اسرائيل كان عليها أن تدعم روحاني
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

كان يكفي بتغريدة واحدة من الرئيس الاميركي لدعم المتظاهرين ضد نظام روحاني لتخبو التظاهرات. كان يكفي تصريح واحد من رئيس حكومة اسرائيل كفارس من فرسان حرية التعبير دعما للمتظاهرين في ايران لتصاب حركة الاحتجاج بنوبة قلبية. لماذا؟ المثل العربي يقول، والايرانيون استوعبوا ذلك: "احتفظ بقردك كي لا يأتيك قرد اسوأ منه".
على السطح دونالد ترامب ونتنياهو يعارضان الزعيم الاعلى علي خامنئي، لكن الحقيقة هي أن الثلاثة يعملون في جبهة واحدة ضد شعوبهم. بعد قليل سيرد عليهم الزعيم الاعلى بعدد من الشتائم ضد الشيطان الاكبر والشيطان الاصغر، والكوابيس المعتادة ستعود. التوتر سيحل محل النضال ضد الفساد هنا، وبدل الاحتجاج ضد التعصب هناك ستزداد الكراهية بين الشعوب.
هذه هي القصة منذ زمن طويل، ونستغرب اذا كانت اسرائيل مسرورة بهذا الدور – أن تكون عنوان لغضب الشعوب العربية، بدل أن يوجه هذا الغضب المحق الى زعمائهم الفاسدين. وها هو الرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون يقول إن التصريحات الهائجة في الاضلاع الثلاثة للمثلث الخطر – السعودية والولايات المتحدة واسرائيل – من شأنها أن تقود الى حرب، ومكرون كما يبدو أنه يعرف شيئا لا نعرفه.
في ايران يدور صراع شديد داخل النخبة الحاكمة، صراع أدى الى صعود الاصلاحي الكبير حسن روحاني الى كرسي الرئاسة. في الوقت الحالي القوى المحافظة للنخبة والذين يحتفظون بجزء من الدولة يبذلون كل ما في استطاعتهم لافشاله. في الحقيقة فان طرق التاريخ متلونة. حسب اقوال المحللين، الاحداث الاخيرة بدأت بالمظاهرات ضد الرئيس روحاني بهدف الاساءة الى سمعته والقول للشعب في ايران إن السياسة الليبرالية على الصعيد الدولي والمحلي هي سبب الوضع الاقتصادي الصعب، ليس صدفة أن الدعوات في البداية كانت "الموت لروحاني". د. محمود الزغلول كتب في صحيفة "الشرق الاوسط" أن النظام في ايران القى بمهمة قمع التظاهرات على حكومة روحاني وليس على حرس الثورة والباسيج من اجل اعطاء اشارات بأن الازمة هي وليدة فشل حكومة روحاني، وكل ذلك الى جانب القاء التهمة على "العدو الخارجي" بالطبع.
في المقابل، في التظاهرات في ايران خرج الجمهور للاحتجاج ضد تطلعات الهيمنة لزعمائه المتعصبين. الجمهور لا يريد ايران كبيرة وفي نفس الوقت جائعة. هو يريد ايران بدون سيطرة على سوريا واليمن والعراق ولبنان. هو يريد ايران حرة، قوية اقتصاديا، ديمقراطية واخلاقية. وبذلك فان عقب أخيل القيادة المتعصبة ليس نتنياهو أو ترامب، بل الشعب الايراني الذي يرى في قيادته المحافظة، العقبة أمام رخائه.
ما هو دور حكومة اسرائيل في هذه الاثناء؟ لقد قال الشيوعيون، مئير فلنر وتوفيق طوبي في حينه: "مع الشعوب العربية ضد الامبريالية، وليس مع الامبريالية ضد الشعوب العربية". ولكن في اسرائيل اختاروا الجزء الاخير، بل وتفاخروا بذلك. منذ تأميم قناة السويس كانت اسرائيل جزء من العدوان الثلاثي على مصر، الآن المثلث تغير، لكن الهدف بقي على حاله: ضد الشعوب العربية.
ما الذي يجب عمله اذا من اجل احداث التغيير المأمول في ايران؟ دعم روحاني. ولكن كيف ندعمه؟ يجب رفع كل العقوبات، وبهذا سيشعر المواطن العادي بأن سياسة روحاني تجلب الدواء للمجتمع. ولكن طالما أن المثلث العدواني الجديد هو الحاكم – نتنياهو وترامب وابن سلمان – فان الوضع فقط سيزداد سوء والحرب، كما تنبأ مكرون، أمر يصعب منعه.
يبدو أن هذا هو الهدف: انجرار الشعب الايراني بسبب الضائقة الاقتصادية والضائقة الاجتماعية الناتجة عنها الى الحرب الاهلية. هل ربما هناك من يدفع الى خلق سوريا اخرى هنا؟
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد