اقتصادهم التعليم العالي لا يحصن من الفقر
بقلم: تالي حروتي سوبر

التقرير السنوي لمركز "ادفا"، يعرض صورة خطيرة ومفصلة من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية في اسرائيل في كل مجالات الحياة.
1 - مزيد من العاملين، دون تحسن ذي مغزى:
مداخيل الجمهور في اسرائيل كبيرة. منذ 2012 طرأ ارتفاع في الدخل المالي غير الصافي للاقتصادات المنزلية التي يقف على رأسها أجير، بمعدل يتراوح بين 10 الى 17 في المئة. وذلك بعد العقد "الضائع" (2000 – 2011)، والذي يكاد يكون فيه دخل العائلات غير الصافي لم يرتفع تقريبا. وكان السبب المركزي للارتفاع في الأجر هو الارتفاع في عدد المعيلين الذي كان كبيرا على نحو خاص في العشريات 2 – 5 وكذا رفع الحد الأدنى للأجور.
بين 2000 و 2016 ارتفع عدد المعيلين المتوسط للاقتصاد المنزلي في العشرية الدنيا بـ 58 في المئة، وفي العشرية الثانية بـ 73 في المئة. وبالمقابل ففي العشرية التاسعة ازداد عدد المعيلين بـ 7 في المئة، وفي العشرية العليا بـ 5 في المئة فقط. كما أنه في العشريات العليا سجل ارتفاع في الأجر، ضمن أمور اخرى في اعقاب ارتفاع الأجر في فرع التكنولوجيا العليا، مثلما في الدخل من رأس المال.
ومع ذلك، فان الارتفاع في الدخل المتوسط والارتفاع في عدد المعيلين لم يغيرا جوهريا صورة عدم المساواة، ناهيك عن أنه طرأ انخفاض طفيف في جدول "ج"، لأن الكثير من المعيلين الجدد انخرطوا في الفروع وفي الأعمال التجارية بأجر منخفض أو في وظائف جزئية. ولم يؤد المعيلون الجدد الى رفع كبير في مداخيل العائلات في العشريات المتدنية، ومعدل الفقر في اوساط العائلات العاملة ارتفع – سواء في العائلات ذات المعيل الوحيد أو في العائلات ذات المعيلين فأكثر. كما أن معدل الفقر العام، الذي كان 17 في المئة في 2000، قبل التقليص الكبير في المخصصات والذي اتخذه في 2003 وزير المالية في حينه، بنيامين نتنياهو، هو أعلى اليوم من الفترة التي سبقت التقليص، وفي 2016 كان 18.6 في المئة.
لقد كان الدخل الشهري المتوسط غير الصافي في العائلات في العشرية العليا في العام 2016 مقدار 85.846 شيقلا – 12 ضعف الدخل الموازي في العشرية الدنيا، 4.898 شيقلا. وتلقت العشريتان العلويان معا 43.8 في المئة من عموم كعكة مداخيل العائلات التي يترأسها أجير، والعشريات الثمانية الأدنى توزعت باقي الكعكة (56.2 في المئة).
معدل الملكية على الشقتين فأكثر ارتفع بشكل كبير في العشريتين العلويين، من 7.9 في المئة في 2007 الى 29.1 في المئة في 2016، وفي العشريتين الأدنى، 1.6 في المئة فقط كانوا يملكون شقتين فأكثر.
2 - ليس لربع العاملين افراز للتقاعد:
يعود مصدر الدخل المركزي في اسرائيل الى الدخل من العمل. ففي 2016 كان هذا الدخل 78.4 في المئة من المداخيل في عموم الاقتصادات المنزلية، وفي 2000 كان هذا المعدل مشابها تقريبا – 79 في المئة، ولكن المتوسط يغالط، لأن الدخل من العمل في العشرية الدنيا – التي تستند بشكل واسع على المخصصات والدعم – كان المصدر فقط لـ 49.9 في المئة من المداخيل، وفي العشرية الثانية 64 في المئة وفي الثالثة 70.1 في المئة، هذا في الوقت الذي كان فيه اكثر من 80 في المئة من الدخل من الاقتصادات في العشريات 6 – 9 من العمل.
ومع أنه منذ 2008 هناك واجب للفرز للتقاعد للأجيرين، فان المداخيل من التقاعدات ومن صناديق التقاعد في 2016 كانت جزءا صغيرا جدا من مداخيل العشرية الاولى والثانية – 0.5 في المئة و 1.5 في المئة على التوالي. اما لدى العائلات في العشريات الأعلى فان وزن هذه المداخيل هو اكبر بشكل واضح: ابتداء من 6.2 في المئة من عموم المداخيل في العشرية السادسة و10.6 في المئة في العشرية العليا.
معطى مقلق على نحو خاص في التقرير يشير الى ان 25 في المئة من العائلات التي يترأسها شخص في عمر العمل لم يكن افرازا للتقاعد في 2016.
3 - 22 في المئة من العاملين بأجر منخفض:
الدخل المتوسط للعائلات من المئوية العليا اعلى ضعفين من الدخل المتوسط في باقي العائلات من العشرية العليا. وبينما دخل العائلات في العشرية العليا وصل الى نحو 60 ألف شيقل في الشهر، في 2016 الدخل الشهري المتوسط للعائلة من المئوية الأولى مضاعف: نحو 120 ألف شيقل.
ولغرض المقارنة، نحو ربع الأجيرين في الاقتصاد يكسبون أجرا منخفضا – أي، أجر لا يزيد عن ثلثي الأجر الأوسط في الاقتصاد والذي هو اليوم 6.700 شيقل في الشهر. متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" للعاملين بأجر منخفض هو 16.8 في المئة – اما في إسرائيل، حسب معطيات المنظمة، فان 22.1 في المئة من العاملين يوصفون هكذا. في تركيا مثلا 0.8 في المئة فقط من العاملين يتلقون أجرا منخفضا.
وحسب معطيات مؤسسة التأمين الوطني من العام 2015، فان معدل العاملين الذين يكسبون فوق الأجر المتوسط (الذي كان في تلك السنة 10.4 ألف شيقل في الشهر) كان 44 في المئة في البلدات الميسورة؛ وفي بلدات التطوير كان معدل من يكسبون فوق المتوسط 23 في المئة بينما في القرى العربية 16 في المئة. ومع ذلك طرأ في البلدات العربية تحسن منذ 2000، حيث كان هذا المعدل فيها 11 في المئة فقط.
4 - الأثيوبيات والعربيات في أسفل السلم:
ارتفع معدل النساء اللواتي يكسبن أجرا متوسطا فأكثر ارتفاعا كبيرا – من 18.6 في المئة في العام 2000 الى 25.9 في المئة في 2015. وبالتوازي ازداد معدل الرجال الذين كسبوا أجرا متوسطا فأكثر من 37.7 في المئة في 2000 الى 43.9 في المئة في 2015.
فوارق الأجر بين الجنسين كبير على نحو خاص سجلت في شريحة الأجر الأدنى، أجر الحد الأدنى: في 2015 كان معدل النساء اللواتي كسبن حتى أجر الحد الأدنى 43.4 في المئة – ضعف معدل الرجال تقريبا، 16.4 في المئة.
5 - الاشكناز لا يزالون يكسبون أكثر:
حسب التقرير، طرأ تقلص في فوارق الأجر بين الرجال الاشكناز من الجيل الثاني في إسرائيل وبين الرجال من أصل شرقي من أبناء الجيل الثاني: في 2016 كان الأجر المتوسط للرجال الاشكناز أبناء الجيل الثاني نحو 15 ألف شيقل في الشهر، 55 في المئة فوق الأجر المتوسط؛ وأجر الرجال الشرقيين كان 14.4 ألف شيقل في الشهر، 48 في المئة فوق الأجر المتوسط.
اما النساء الاشكناز فكسبن بالمتوسط 9.017 شيقلا في الشهر، 93 في المئة من الأجر المتوسط، مقابل النساء الشرقيات اللواتي كسبن 8.640 شيقلا في الشهر، 89 في المئة من الأجر المتوسط.
ويأتي أجر العمال العرب في إسرائيل في مستوى ادنى بالمقارنة مع عموم الأجيرين في الاقتصاد: فالرجال العرب كسبوا 74 في المئة من الأجر المتوسط في 2016، والنساء العربيات كسبن فقط 55 في المئة من الأجر المتوسط. كما أن أجر الرجال من أصل اثيوبي كان 74 في المئة من الأجر المتوسط في 2016. في أسفل سلم الأجر توجد النساء الأثيوبيات مع أجر متوسط بمقدار 5.376 شيقلا في الشهر.
6 - الفرضية السائدة هي ان أصحاب التعليم الاكاديمي "محصنين" من الفقر – ولكن هذه الفرضية لا تصمد في امتحان الواقع. وبينما معدل العائلات الفقيرة ذات الرجل الواحد على رأسها مع أقل من 9 سنوات تعليم انخفض من 35.9 في المئة في 2000 الى 22.4 في المئة، فان معدل العائلات الفقيرة التي على رأسها شخص مع 16 سنة تعليم فأكثر ارتفع من 11.3 في المئة في 2000 الى 17.5 في المئة 2015.
يعنى مركز "ادفا" الذي أقيم في عام 1981 بالبحث في السياسة الاجتماعية – الاقتصادية في إسرائيل، ويسجل الفقر، عدم المساواة والفوارق بين طبقات السكان المختلفة في إسرائيل. مديرة المركز هي بربارة سبرسكي، والرئيس هو البروفيسور يوسي دهان، رئيس دائرة حقوق الانسان في المركز الأكاديمي للقانون والاعمال التجارية في رمات غان.
ينشر مركز "ادفا" تقارير دورية في مواضيع مختلفة بينها تحليل النوع الاجتماعي في توزيع الميزانيات في السلطات المحلية، فوارق الاستثمار الحكومي في التعليم بين القطاعات المختلفة، ارتفاع النفقات الخاصة مقابل تقليص النفقات العامة على الخدمات الصحية، وأزمة السكن العام.
----------
عن "هآرتس"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد