رياضة "الكراتيه" في غزة، أسلوب حياة رياضي شيّق، بين قلة الإمكانيات والإصرار على الوصول للهدف الأسمى
بحاجة ماسّة إلى رعاية المواهب ودعم المؤسسات المختصة

كتب- أحمد الحاج أحمد- تعتبر رياضة "الكراتيه" من الفنون القتالية القديمة والتي تهدف إلى الدفاع عن النفس بالدرجة الأولى، فقد انتشرت هذه الرياضة في قطاع غزة في الآونة بشكل كبير للغاية، وخصوصاً بين الشباب والأطفال الذين باتوا يشعرون بأنها جزء من حياتهم، بعدما أصبحوا يميلون إلى الألعاب والفنون القتالية بشكل عام، وذلك يرجع إلى الوضع العام الذي يعيشه سكان قطاع غزة، حيث تدفعهم الأوضاع المعيشية لاسيما الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين إلى تفريغ طاقاتهم المكبوتة في أساليب رياضية تعبّر عنهم بقوة.
"الكراتيه" رياضة قديمة يابانية المنشأ، ويعني اسمها المكون من جزأين اليد الخالية، أي أن هذا النوع من الفنون القتالية ليس له أي أداة للدفاع عن النفس سوى الأيدي الفارغة، والتي بإمكانها الدفاع عن نفسها بطرق عدة، حيث أن الهدف الأساسي من اللعبة هو الدفاع وليس القتال، فالزي الرسمي لللعبة الذي يحمل اللون الأبيض يشير إلى النوايا النقيّة التي يحملها صاحبه، ولفظ الأفكار التي تحمل في باطنها الشر.
تفتقر إلى الدعم
في غزة، حيث لا تنعم غالبية الألعاب الرياضية بالدعم الكافي من قبل المؤسسات المختصة، في حين أن هذه اللعبة بالذات تحوي العديد من المواهب التي بإمكانها رفع اسم فلسطين في المحافل الدولية، لما تملكه من كفاءات ومن فئات عمرية متنوعة، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يعمل على طمس فلسطين في كافة المجالات لاسيما الرياضية منها، حيث عمل مؤخراً على منع لاعبي غزة من الوصول للضفة الغربية للمشاركة في بطولة القدس الدولية الثالثة للكراتيه بحجج واهية.
المدرب محمد سعد رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الفلسطيني للكراتيه، يقول في حديث خاص لـ"الحياة الرياضية"، إن هذه الرياضة التي ربما تعتبر الفريدة من حيث دعم أولياء الامور لأبنائهم، حيث أن العديد من الألعاب الرياضية يعتبرها الآباء خطِرة على الأبناء، على عكس هذه الرياضة النقيّة وغير المؤذية، بل إنها تعتبر خير وسيلة للدفاع عن النفس وبث الثقة في الأطفال واليافعين.
وأوضح أن هذه الرياضة تفتقر إلى الدعم الكافي من المؤسسات الرياضية المختصة، أو حتى رعاية واحتضان المواهب، حيث أن العديد من الكفاءات من فئات عمرية مختلفة بحاجة إلى رعاية وتشجيع، لأن ممارسي هذه اللعبة باستطاعتهم المضي قدماً نحو مستقبل رياضي مشرق له ولبلده فلسطين، مؤكداً أنه يجب العمل سريعاً على توفير الإمكانيات المختلفة للعبة التي تفتقر للعديد من مستلزماتها، مقدماً شكره لكل من يساهم ولو بالقليل في رفعة شأن "الكاراتيه".
أسلوب حياة
من جانبه، قال اللاعب طلال شُبلاق (19) عاماً والذي وصل لمراحل متقدمة في لعبة "الكراتيه"، إن مكانة هذه اللعبة تتجلى في الفوائد العديدة التي يحظى بها من خلالها، حيث اللياقة والدفاع عن النفس وتفريغ الطاقات السلبية، إلا أنه يجب أيضاً العمل على رفعة شأنها كباقي الألعاب الرياضية، فمن غير المنصف عدم مشاركة لاعبي غزة من فئات عمرية مختلفة من المشاركة في بطولة القدس الثالثة للكراتيه في الضفة الغربية، حيث تم منعها من قبل الاختلال الإسرائيلي.
وأكد ان هذه اللعبة من الصعب الابتعاد عنها لما لها من مردود إيجابي عند ممارستها، حتى أصبحت أيلوب حياة لا يستطيع لاعبها ان يتركها بل يصر على الإبحار فيها أكثر فأكثر، مؤكداً أنه شارك في العديد من البطولات المحلية، وغيرها الخارجية والتي تمكن من المشاركة فيها، إلا أنه يأمل أن يشارك في بطولات دولية باسم فلسطين.
مواهب ولكن!
بدوره، أكد صلاح الطباع (13) عاماً، والذي وصل لمراحل متقدمة في هذه اللعبة أيضاً على الرغم من صغر سنه، إنه تلقى دعماً كبيراً من والديه ومدربه محمد سعد، موضحاً أنه ظفر بالعديد من البطولات المحلية التي أقيمت في قطاع غزة، وكان قد شارك في بعض البطولات التي أقيمت في الدول العربية المجاورة، متمنياً أن يتم افساح المجال أمام للاعبي المنتخب الفلسطيني للكراتيه للمشاركة في البطولات الدولية أسوةً بكافة الدول.
في السياق ذاته، كان زميله بلال ضهير أيضاً يستعد للمشاركة في بطولة القدس الدولية الثالثة للكراتيه في الضفة الغربية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي حال دون وصولهم للشق الثاني من الوطن، حيث عبّر عن استياءه الكبير من عدم تمكنه وزملائه من تخطي حاجز بيت حانون بعد العمل على تجهيز كافة الأوراق ومستلزمات السفر، إلا أن إرجاع البعثة جعل الخيبة تتسلل إليهم، مشدداً على ضرورة العمل بجد أكثر للاستعداد للبطولات في قادم الأيام.
ووجه الطباع شكره إلى الاتحاد الفلسطيني للكراتيه واللجنة الأولمبية الفلسطينية على ما فعلوه تجاه هذه اللعبة، إلا أنه يأمل مزيداً من الدعم للعبة ورياضييها، حيث إنه يجب العمل على توفير الغطاء حتى يتسنى للاعبين التنقل بين محافظات الوطن، ليس كما حدث أثناء إقامة بطولة القدس الدولية الثالثة للكرتيه في الضفة الغربية، مؤكداً أنه لم يصِبهم اليأس بقدر ما يبذلوه من جهد استعداداً لمشاركات أخرى.
مواضيع ذات صلة
تصريحات "غريبة" من سلوت تثير غضب جماهير ليفربول
الكاف يعلن التشكيلة المثالية لأمم إفريقيا.. من 3 منتخبات فقط
انطلاق بطولة العودة والوفاء للشطرنج في غزة
ندى الأطرش.. تكتب حضور فلسطين في الجمباز
الهدم الاحتلالي يهدد ملعب مخيم عايدة
المغرب بطلا لكأس العرب بعد نهائي مثير أمام الأردن
البطلة مريم بشارات تتصدر التصنيف العالمي للكاراتيه على فئة وزنها