الاستثمار في الأسهم أفضل بكثير من الشقق
بقلم: ميراف ارلوزوروف
النبوءة كما هو معروف اعطيت للمجانين وللاقتصاديين. وعليه، فان بنك اسرائيل، المليء بالاقتصاديين المنمقين يحذر من كتابة السطر الاخير اللازم في عمله البحثي، الذي قارن المردودات بين الاستثمار في الاسهم والاستثمار في الشقق في الـ 30 سنة الاخيرة. أما نحن فسنقول بصوت عال ما امتنع عن قوله بنك اسرائيل: كفوا عن الانفعال لأنفسكم على الاستثمار اللامع الذي قمتم به بشراء شقة في العقد الاخير. فأنتم لستم اذكياء جدا، واستثماركم ليس ناجحا جدا. عمليا، لو كنتم استجبتم لتوصيات الاقتصاديين واستثمرتم في الأسهم لكنتم اغلب الظن كسبتم اكثر بكثير من استثماركم بالشقق.
يبدو أن هناك حاجة لان يكون المرء مجنونا جدا كي يقول – بعد عقد ارتفعت فيه اسعار الشقق 2.7 ضعفا بالمتوسط وضربت اسهم السوق على الركبة (تحليل بنك اسرائيل يبين ان المردود المتوسط على الشقق في العقد الاخير كان 10.1 في المئة في السنة مقابل 1.5 في المئة بائسة اعطاها جدول اسهم تل أبيب 125) – ان الشقة هي استثمار اقل اهمية من الاسهم. ولكن هذا بالضبط هو الضلال النفسي الذي يقع فيه كل المستثمرين الاذكياء في العقارات – فهم ينظرون الى العقد الاخير، وهو عقد ارتفاع شاذ في اسعار الشقق، ويتباهون بأنفسهم بأنهم تمكنوا من شراء الشقق في الوقت المناسب.
غير أن هذا هو عقد وحيد وشاذ. فقد فحص بنك اسرائيل المردودات من الاسهم، مقارنة بالشقق، على مدى الـ 30 سنة الاخيرة، وكذا على طول فترات وسطى من 5، و10، و15 و20 سنة متدحرجة. فمثلا، فحص بنك اسرائيل كل فترة خمس سنوات في اثناء الـ 30 سنة الاخيرة، حيث انه في كل مرة يعيد نقطة البدء من جديد. يدور الحديث عن عشرات الفترات المختلفة من خمس سنوات. نتائج الفحص قاطعة: جدول تل ابيب 125 ضرب الشقق على مدى كل الفترات (بمعنى بمتوسط 5، 10، 15 و 20 سنة)، وكذا بالتراكم على مدى 30 سنة، حققت الاسهم مردودا سنويا متوسط من 8 في المئة، مقابل 7.5 في المئة حققته الشقق. هذا يبدو فارق طفيف ولكنه يتراكم الى فوارق مهمة في الارباح.
وعلى فرض ان ما كان هو ما سيكون ايضا، تفيد المعطيات انه في السنوات التالية ستتخلف الشقق عن الاسهم مثلما تخلفت في اثناء معظم السنوات الثلاثين الاخيرة. حقيقة أنه في العقد الاخير تدحرجت الامور بشكل مختلف، والشقق ضربت الاسهم، هي الاستثناء وليس القاعدة. القاعدة هي ان الاسهم تتغلب ولهذا فان المستثمرين الاذكياء حقا يستثمرون في الاسهم وليس في الشقق.
البحث يتجاهل الفوارق في التمويل
لا معنى لمهاجمة التحليل المنمق لبنك اسرائيل، الذي قام به اور يدوف من دائرة البحوث في البنك في أنه تجاهل الفوارق الجوهرية بين أنواع الاستثمارات المختلفة. فقد أخذ بنك اسرائيل بالحسبان فوارق الضريبة بين الاسهم والشقق، الفوارق الواسعة في الكلفة المنطوية على الاستثمار، الفوارق في الدخل الجاري (ارباح الاسهم، ايجار الشقة)، الفوارق الواسعة بقدر لا يقل في المخاطرة (على فوارق المخاطرة بالمناسبة يمكن ويجب الجدال: سوق الاسهم اخطر واكثر حراكا. ولكن الاستثمار في شقة وحيدة ايضا بل وممولة بقرض سكن خطير للغاية)، الفوارق في السيولة وقدرة الاتجار في اداتي الاستثمار، رأس المال الادنى اللازم، التوزيع المتحقق في الاستثمار وغيره.
يكاد يكون كل فارق مأخوذ بالحسبان من أجل مقارنة انواع الاستثمارات المختلفة ومحاولة اعطاء جواب للمستثمرين في اسرائيل أين من الافضل وضع مالهم. الجواب الذي يحذر بنك اسرائيل من كتابته، ولكنه ناشئ عن البحث– هو الاسهم.
ومع ذلك، يمكن التحفظ في هذا الاستنتاج في جانبين مركزيين. الاول، مسألة التمويل. في الاستثمار في الاسهم يكاد لا يكون هناك قدرة على الحصول على قروض، ولهذا فان الاستثمار في الاسهم يتم فقط من مال المستثمر. وبالمقابل فان شراء الشقق يكاد يكون دوما بقروض السكن، مريح ورخيص نسبيا. وحسب قواعد التمويل النظرية، فان مسألة التمويل لا يجب أن تؤثر على اعتبار الاستثمار، وعليه، فان بنك اسرائيل يتجاهل في تحليله الفوارق في التمويل.
اما على الارض، فحقيقة أنه يمكن شراء شقة نصفها فقط ممول من مال المستثمر والنصف الثاني ممول من اموال البنك، كفيلة تقريبا بمضاعفة مردود مال المستثمر. يجب أن نحسب بالطبع كلفة الفائدة على قرض السكن، ولكن هذه متدنية جدا اليوم. هذا تفوق هائل محفوظ للاستثمار في العقارات فقط. ولكن هذا التفوق يترافق ونقيصة تتمثل بالارتفاع الكبير في خطر الاستثمار في الشقة، فيمكن الافلاس بسبب استثمار فاشل في العقارات، ولكن لا يمكن الافلاس بسبب الاستثمار الفاشل في الاسهم.
التحفظ الثاني ينبع من الجانب النفسي. في 2007 نشرت في "ذي ماركر" نتائج بحث لغادي توليدانو، الذي كان في حينه استراتيجي الاسواق لمجموعة بساغوت. فقد نقل توليدانو الى اسرائيل بحثا مقبولا في سوق المال الأميركي لفحص الفرق بين المردودات لصناديق الائتمان الأميركية وبين المردودات التي تلقاها المستثمرون في تلك الصناديق. وليس المقصود الفرق النابع من بدل الادارة او الضريبة، بل الفرق النابع من توقيت الاستثمار– متى اشترى المستثمرون صناديق الائتمان ومتى جنوا ارباح استثمارهم. بشكل ثابت كانت مردودات المستثمرين في الصناديق تقل عن متوسط المردودات لصناديق الائتمان، بسبب توقيت استثمار غير ناجح. ولن بينما في الولايات المتحدة الفارق يتراكم الى تخلف نحو ثلاث أو نصف المردود، في اسرائيل كانت نتائج توليدانو اكثر دراماتيكية بكثير.
توقيت استثمار كارثي
ان الاستثمار الحكيم في الاسهم يتطلب التركيز على ثلاثة قواعد ذهبية: الاستثمار للمدى الطويل (20 سنة) فأكثر، استثمار متواصل (الاستثمار بشكل ثابت، من اجل توسط سعر السوق على مدى السنين)، واستثمار موزع جيدا. فالمستثمر في سلة جدول اسهم يتمسك بها على مدى 30 سنة متجاهلا الهبوطات الكبرى التي جرت في الطريق (1994، 2002، 2008) او من فترات الارتفاعات المجنونة، هو المستثمر الذي يضرب الاستثمار في الشقق بلا جهد. وفي اسرائيل فقط اغلب الظن يوجد قليل جدا من المستثمرين الحكماء من هذا النوع. فمعظم المستثمرين في الاسهم هم هستيريون ومتقلبون، ويصفون بايديهم ارباحهم أنفسهم. من هذه الناحية، فان الاستثمار الطبيعي في الشقق على مدى طويل يكون اكثر نجاحا. فهو ينقذ المستثمر الاسرائيلي من اخفاقاته نفسه، ويسمح له بالامتناع عن ارتكاب الاخطاء. وعليه، ففي الجدول النفسي ليس مؤكدا ان بنك اسرائيل محق.
----------
عن "هآرتس/ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد