شهد ... طفلة الإصرار والأمل في مستشفى المُطَّلع

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- انتصرت الطفلة شهد مشهور صيام (11 عاما) من بلدة رافات جنوب مدينة رام الله على المرض وتحدت الموت ألف مرة.
عانت شهد منذ ولادتها من مشاكل صحية مختلفة ، أوجعتها ، حرمتها طفولتها، وأحلامها ، ومدرستها وحتى العيش حياة طبيعية كغيرها، ومن شدة الالم اطلق عليها الاهل (الطفلة المعجزة) فاصرارها على البقاء على قيد الحياة يجعل العقل يقف عاجزا عن التصور.
جلست تحمل بيدها اليسرى التي تعاني الشلل كيسا صغيرا، تخفي فيه أسلاك ترتبط بجسدها الصغير منذ ولادتها إلى اليوم، وبابتسامة خجولة، قالت: "هناك الكثيرون مثلي ولست وحدي في هذا العالم"، بهذه الكلمات بدأت حديثها بعد خضوعها لغسيل الكلى بمستشفى المُطَّلع ، وتضيف : " لم أذهب يوما إلى المدرسة بسبب أمراضي ومعاناتي، فكنت أغار من أخوتي الثلاثة الذين يستيقظون صباحا وينطلقون إلى مدرستهم وحين يعودون يبدأون حديثهم عن مغامراتهم وفروضهم اليومية، فتزيد بقلبي الألم والحسرة.
وتقول والدتها : " كانت شديدة العصبية وحساسة لأبعد الحدود ، لا تتحمل أحد خاصة نظرات المجتمع واستغرابهم من يدها المشلولة ومن كيس البول الذي تحمله يوميا بيدها ، وتضيف : خطأ طبي صغير أثناء حملي بها، أدى لضياع مستقبل ابنتي التي لا ذنب لها وحرمها العيش حياة كريمة".
الإصرار
وتتابع : في البداية كان الوضع صعبا جدا، وكنت أشفق عليها حين أراها تتألم ولا أستطيع إيقاف آلامها ، أو حتى تحقيق لو جزء صغير من أحلامها أو الصراخ بوجه كل من ينظر إليها من مجتمع ظالم لا يرحم، لكن الحمدلله رضيت بالذي قدره الله لنا، وبفضل الله ومدرسة الإصرار في مستشفى المُطَّلع عاد الأمل لحياة شهد ، فبدأت دراستها وتعلمت الحروف العربية والإنجليزية وأتقنتها ، وأبدعت في الحساب والأرقام لتكون مثل أخوتها وككل الأطفال في العالم .
وتقول شهد: " كنت اخاف من وخز الإبر، وعذاب العلاج، وحرق الجسد باستمرار مع كل غسيل كلى، لكني اعتدت على الأمر، وبعد إنشاء مدرسة الإصرار أصبح لدي أمل وطموح وأصبحت أرغب بالمجيء إلى المستشفى، لأدرس وأتعلم ويكون لدي فروضا وواجبات يومية ، وتضيف بابتسامة خجولة:" لم أعد عصبية ولم أعد أهتم لكلام الناس ونظراتهم الجارحة، فعليهم أن يتقبلوني كما أنا وإن لم أعجبهم ، وسأبقى أحلم حتى أحقق كل أحلامي".
شهد الموهوبة
شهد الموهبة بالرسم والتمثيل أيضا، تطمح بأن تكون كما تقول : " فنانة مشهورة بالمستقبل، وأن مرضها لن يقف عائقا أمامها ، فرغم كل ما تعانيه من أمراض ، تتمنى اليوم أن تسابق الزمن لتحقق كل أحلامها.
بإرادتها الجبارة نجحت وحققت تفوقا لا مثيل له ، فهي لأحد عشر عاما لم تعرف القراءة ولا الكتابة ، أصبحت اليوم تسابق كل من سبقها في العلم والثقافة ، فهي شهد التي نتمنى بأن يكون من معنى اسمها لها نصيب ، فهي كالنحلة تحمل عسلها أينما كانت لتنشر الحب والامل والإصرار على الحياة.
مواضيع ذات صلة
فتح معبر رفح بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال