جمعية حماية الطبيعة ضد العرب
هآرتس-بقلم: عودة بشارات

هناك مثل عربي يقول "فص ميخائيل لا يؤذي". ميخائيل كان مختار القرية، وبعض الحضور كانوا يصفقون باشارة منه من اجل اخفاء ضجة الغازات. في المقابل الاشخاص العاديون اضطروا الى الخروج من الصالون للقيام بحاجتهم الضرورية، وإلا كانوا سيعاقبونهم بسبب الغازات المؤذية التي يطلقونها.
يتم التعامل مع الشخص حسب مكانته في المجتمع ("الناس مقامات"). فحكم الفقير ليس مثل حكم الغني، وحكم اليهودي يختلف عن حكم العربي. وها هم اليهود لا يجدون مكان يبنون عليه بيوتهم سوى قمم الجبال، ويقومون بتمزيق الارض بالجرافات الضخمة وبين عشية وضحاها يقومون بفتح شارع سريع يخترق قلب الجبل من اجل عشرين عائلة تبحث عن مستوى معيشة مرتفع. ولكن مذبحة الطبيعة هذه تشبه غازات ميخائيل، لا تؤذي.
الاشجار تقطع، يتم تخصيص مساحات كبيرة للبيوت الكبيرة مع حديقة بالطبع، ومع بركة سباحة ايضا التي على الاغلب لا تستخدم. كل ذلك خلافا لروضة الاطفال الكبيرة التي تضم فقط 10 اطفال صغار جميلين، واذا كانت لجنة المستوطنة نشطة فسيكون ملعب للتنس ايضا. في المقابل اذا تم تخصيص جزء من الحرش للعرب بسبب التكاثر الطبيعي وليس من اجل الاستمتاع بمستوى حياة عال، فان هذا الامر يثير ضجة كبيرة وتقف المؤسسات الصهيونية تقف على ارجلها الخلفية بسبب ذلك.
لكن العرب هم جزء من الطبيعة، وقد قاموا ببناء بيوتهم، قبل أن نتعلم الفن الحديث لتسوية الجبال ومسحها عن وجه الارض، للتناغم مع الطبيعة. عندما كان الامر يتعلق بالجبال فان أجدادنا وآباءنا بنوا بيوتهم حسب الطبوغرافية الجبلية. فهم لم ينكلوا بالاراضي الجبلية ولم يحولوا المنحدرات الى خط مستقيم وعمودي من القمة الى الاسفل مثلما يفعلون الآن.
العرب تعاملوا مع الجبل بحب، الجبل بقي جبل، والبيت لاءم نفسه مع التلال، وهذا الدمج كان ساحرا. وهكذا أوجدوا مدرجات جميلة اندمجت مع المحيط، والآن كل شيء تغير.
الآن العرب هم موضوع للتنكيل من جانب جمعية حماية الطبيعة وليس غيرها. بالمناسبة، العرب هم ايضا طبيعة انسانية. وبدل أن تقوم جمعية حماية الطبيعة بتوفير مجال مناسب للعيش الانساني لهم، تقوم بوضع يدها بيد الدولة للتنكيل بالعرب. يتبين أن هناك تعاطف لجمعية حماية الطبيعة مع الحيوانات اكثر من تعاطفها مع العرب. القوة الطبيعية لجمعية حماية الطبيعة عملت وما زالت تعمل من اجل احباط مخططات توسيع البلدات العربية، ومنها بلدة اكسال التي تقع على مدخل مرج إبن عامر. مساحة المنطقة موضوع الخلاف هي 450 دونم، لكن الجمعية سبق لها وتسببت بتقليص مساحة المخطط بـ 300 دونم، منها فقط 170 دونم – 1.6 في المئة – من مساحة الحرش المحاذية. ورغم أن منطقة المخطط قلصت إلا أن جمعية حماية الطبيعة ما زالت تعارض تنفيذ المخطط، وهذا المخطط ستتم اعاقة تنفيذه. بحيث يبقى شباب اكسال ينتظرون قدوم المسيح.
قبل عشرات السنين عندما زرت قريتي، معلول وعمري 5 – 6 سنوات، صادفت الكثير من الحجارة، وبعد بضع سنوات الحجارة اختفت. وقبل فترة ما قررت فحص الامر واكتشفت أن الحجارة غطيت بأشجار صنوبر كبيرة، التي كانت وظيفتها غير الاخلاقية هي تغطية ما حدث في 1948. الجهات ذات الصلة تقوم اليوم بتحريج كل شيء لا يتحرك للاعلان بأن العرب هم اعداء للطبيعة ويستولون على الاحراش – التي جزء منها لم يكن موجودا في السابق – ومن اجل ابقاء العرب في غيتوات.
في حينه طلب الزعيم الروحي المشهور رفائيل ايتان، الذي كان يعيش على بعد مئات الامتار من اكسال، أن يكون العرب مثل صراصير مخدرة في زجاجة. وبالمناسبة، قرب اكسال يوجد نفق على اسمه وذلك لتذكير العرب بالمصير الذي تعده الدولة لهم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد