحلون الانضمام اليها حتى لو كانت المواجهة تكتنفها. الحق في الاضراب هو حق الوجود بالنسبة للهستدروت، لذلك فان دوافع نسنكورن واضحة، لكن خفض مستوى المعيشة وتحسين الخدمات العامة هي حق الوجود بالنسبة لكحلون، لهذا يحظر عليه الهرب من هذا النضال.