عاجل

الرئيسية » القدس » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2018

158 معلما يعانون الأمرين بعد أن فصلتهم الاونروا

الحياة الجديدة- أمل دويكات- سيكون من الصعب على نجلَي المعلم علي الشامي (45 عاما) تدبر أمرهما في الدراسة الجامعية إذا انقطع دخل والدهما وفقا لقرار "أونروا" إنهاء خدماته كواحدٍ من 158 معلما في الضفة الغربية.

المعلم علي الشامي يعمل لدى مدرسة وكالة "أونروا" في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم منذ العام 1992، وهو أحد حملة شهادة الدبلوم (الشهادة الجامعية المتوسطة) الذين قررت الوكالة إنهاء خدماتهم مع نهاية العام 2017؛ نظرا لعدم استكمال دراستهم الجامعية للحصول على الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس)، بحسب قول الوكالة.

يقول الشامي لـ"الحياة الجديدة" إن قرار وكالة "أونروا" يتعلق بأزمة تمويل تعانيها الوكالة في مجالات "الصحة والتعليم" في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، وإن قرار فصل المعلمين من خدمتهم "أكبر من مسألة الحصول على شهادة البكالوريوس"، حسب قوله.

بدأت المسألة منذ العام 2005 حيث أخطرت الوكالة بكتاب خطي المعلمين الحاصلين على شهادة الدبلوم العاملين في مدارسها بضرورة الحصول على الشهادة الجامعية الأولى "البكالوريوس"، ومن ثم خاطبت الوكالة المعلمين مجددا بكتاب ثانٍ في العام 2011 بأن استكمال تعليمهم الجامعي ضروري.

وقال المعلم علي الشامي إن الوكالة لم تبين في الكتب الموجهة للمعلمين من حملة الدبلوم، أن عدم استكمال الدراسة الجامعية ينطوي على مخاطر بفصل هؤلاء المعلمين، ولم يكن هناك تحذير من هذا النوع في المرتين.

وأوضح أن اتحاد العاملين العرب في وكالة الغوث طلب من المعلمين المهددين بالفصل عدم مغادرة أماكن عملهم وأن المعلمين ملتزمون بقرار الاتحاد، ولن يغادروا مدارسهم التي خدموا فيها عشرات الأعوام.

الشامي أنهى حديثه بالقول: "نناشد السيد الرئيس أبو مازن بالتدخل لحل هذه الأزمة مع وكالة الغوث "أونروا" لأن الأمور تتجه إلى التصعيد في المخيمات، وهذا القرار يمسنا ويمس عائلاتنا".

ووفق موقع "أونروا" باللغة العربية فإن مدارس الوكالة في الضفة الغربية بلغت 99 مدرسة تقدم خدماتها لقرابة 50 ألف طالب وطالبة، وهذه المدارس إعدادية. إضافة إلى مركزين للتدريب المهني يقدمان خدماتهما لـ1400 متدرب ومتدربة في المجالات التجارية والصناعية.

وقال رئيس لجنة التضامن مع المعلمين المفصولين في الضفة د. عبد الفتاح النجار إن عدة مبادرات طُرحت للحل، منها مبادرة  وزارتي العمل والتربية والتعليم الداعية إلى تجميد القرار مدة (30 يوما) بالتزامن مع إيقاف خطوات التصعيد من طرف اتحاد العاملين العرب في وكالة "أونروا"، في حين ستكون الحكومة هي الوسيط لحل الأزمة، إلا أن الوكالة أبلغت الوزارة برفضها المبادرة كما أضاف النجار.

وقال إن لجنة التضامن مع المعلمين طرحت هي الأخرى مبادرة لتجميد القرار مدة أربع سنوات، مما يتيح للمعلمين استكمال دراستهم الجامعية للحصول على البكالوريوس.

وأشار إلى أن اتحاد العاملين طرح مبادرة أخرى تدعو لاستكمال الدراسة لمن تقل أعمارهم عن 55 عاما، وإعفاء من هم فوق الـ55 من الدراسة مع فتح باب التقاعد المبكر.

وبحساب بسيط، وفق النجار، فإن الوكالة إذا نفذت قرارها بفصل الـ158 معلما فإنها ستدفع 2,057,890 دولارا مستحقات لهم، بينما سيكلف هؤلاء الوكالة دفع 7,409,848 دولارا مستحقات إذا وصلوا لسن التقاعد الطبيعي، ما يعني أن هذه الخطوة (قرار إنهاء خدماتهم) ستوفر على الوكالة مبلغ 5,333,958 دولارا.

واستنكر النجار إقبال الوكالة على هذه الخطوة تجاه المعلمين في الضفة الغربية دون غيرهم،مؤكدا أن هذه الخطوة سياسية بالدرجة الأولى وهي تنفيذ لسياسة ترامب الذي خفض المساعدات للوكالة للضغط على اللاجئين الفلسطينيين.

وكانت واشنطن قالت في وقت سابق من الشهر الجاري إنها ستقدم مبلغ 60 مليون دولار أميركي للوكالة، بدلا من 125 مليون دولار كانت متوقعة لهذا العام، ما يعني خفض مساعداتها المالية إلى النصف تقريبا، الأمر الذي سيؤثر على الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين.

وفي حديثه لـ"الحياة الجديدة"، قال مدير مكتب الإعلام في وكالة "أونروا" في الضفة الغربية كاظم أبو خلف "لا تزال المفاوضات بشأن المعلمين، حملة شهادة الدبلوم الذين أخذت الوكالة قرارا بإنهاء خدماتهم مع نهاية العام المنصرم، قائمة بهدف الوصول إلى حل".

فعاليات احتجاجية

ومن الخطوات التصعيدية التي اتخذتها لجنة التضامن مع المعلمين، منتصف الأسبوع الماضي، "إغلاق مكاتب الوكالة في الضفة الغربية ونصب خيام للاعتصام والمبيت، وإغلاق مكتب الوكالة في القدس حتى إشعار آخر، وبدء بعض المعلمين خطوة الإضراب عن الطعام، والتعميم على العاملين بالعصيان الإداري ويشمل عدم الرد على الإيميل والهاتف حتى إشعار آخر، ورفض أي قرار بالنقل والتزام كل معلم في مدرسته حتى إشعار آخر".

وأوضحت اللجنة أن الوكالة لن تقدم أية حقوق أو نهاية خدمة "أتعاب" للمعلمين حال تنفيذ قرار فصلهم من الخدمة، ولن يكون هناك رواتب للعاملين جميعا في الوكالة الشهر الحالي، إضافة إلى أنه لن يكون هناك تجديد عقود للموظفين الحاليين، كما قال د. عبد الفتاح النجار، وأن الأيام المقبلة ستشهد الأسوأ بتقليصات أخرى جديدة.

تعمل وكالة الأونروا، التي بدأت تنفيذ عملياتها في العام 1950، في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان، وتقدم خدماتها لـ500,698 طالب وطالبة موزعين على قرابة 700 مدرسة ومنشأة تعليمية تابعة للوكالة، ويعمل فيها 21,571 موظفا.

ويتعلق مصير 158 معلما في الضفة الغربية وعائلاتهم بما ستنجم عنه المفاوضات الحالية التي تجريها الوكالة مع الأطراف ذات العلاقة.