جريمة ضد المستوطنين
هآرتس – تسفي برئيل

لقد أحسن مركز الليكود صنعا عندما فرض على كل اعضائه العمل من اجل ضم كل الضفة الغربية لاسرائيل. التهاني ايضا لوزيرة العدل التي طلبت وحصلت من المستشار القانوني للحكومة على موافقة لبحث تطبيق كل مشاريع القوانين الاسرائيلية في المستوطنات. اذا اضفنا الى كل ما تقدم القانون الذي يمكن من السماح بالبناء على اراضي فلسطينية خاصة مقابل التعويض، واقرار قانون ضم جامعة اريئيل الى المجلس الاسرائيلي الاعلى للتعليم بدلا من المجلس الاعلى للتعليم في "يهودا والسامرة"، وكذلك القانون الذي يصعب على مشاريع التحيز ضد المستوطنات – يبدو أنه خلال فترة قصيرة سيتم استكمال الدمج القانوني بين الثقافتين الجغرافيتين اليهوديتين على جانبي الخط الاخضر.
يبدو أن مسار التشريع السريع هذا يهدف الى مساواة المكانة القانونية للمستوطنين بمكانة مواطني اسرائيل القانونية، حيث أنه "اصبح لا يمكن قبول وضع تمنح فيه الحكومة استجابة معيارية لسكان منطقة معينة فقط في حين أن سكان آخرين يتم اهمالهم ولا يحظون بالاهتمام"، هذا ما ورد في الرسالة التي ارسلها الوزيرين اييلت شكيد وياريف لفين لوزراء الحكومة. هكذا حقا يصيغون الضم ويطبعون الابرتهايد، لكن الحقيقة هي أن هذا التشريع هو جريمة ضد المستوطنين.
المكانة القانونية التي يتمتع بها الآن المستوطنون في الضفة تميز ضد سكان دولة اسرائيل بصورة واضحة. ففي الوقت الذي يستطيع فيه المستوطنون استخدام 3 – 4 أنظمة قضائية (الاردنية، العثمانية، أوامر قائد المنطقة وقوانين دولة اسرائيل)، فان مواطني اسرائيل مقيدون بالتشريع الاسرائيلي. إن من يريد المساواة امام القانون يجب عليه اعطاءهم السلطة والصلاحية كي يبنوا لانفسهم مستوطنات برية في كل موقع وأن يسلبوا اراضي خاصة وأن يجبروا شركة الكهرباء على مد خطوط ضغط عال غير مخطط لها (على حساب الدولة) وتغيير شروط مخططات اخلاء بناء الاحياء مقابل شقة. من يخرقون القانون في دولة اسرائيل يمكنهم ايضا المطالبة بأن تتم محاكمتهم في دولة اخرى، مثلما تتم محاكمة المستوطنين الذين يخرقون القانون في دولة لا يعيشون فيها.
الاحتجاج، مهما كان صوته عاليا، ضد تطبيق القانون الاسرائيلي في المناطق، يجب أن يغير الاتجاه. لا يوجد سبب لمعاقبة المستوطنين وفرض القانون الاسرائيلي عليهم الذي يقيدهم ويحددهم، بعد أن أوجدوا واقع قضائي خلال عشرات السنين من فرض القانون يمكن فقط أن نحسدهم عليه. واقع يتلوى فيه القانون مثل الافعى كي يتجاوز محكمة العدل العليا ويقوم بتبييض الاحياء والبؤر الاستيطانية، وشق الطرق الالتفافية لذوي الهوية القومية الواضحة وتحويل ميزانيات استثنائية واغلاق ملفات تحقيق ضد المشاغبين.
قبل بضع سنوات خرج المستوطنون بحملة اعلامية بميزانية عالية كان هدفها "الاستيطان في القلوب"، القصد هو قلوب الاسرائيليين. في حينه طلبوا رفع صفة الجريمة المنظمة عنهم والتعتيم على وصفهم كسارقي الخزينة العامة وكونهم عبئا ثقيلا على المجتمع الاسرائيلي. "الضفة الغربية وقطاع غزة هنا"، لقد طالبوا باقناعنا بمظاهراتهم في مفترقات الطرق الرئيسية في اسرائيل عندما توسلوا من اجل الاعتراف بهم.
ولكن منذ زمن اصبحوا لا يحتاجون الى هذه الشعارات. ليس لأنهم استوطنوا في القلوب أو لأن الضفة الغربية وقطاع غزة اصبحتا هنا. اسرائيل القديمة هي التي تدق على ابوابهم وتطلب منهم ضمها الى صدورهم.
المستوطنون هم الآن الذين يصيغون لاسرائيل قوانينها الاساسية، ويشكلون وجهها، ويحددون اعداءها في الداخل، ويرسمون الحدود بين اليمين اللين واليمين القاسي وبين اليسار واليمين، ويملون جدول الاعمال السياسي وشبكة علاقات الدولة الدولية. من الآن سيكونون ايضا محكمة اسرائيل القانونية، سيقررون أي قانون صالح وأي قانون غير صالح، بفضلهم اسرائيل تحولت الى مستوطنة معزولة تريد الانضمام الى دولة الاستيطان. فلماذا يحتاجون الى هذه الصدفة الثقيلة (دولة اسرائيل) على ظهورهم؟.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد