عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 01 كانون الثاني 2018

إيران تهدد باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين

روحاني دعا الأجهزة الحكومية الى تأمين "مساحة للنقد" واعتبر انه أنه "لا يحق" لترامب التعاطف مع المحتجين

طهران- وكالات - رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني امس، أن الاجهزة الحكومية ينبغي أن تؤمن لمواطنيها "مساحة للنقد"، محذّرا في الوقت نفسه المتظاهرين من أي أعمال عنف.

وقال روحاني في أول تعليق له على التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها مدن إيرانية عدة منذ الخميس "النقد شيء والعنف وتدمير الممتلكات شيء آخر.. الاجهزة الحكومية ينبغي أن تؤمن مساحة للنقد والاحتجاج المشروع". من جهة أخرى، اعتبر روحاني أنه "لا يحق" للرئيس الأميركي دونالد ترامب التعاطف مع المحتجين الايرانيين بعدما "وصف قبل بضعة اشهر الامة الايرانية بانها ارهابية". واضاف "هذا الرجل الذي يقف بكليته ضد الامة الايرانية لا يحق له ان يشفق على شعب ايران".

وهددت إيران امس، باتخاذ إجراءات صارمة ضد متظاهرين يمثلون أحد أكبر التحديات لزعمائها الدينيين منذ الاضطرابات المطالبة بالإصلاح التي شهدتها البلاد في 2009. واستخدمت الشرطة في العاصمة طهران مدافع المياه في محاولة لتفريق متظاهرين تجمعوا في ميدان الفردوس وسط المدينة وفقا لما عرضته مشاهد مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي في رابع يوم على ما يبدو من الاحتجاجات.وعرضت أيضا شرائط مصورة بُثت على الانترنت اشتباكا بين المحتجين والشرطة في مدينة خرمدره في إقليم زانجان في شمال غرب إيران. ووردت تقارير أيضا عن وقوع احتجاجات في مدينتي سنندج وكرمانشاه في غرب إيران.

ويتظاهر عشرات الآلاف من الإيرانيين في أنحاء متفرقة من البلاد منذ يوم الخميس ضد النخبة الدينية غير المنتخبة والسياسة الخارجية لإيران في المنطقة. وردد المحتجون أيضا هتافات لدعم سجناء سياسيين. وصب المتظاهرون جام غضبهم في بادئ الأمر على المصاعب الاقتصادية والفساد المزعوم لكنهم بدأوا في مطالبة الزعيم الأعلى علي خامنئي بالتنحي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن مصدر مطلع قوله إن الحكومة قالت إنها ستحد بشكل مؤقت من إمكانية استخدام تطبيقي تلغرام وانستغرام للتراسل بشكل مؤقت.

وقال إيراني تم الوصول إليه عن طريق التليفون شريطة عدم نشر اسمه إن الشرطة وقوات الأمن منتشرة بشكل مكثف في وسط طهران. وأضاف"رأيت بضعة شبان يُعتقلون ويوضعون في سيارة فان للشرطة. إنهم لا يسمحون لأحد بالتجمع".

وأظهرت لقطات تم تصويرها قبل أيام وبُثت على مواقع للتواصل الاجتماعي أشخاصا يهتفون "القليل من حمرة الخجل أيها الملالي... اتركوا البلاد وشأنها". كما هتف المتظاهرون "يعيش الشاه رضا". وترديد مثل هذه الهتافات دليل على مستوى لم يسبق له مثيل من الغضب وتجاوز الخطوط الحمراء.

ويندد المتظاهرون بارتفاع الأسعار والفساد وسوء الإدارة.وبلغت نسبة البطالة 12.4 في المئة في السنة المالية الجارية بارتفاع 1.4 نقطة عن العام الماضي. ويعاني نحو 3.2 مليون إيراني من البطالة في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة. وتثير الاحتجاجات المصاعب أيضا لحكومة الرئيس حسن روحاني الذي انتخب بعد تعهده بضمان حرية التعبير والتجمع. ولم يحقق بعد الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى العالمية في 2015 فوائد اقتصادية للقاعدة العريضة من الإيرانيين مثلما وعدت الحكومة. ويهدف الاتفاق إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية. ويعتبر روحاني هذا الاتفاق أبرز إنجازاته.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي قوله "من يتلفون الممتلكات العامة وينتهكون القانون ويحرضون على إشاعة الفوضى ويتسببون فيها مسؤولون عن تصرفاتهم ويجب أن يدفعوا الثمن". ونقلت وكالة العمال الإيرانية للأنباء عن علي أصغر ناصربخت نائب حاكم إقليم طهران قوله إن 200 محتج اعتُقلوا يوم السبت.

وأظهرت مشاهد مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي أسرا متجمعة أمام سجن إيفين في طهران مطالبين بمعلومات عن أبنائهم الذين اعتقلوا في الأيام الأخيرة.

وقال عباس جعفري دولت أبادي مدعي طهران إن بعض المحتجين الذين اعتُقلوا اعترفوا بأنهم "تحركوا بدافع انفعالي وأضرموا النار في مساجد ومبان عامة" وقال إنهم سيواجهون عقابا شديدا. وتحدى المحتجون قوات الشرطة والحرس الثوري التي استخدمت العنف لدحر اضطرابات سابقة. وقد تثير هذه المظاهرات قلقا أكبر للسلطات لأنها تبدو عفوية وبلا قائد واضح.

ولم يحث أي حزب سياسي الإيرانيين على النزول للشوارع كما أن زعماء المعارضة الذين ألهبوا مشاعر الإيرانيين في 2009 ما زالوا رهن الإقامة الجبرية في المنزل. وبالإضافة إلى ذلك فإن معظم الشعارات التي رفعت تشير إلى استياء في أوساط طبقات اجتماعية مختلفة من سياسات الحكومة.

ونظام الحكم في إيران جمهوري إسلامي. ويحكم الزعيم الأعلى مدى الحياة وهو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة كما تكون له السلطة العليا على الرئيس المنتخب في قضايا السياسة الخارجية والاقتصادية.

وفي استجابة للاحتجاجات فيما يبدو تراجعت الحكومة عن خطط لزيادة أسعار الوقود ووعدت بزيادة مدفوعات نقدية للفقراء وتوفير المزيد من الوظائف في السنوات المقبلة. وقال محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة للتلفزيون الإيراني الليلة قبل الماضية دون أن يقدم تفاصيل "نتوقع توفير 830 ألف وظيفة على الأقل في العام الجديد". ويصل عدد العاطلين عن العمل نحو 3.2 مليون شخص.

وعبر الإيرانيون أيضا عن غضبهم لتدخل بلادهم في سوريا والعراق حيث تدور حرب بالوكالة بين إيران والسعودية لبسط النفوذ. وأظهرت مشاهد مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي محتجين في مدينة شيراز وهم يمزقون صورة لقاسم سليماني قائد فيلق القدس وهو أحد أفرع الحرس الثوري الإيراني ويتولى العمليات خارج البلاد في العراق وسوريا وغيرهما.