أين أخطأنا؟
افيهو سوفير

سيحتفلون في ارجاء العالم بنهاية السنة الميلادية. وعلى طريقة مجال التعليم، اخترت أن أعرض عليكم خلاصة السنة من زاوية اجتماعية– تعليمية بمقاييس التحسن والحفظ.
- للحفظ: من ناحية عموم اقتصادية، كان العام 2017 سنة طيبة جدا للاقتصاد الاسرائيلي. صحيح أنه لم يحصل في اسرائيل تحول اقتصادي، ولكن العالم تقدم اكثر، خرج رسميا من الركود والازمة الطويلة التي ألمت به في السنوات الماضية، وبالتالي سد ثغرات مقارنة باسرائيل. وتميزت هذه السنة عندنا بفائض في جباية الضرائب، هبوط في البطالة، نمو بنحو 3 في المئة، تقليص في الدين الوطني، ولاستياء المالية وبنك اسرائيل– انعدام التضخم المالي. ولكن كم من هذا الوضع الجيد للدولة يتسلل الى المواطنين؟
- للتحسن: من المهم القول باحتفالية ان الخطط المختلفة التي اطلقها وزير المالية موشيه كحلون وكذا رفع الحد الادنى للاجور أدت الى تقليص الفقر وعدم المساواة في اسرائيل. ومع ذلك، لا تزال اسرائيل واحدة من الدول التي الفوارق الاقتصادية التي الفوارق الاقتصادية فيها بين اولئك الذين يملكون الكثير وبين اولئك الذين لا يملكون – هي من الأكبر بين الدول المتطورة. ولغرض التمثيل، فلا يزال المريض يعاني من مرض عسير جدا، ولكن وضعه تحسن هذه السنة. وضع المعوقين الذين نزلوا هذه السنة الى المفترقات، وضع آلاف عمال تيفع المتوقع ان يفقدوا عملهم، وضع الأمهات المعيلات الوحيدات لاسرهن، وضع الشيوخ، وقليلي الدخل– لا يزال يحتاج الى عناية مهمة. نقطة أخرى من المهم إعطاء الرأي فيها هي فقاعة الائتمان التي تنتفخ في إسرائيل. ومثل ارباب المال، الذين جعلوا من أنفسهم أصحاب مليارات، وانهاروا بصخب شديد، توجد اليوم عائلات كثيرة تعيش على القروض– المال الذي ليس لهم والذي يسمح لهم بأن يعيشوا أعلى من مستوى معيشتهم الحقيقية.
اذا ما بشرنا على المستوى الاقتصادي بسنة لا بأس بها على الاطلاق، فعلى المستوى الاجتماعي– التربوي من الصعب أن نجد نقاط ضوء. فـ 2017 ستتوج كسنة حروب اليهود، النزاع الإسرائيلي الداخلي الحاد، و"سرطان الشقاق" الذي يأكل كل قطعة طيبة في المجتمع الإسرائيلي. في المجال الاجتماعي– القيمي فاننا نتدهور من مستوى الى مستوى أدنى. وبدلا من أن نشكل قدوة للعالم كيف نطور هنا مجتمعا متنورا وموحدا– ننشغل منذ الصباح وحتى المساء في كراهية الآخر وفي التشهير به. كل قبيلة تتمترس في مواقفها، مسلحة بلوحة مفاتيح الحاسوب الذي تقطر سما. كل بوست صغير او قول عديم الفهم تهزه الأركان الهشة لوجودنا المشترك هنا.
إسرائيل هي ديمقراطية متطورة، سلطات انفاذ القانون فيها مستقلة، وبخلاف الخطاب الشعبوي الجاري هنا، فهي ليست دولة فاسدة. ومع ذلك، لاعتبارات سياسية، مصلحية وتجارية وانطلاقا من الحاجة الشديدة لدى جهات مختلفة للحكم والسيطرة، اخذت الأغلبية الساحقة في الدولة رهينة في ايدي النخب المختلفة. "الشعب" كما يسمى صبح مساء، تعصف به الأحابيل الإعلامية، مشوش ومستنزف بجدول اعمال من الشقاق تقوده مجموعه من أصحاب المصالح.
من أجل احداث تغيير ضروري جدا لنا جميعا، من الواجب أن نخلق هنا جدول اعمال جديد الى جانب مسيرة اجتماعية– تعليمية- وطنية. ويجب على هذه أن تكون خطة وطنية عديمة الاجندة الحزبية التي تتصدر مسيرة هدفها حفظ ما يجمعنا جدا وما يشتهر به جدا شعب إسرائيل. ليس في هذا ما يمس بحرية التعبير والرأي او المواقف المختلفة. بل العكس، جهد لربط لا يمكنه ان يتم الا من خلال مختلفين، ولكن فوق الاختلاف يجب أن يبنى خطاب مشترك يفهم بان الارتباط والوحدة هما الأساس الذي قمنا عليه. والا فان من شأننا أن نغرق الواحد الاخر ونتدهور الى حرب أهلية.
----------
عن "معاريف"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد