عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 كانون الثاني 2018

شندلر لا يعيش هنا

هآرتس – تسفي برئيل

يمكن أن يريحنا قليلا من رفض عدد من طياري "ال عال" حمل طالبي اللجوء الى اوغندا. ايضا توقيع بضع مئات من الاكاديميين والمفكرين هو نسمة لطيفة. يمكننا التخمين، على الاقل حسب الردود في الشبكات الاجتماعية، بأن هناك آلاف آخرين من مواطني اسرائيل يشعرون بالاشمئزاز من القرار الوحشي للحكومة بطرد 35 ألف شخص تقريبا من طالبي اللجوء، حتى لو أن عدد منهم هم مجرد باحثين عن عمل. وحسب قرار الحكومة هم لا يستحقون الرحمة بسبب ذلك.

ولكن هذه الاصوات لا يمكنها تطهير ضمير وطني، ومشكوك فيه اذا كانت ستعتم على صرخات الانتصار لوزراء الحكومة ورئيسها، بسبب نجاحهم مؤخرا في ايجاد الحل النهائي الكامل.

لا، نحن لسنا نازيين. فنحن لا نقوم بالقضاء على هؤلاء السود، ولم نقم بتصنيفهم في معسكرات تجميع، ولم نقم باجراء تجارب طبية عليهم، رغم أنهم يشكلون حقل تجارب واسع لعلاج المرض الذي يسمى "سرطان في جسم الأمة"، ولم نجبرهم على تعليق نجمة داود سوداء من اجل تشخيصهم. نحن في الاساس طيبون وقعوا في أيدي حكومة سيئة. هكذا على الاقل نعتبر أنفسنا.

ولكن هنا يكمن الفشل المعرفي الذي يحول مواطنين جيدين الى متوحشين. وهو يبدأ بنفس السذاجة الحقيقية التي توضح أن الشر لا يوجد فينا نحن المواطنين، بل في حكومة ظالمة، كنا نريد أن تختفي من حياتنا. ولكن ما العمل؟ هذه هي طبيعة الديمقراطية، مرة ننجح ومرة نفشل.

اذا كانت هذه هي طبيعة وجوهر الحكومة فلماذا نحتج عليها؟ هل نريد أن تكون رمزا للاخلاق والرحمة والانسانية؟ إن هذه حكومة تشمئز من الاقليات والاغيار والنساء والمعاقين، وتدعو الى نقاء الأمة والعرق الديني، ويرأسها شخص كان يتوق الى طرد الاسرائيليين واليهود الذين لا يؤيدون عقيدته.

رئيس الحكومة محاط بسور واق من الحاخامات الظلاميين وحكومة ظلامية، الذين لم ينسوا ماذا يعني أن تكون يهوديا، بل بالعكس، هم يذكرون جيدا فقط اليهودية الانتقامية والقاتلة التي أبادت شعوب البلاد، والتي انتقمت لاغتصاب دينا إبنة ليئا ويعقوب، رغم أن المغتصب وافق على التهود من اجل الزواج منها. ولكنهم لا يذكرون ماذا يعني أن تكون انسانا. هم يشكلون ضوء للاغيار. فقط دون اغيار من فضلكم. هذه حكومة لا تستطيع اعطاء ما ليس لديها.

التوسلات والالتماسات والتظاهرات ورفض نقل طالبي اللجوء لن تنجح مقابل هذا السور الغرانيتي، الآن مطلوب عمل مدني وشخصي وخاص. هذا هو الوقت المناسب لنكون اوتو وأليزا، ابطال كتاب هانس بلادا "وحيد في برلين". لا لوضع بطاقات تدعو الى العمليات التخريبية، بل العمل كأفراد من اجل انقاذ الحياة. لا للوشاية عن طالبي اللجوء والانضمام الى من يقومون بالقبض عليهم والطرقعة باللسان وتوجيه اصبع الاتهام للحكومة. هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ خطوة، لا الادانة. المصانع الغذائية والبنوك وشركات الهاي تيك واتحادات العمال ومدراء المدارس وحدائق الحيوانات ووسائل الاعلام وشركات الادوية ومنتجي المشروبات واصحاب الاسكانات المحمية ولجان البيوت وشركات السيارات وشركات النقل، باختصار، كل من هو مسؤول عن مستوى الحياة في الدولة، يجب أن يتبنى عاملا أسود. فقط شخص واحد من اريتيريا أو من السودان لا أكثر.

أي شركة أو مؤسسة من هذه المؤسسات لن تحصل على صفة "الصالحين بين الأمم". عدد منهم بالتأكيد ستتم ادانتهم في الشبكات الاجتماعية والدعوة لمقاطعتهم. والحكومة ستقوم بشتمهم وستفرض عليهم الغرامات، لكن كل جسم من هذه الاجسام يمكنه القول بتفاخر أين كان عندما ارادت الحكومة طرد الاجانب. لقد وقف أمام الثقب، ولم ينفذ تعليمات غير قانونية بصورة واضحة معلق عليها شخص أسود. هذا هو التحصين الوحيد الذي يمكنه أن يعمل ضد انهيار نظام الحصانة الوطنية.