عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 شباط 2018

مصاعب الجبهة الداخلية

معاريف – تل ليف رام

يستند قول الوزير نفتالي بينيت أمس (الأول) ان معركة أخرى في لبنان ستؤدي الى مس بالجبهة الاسرائيلية الداخلية، لم نشهد له مثيل منذ حرب الاستقلال، على تقدير جهاز الامن لقدرات حزب الله التي تعاظمت جدا منذ حرب لبنان الثانية في صيف 2006. ويقدر السيناريو الذي أعده الجيش الاسرائيلي اطلاق الاف الصواريخ في كل يوم قتال نحو اسرائيل. في مثل هذا الوضع، يكرر جهاز الامن اهمية تنسيق التوقعات مع المواطنين والسلطات المحلية، كون أجهزة الدفاع ضد الصواريخ، القبة الحديدية ومقلاع داود، مهما كانت جيدة، غير قادرة على ان تعطي حلا كاملا للجبهة الاسرائيلية الداخلية من ناحية دفاعية.

قسم من المفهوم الدفاعي لدولة اسرائيل بالنسبة لمشكلة الصواريخ يتناول أيضا اخلاء السكان من المناطق القريبة من الحدود في الشمال وفي الجنوب بحيث يتاح بذلك للجيش الاسرائيلي ان يهتم اساسا بالنشاط العملياتي في ارض العدو وبقدر اقل بضائقة السكان قرب خطوط المواجهة. فاستراتيجية دولة اسرائيل والتعبير عنها في المخططات العملياتية للجيش مرتبطة بشكل عام بالخطط الهجومية للجيش وبقدرته على احباط جزء من النار الصاروخية. وفي كل الاحوال، فان المس الشديد بالجبهة الاسرائيلية الداخلية سيؤدي الى مس غير مسبوق بالبنى التحتية لدولة لبنان، اشد بكثير مما رأيناه في حي الضاحية في بيروت في حرب لبنان الثانية.

في نهاية 2016 نشر تقرير شديد لمراقب الدولة عن وضع الجبهة الداخلية قيل فيه ان اسرائيل غير جاهزة كما ينبغي لسيناريو اطلاق عشرات الاف الصواريخ عليها، وان اكثر من مليوني نسمة يوجدون بلا تحصين مناسب. على المستوى السياسي قال التقرير ان الصلاحيات لاعداد الجبهة الداخلية لم تترتب بين الوزارات الحكومية المختلفة وان هناك مواضيع عديدة تسقط بين الكراسي. وفي السنوات الاخيرة يوجد بالقدس تقدم ما في العمل المشترك بين الوزارات وفي اعداد المخططات لاخلاء السكان في الجنوب وفي الشمال في اثناء الحرب، ولكن فجوات التحصين بقيت واسعة. ويتطلب التغيير في هذا الموضوع استثمارا حاليا كبيرا جدا، لا يوجد على رأس سلم الاولويات الان ايضا. والتقدير هو أن استكمال خطة التحصين الكامل في الشمال تحتاج الى ميزانية 3-6 مليار شيقل. عمليا، خصص لها للسنة القادمة 150 مليون شيقل.

في حرب لبنان الثانية برزت حقيقة أن أداء السلطات المحلية هو من ناحية الامن "البطن الطرية" لقيادة الجبهة الداخلية في اثناء الحرب. وفي حالات عديدة في هذه الحرب لم تؤدي سلطات محلية بأكملها دورها. على هذه الخلفية ينطلقون في قيادة الجبهة الداخلية، لاول مرة، في خطة متعددة السنوات لتحسين جاهزية السلطات المحلية. في مركز الفكرة – شعار "نساعدكم لتساعدوا أنفسكم".

يركز التشديد الاول في خطة قيادة الجبهة الداخلية على البلدات التي توجد على مسافة 0 - 40كم من تهديد الصواريخ. وتفحص قيادة الجبهة الداخلية، تهيء وتقرر مستوى أهلية كل سلطة محلية وفقا لـ 11 معيار، قررها قائد الجبهة الشمالية تمير يداعي، وتتضمن مستوى جاهزية أجهزة الانذار المبكر، آلية القيادة والتحكم في السلطة تكون جاهزة للحظة الطوارئ، مستوى التحصين، الاعلام والارشاد للجمهور وتنظيم شبكة المتطوعين على اساس السلطة المحلية اضافة لقوات قيادة الجبهة الداخلية.

في قسم من السلطات المحلية اقيمت منذ الان شبكات من المتطوعين وخصصت مصادر لها من قيادة الجبهة الداخلية لاقامة فرق انقاذ صغيرة لتقدم جوابا أوليا يعنى بساحة الدمار. كما تفحص قيادة الجبهة الداخلية السلطة المحلية من حيث قدرتها على تقديم جواب للسكان ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقدر ضابط كبير في قيادة الجبهة الداخلية بانه حتى العام 2020 ستنتهي عملية الفحص، التي يفترض أن تحمل كل السلطات المحلية في اسرائيل الى حالة الكفاءة الادائية المرضية. وفي السنة الماضية اجتازت عملية التأهيل 53 سلطة محلية، وفي السنة القادمة ستجتازها 58 سلطة اخرى. وحسب معطيات قيادة الجبهة الداخلية، فان 62 في المئة من السلطات المحلية في اسرائيل توجد على مستوى من الجاهزية العالية، 25 في المئة في مستوى متوسط و 13 في المئة في مستوى منخفض. وفي اطار ذلك، فان 150 منشأة بنية تحتية توجد في مستوى خطر عال، تم حتى الان تحصين نحو 10 في المئة.

مشكلة اخرى ظهرت في السنوات الاخيرة هي غياب شبكة محوسبة تسمح لرئيس السلطة وجهات الطواريء الحصول على صورة الوضع عبر خرائط تحكم محوسبة. ومؤخرا تم شراء 40 منظومة تحكم ورقابة، فيما ان مشروع تجريبي في هذا المجال يجري في مدينتي حيفا وموديعين. وتسمح المنظومة لرئيس السلطة وغرفة عملياته بتلقي المعلومات عن مكان سقوط الصواريخ، تحديد تام لمكان قوات النجدة والشرطة التي توجد في السلطة، ودورهم في المساعدة في حالة الطوارئ. وتؤمن قيادة الجبهة الداخلية بان هذه الاربعين منظومة التي تم شراؤها، والتي تسمى "ثغلب" كفيلة بان تشكل العلامة الاولى لمنظومة التحكم المحوسبة على المستوى الوطني والتي ستحسن بشكل دراماتيكي قدرة محافل النجدة المختلفة للاتصال الواحد مع الآخر.

رغم التغيير وتحسين الخطاب بين الوزارات المختلفة، فان الفجوات في رعاية الجبهة الداخلية في دولة اسرائيل لا تزال واسعة جدا. والجهة التي يفترض بها أن تتولى التنسيق بين الوزارات الحكومية هي سلطة الطوارئ الوطنية في وزارة الدفاع. ومؤخرا فقط اعلن رئيس السلطة بتسلئيل ترايبر اعتزال منصبه ولا يزال لم يتقرر له بديل – الامر الذي قد يشير الى مدى الاهمية التي تعزى لهيئة يفترض بها أن تتولى دورا هاما جدا في لحظة الطوارئ.