عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 كانون الثاني 2018

كما لو أنه سور وبرج

هآرتس – عيلاي بارن

أنا من سكان بئر السبع. قبل ست سنوات عندما كان عمري 18 سنة، وعندما جرت الصهيونية والعرق في دمي تطوعت للخدمة في جمعية "ظباء" وفي اطارها ساعدت في اقامة المستوطنة "غير القانونية" شيزف. في تلك الفترة لم يخبرني أحد أنني أخالف القانون.

جمعية "ظباء" التي تقريبا اغلقت في اعقاب قضية فساد، لكن في حينه حصلت على 7.5 مليون شيقل من الأخ بينيت من اجل الاستمرار في بقائها وهي تعمل الآن على تشجيع فكرة قديمة بغطاء جديد: برنامج "اشبال على عجلات"، أو باسمها غير الرسمي "سور وبرج – القرن الواحد والعشرين". البرنامج يتضمن انشاء مواقف ليلية للسيارات على اساس كرفانات في اماكن مختلفة في النقب بهدف تحويلها مستقبلا الى مستوطنات دائمة. أي جمعية ممولة من قبل الدولة لا تخفي نهائيا أنها تنوي اقامة بؤر استيطانية غير قانونية في النقب.

حسب الجمعية، برنامج "اشبال على عجلات"، يتوافق مع القيم الطلائعية والصهيونية، وهو برنامج لانقاذ النقب، لا أقل من ذلك، حيث "الحدود البلدية والاستيطان المتناثر في جنوب خط شاعر هنيغف لن تصمد اذا لم تكن جزءا من مشروع اقليمي للاستيطان" (من اعلان دعائي للجمعية). رؤساء جمعية "ظباء" يعتقدون أنه في السنة السبعين لاستقلال دولة اسرائيل ما زالت حاجة لوضع اليد على الاراضي من اجل الصمود.

ولكن رغم المناخ الطلائعي والرومانسي فان اقامة مستوطنات جديدة لأنوية طلابية ولأعضاء جمعية "ظباء" (الجمهور الهدف للبرنامج) لن تعزز النقب بل بالعكس – سيؤدي بالضرورة الى عزله واضعافه. اقامة مستوطنات جديدة تعيش فيها مجموعات سكانية قوية فقط تعمق العزلة والبعد بين المجموعات السكانية المختلفة، وتزيد الخلافات الموجودة في المجتمع الاسرائيلي.

نشاط الجمعية يمكنه أن يتسبب بضرر آخر وأكثر خطورة حتى لم يذكر في المنشورات الرسمية. فمن شأن هذا النشاط أن يبقي عشرات آلاف السكان البدو في قرى غير معترف بها – التي تعيش منذ عشرات السنين بدون بنى تحتية وبدون حل مناسب لوضعها – دون مأوى. من الصعب ألا تنقبض من الضيق ازاء نية "تحويل المواقف الليلية الى معسكر مؤقت للمستوطنة العتيدة"، برنامج يعيد ذكرى ايام البلماخ وشعور قوي بوجود أجندة سياسية: رسم حدود واخلاء القرى البدوية غير المعترف بها.

مؤخرا فقط جرت محاكمة الشيخ صياح الطوري من قرية العراقيب بسبب بناء غير مرخص، التي في نهايتها تم هدم بيوت في القرية. حتى الآن كان هناك 123 عملية هدم كهذه. العراقيب توجد في نفس المكان الذي كانت توجد فيه قبل اقامة الدولة. في المقابل، هناك مستوطنة شيزف التي تعيش فيها نواة استيطانية لجمعية "ظباء". شيزف أنشئت في 2012، بنفس الطريقة المقترحة حاليا بالضبط، تثبيت حقائق على الارض من خلال تجاهل كامل لقوانين الدولة. هناك لا يقوم أحد بهدم البيوت، والمستوطنة من شأنها أن تحظى بالمصادقة والاعتراف. اذا واصلنا تجاهل ذلك ستظهر امامنا مستوطنات كثيرة مثلها، بدون تخطيط وبدون قانون وبدون مراعاة أو فحص عميق لما هو مفيد ومطلوب للنقب.

إن البناء في اطار برنامج "اشبال على عجلات" هو بناء غير قانوني بصورة واضحة، وهو عمل جنائي يجب منعه وعدم مساعدته. هذا استيطان أناني وليس ايديولوجي، يضع على رأس اهتمامه الرغبة في السكن في مجموعة صغيرة ومعزولة تملأ مستوطنيها بشعور وهمي بتأدية رسالة. يجب على حكومة اسرائيل وقف هذا البرنامج المدمر. وعليها ايجاد حل معقول وعادل ومتفق عليه للاستيطان البدوي وفرض قوانين الدولة على الجميع بصورة متساوية.

لقد حان الوقت لأن تدرك الحكومة أنه في العام 2018 ليست هناك حاجة لوضع اليد على اراض من اجل تعزيز سلطتها هنا. وقد حان الوقت لمساعدة سكان النقب بدل تطوير من يأتون من الخارج من اجل "استغلال النقب".