فرصة اسرائيل الكبرى في الصين
تساحي ملآخ

الصين هي القوة الصاعدة في الاقتصاد العالمي في العشرين سنة الاخيرة. فالدولة الأكثر سكانا في العالم، مع نحو 1.4 مليار نسمة، نجحت في غضون 25 سنة في أن تتحول من دولة نامية الى القوة العظمى الاقتصادية الثانية في حجمها في العالم. وحسب التقديرات، فانه من المتوقع للصين أن تتجاوز الولايات المتحدة في غضون عقدين وتصبح الاقتصاد الاكبر في العالم. هذا النمو المتسارع خلق ايضا تحديات جديدة وعلى رأسها – الحفاظ على جودة البيئة.
ان السرعة التي لا تصدق والتي وقعت فيها عمليات التصنيع، التمدين والتحديث، والتي غيرت تماما وجه الصين، لم تسمح دوما بالتوقف وفحص اثر هذه السياقات على جودة البيئة. فجزء من المدن الكبرى في الصين تتصدى اليوم لمشكلة تلوث الهواء، عقب العدد الكبير للمصانع ومكانها الجغرافي. وفي الصين يتصدون ايضا لمشاكل اخرى في مجال البيئة، مثل تلوث بعض مصادر المياه أو التردي في جودتها عقب ملوحة المياه الجوفية، الخلل في معالجة النفايات الصناعية والمدينية، استخدام الفحم كمصدر للطاقة والتصحر.
وتعي الحكومة الصينية المشاكل الناشئة في مجال جودة البيئة، وتعمل على توفير حلول لها. وفضلا عن التشدد في الانظمة الادارية، فقررت تخصيص مبلغ هائل بمقدار 2.5 مليار دولار لمشاريع الطهارة (التكنولوجيا النظيفة) حتى 2030.
وهنا تدخل اسرائيل في الصورة. اسرائيل هي من الدول الرائدة في العالم في تطوير التكنولوجيات في مجال الطهارة بشكل عام وفي مجالات الطاقة الخضراء والمياه بشكل خاص. والعلم المختص الموجود هنا يمنحها تفوقا هائلا عند محاولتها قضم نصيب من استثمار الصين في تحسين جودة البيئة.
والامكانية الكامنة تبدأ فقط بالتحقق. فحتى قبل ثلاث سنوات، لم تكن هناك مشاريع اسرائيلية في مجال الطهارة في الصين، اما اليوم فيوجد ما لا يقل عن خمسة مشاريع كهذه، بحجم متراكم بمقدار 75 مليون دولار– اثنان يعملان في تخطيط واقامة معاهد لتطهير النفايات، وثلاثة تعنى بتوريد عتاد لتوفير المياه. هذا ليس سيئا ولكن هذا لا يزال معدلا صغيرا من اجمالي التصدير الى الصين الذي بلغ في 2016 مقدار 3.2 مليار دولار، وفقا لمعطيات معهد التصدير (بالمناسبة، نصف هذا المبلغ منسوب لشركة واحدة – انتل).
في السنوات القريبة القادمة سيتغير الوضع: فقد وقعت الدولتان مؤخرا على اتفاق في اطاره تشتري الصين من مصدرين اسرائيليين مشاريع في مجال الطهارة بحجم نحو 300 مليون دولار. وحسب الاتفاق، ستمول الصين المشتريات بائتمان بنكي بضمانة حكومة اسرائيل. والاتفاق هو توسيع للبروتوكول المالي– اتفاق بين حكومتي اسرائيل والصين في اطاره تضع بنوك من اسرائيل تمويلا للبنوك الصينية على كل مشروع أقره الطرفان، وتضمن حكومة الصين المخاطرة الائتمانية لبنوك الاقراض في الصين.
لقد كانت اسرائيل احدى الدول الاولى في العالم التي وقعت على اتفاق كهذا مع الصين قبل اكثر من 20 سنة. حتى الآن مولت في اطاره اكثر من 350 صفقة تصدير من اسرائيل الى الصين في مجالات مختلفة بمبلغ متراكم لأكثر من مليار دولار. من الآن فصاعدا فان مجال الطهارة هو الآخر سينال "مظلة" البروتوكول الصيني، الامر الذي من المتوقع أن يساعد في تحقق الامكانية الكامنة الكبرى في الصين.
------------
عن "هآرتس/ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد