عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 شباط 2018

بعده الطوفان

معاريف-بقلم: د. رويتل عميران

يخيل أن حكومة اليمين الحالية تفعل كل شيء كي تدفن حل الدولتين للشعبين وتعرضه كمن يتنفس انفاسه الاخيرة. غير أنه تحت السطح لا تزال هذه الفكرة تعتمل، تغلي وتنتظر يومها.

ان سلوك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المجال السياسي يتجاوز البندين، وهكذا يترك الطوفان لمن يأتي بعده. هؤلاء، سواء كانوا من اليمين أم من اليسار، سيتعين عليهم ان يتصدوا للاحباط الفلسطيني المتراكم من جهة وللحاجة الى انزال اليمين المسيحاني عن شجرة احلامه ودفعه للتسليم بفكرة اقامة دولة فلسطينية من جهة اخرى.

منذ بضعة اشهر ووزير المالية موشيه كحلون يعقد لقاءات جارية في القدس وكذا في رام الله ايضا، مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، بمن فيهم رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله. وتعطي هذه اللقاءات صدى لتصريحه قبل نحو سنة بشأن ضرورة حل الدولتين وهي تستهدف الابقاء على قناة الحوار مع الفلسطينيين، وكذا من اجل مساعدة السلطة على الصمود من ناحية اقتصادية.

في لقاءاته هذه يحرص كحلون ليس فقط على اصدار تصاريح عمل للفلسطينيين في نطاق اسرائيل بل وعلى الدفع الى الامام باقامة مناطق صناعية في الضفة، واذون بناء في المناطق ج. اما نتنياهو فعلى علم بالطبع بهذه اللقاءات ويتلقى تقارير جارية عن مضمونها. فالى جانب المصلحة الاسرائيلية في حماية السلطة من الانهيار، يمتنع رئيس الوزراء منذ اكثر من عشر سنوات عن ضم المناطق المحتلة في يهودا والسامرة أو حتى الكتل الاستيطانية.

وبالنسبة للقدس، فإن اعضاء مختلفين في حكومة نتنياهو (النائبة عنات باركو والنائب زئيف الكين، صاغا بتعليمات منه مخططات ترسم طريق الانفصال البلدي للقدس عن بضع من احيائها الشرقية، مع كل الـ 150 الف من سكانها العرب.

نتنياهو، مثل كثيرين في حكومته يعرف ان دولة فلسطينية هي مثابة مصلحة اسرائيلية. اضافة الى ذلك، رغم المحاولة لطمس الواقع، واضح أن العناق الحار من جانب ترامب سينتهي بتقديم الحساب الذي سيتضمن، بالضبط مثل كل الحسابات التي تقدمت بها الادارات الامريكية الاخرى، اعترافا بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

الى جانب تحقيقاته، يحتاح نتنياهو أن يفعل كل شيء كي يحافظ على قاعدته، وليس معقولا أن يتخذ الان أي خطوة خارقة للطريق. غير أن الوضع على الارض يبدأ بالاشتعال: غزة في حالة طواريء، والان تفهم كل الجهات بان اسرائيل ملزمة بمساعدة سكانها، وابو مازن أمر بوضع خطة لقطع العلاقات مع اسرائيل.

في هذه المرحلة ليس واضحا كم يمكن للشارع الفلسطيني أن يحتوي الهجمة الاميركية على تطلعاته الوطنية وكيف ستترجم في هذا السياق معارك الخلافة في حكم ابو مازن. يحتمل أن يكون هذا على الاطلاق الزمن المثالي بالنسبة لنتنياهو للاعتزال؛ قبل دقيقة من انفجار كل شيء في الوجه من الداخل ومن الخارج. قبل دقيقة من ان يطالب بخطوات ضرورية في القدس الشرقية، في الضفة وفي القطاع. فبعد كل شيء، اعتزاله سيسمح له ان ينظر الينا من بعيد، ان يفك يديه ويدعي: "أترون؟ في زمني كان حالكم أفضل بكثير".