عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 كانون الأول 2017

الأعمال التجارية تفلس

نوغا غولست

في منطقة غلاف غزة هناك نوعان من فترات الطوارئ. الاول يسمى في الخطاب العام "طوارئ محلية"، ولكنها تعتبر فترة عادية من جانب الجهات المقررة في الدولة. في هذا الوضع تلون القرى الزراعية والكيبوتسات في المنطقة بلون أحمر وتشهد تنقيطات من صواريخ القسام. بالمقابل، لفترة الطوارئ الرسمية تدخل كل الدولة فقط عندما يخرج الجيش الاسرائيلي الى حملة مخطط لها مسبقا والعلم الأحمر يرفرف بأمر من الحكومة.

ان فترة الطوارئ المحلية هي الأصعب والأكثر تعقيدا لسكان غلاف غزة، لأنه في فترة الطوارئ العام تتجند كل الدولة للمساعدة وينزل الفنانون الى الجنوب كي يعرضوا في الملاجئ. وفي الصحف يسمون الوضع تنقيطات، ولكن بالنسبة لغلاف غزة هذا مطر عاصف، ان لم يكن بردا.

أما المتضررون الاساسيون فهي الاعمال التجارية المحلية في المنطقة، والتي يكون ضررها الاقتصادي فوريا. ففي الحديث مع اصحاب المطاعم في المنطقة، يتبين أنه عندما يسقط صاروخ قسام واحد في يوم الخميس ليلا، في صباح يوم الجمعة لا يتوقف الهاتف عن الرنين لالغاء الحجوزات لمساء الجمعة. في هذه الفترة يقلص السكان تواجدهم خارج البيت ولا يخرجون الى المطاعم والى المراكز التجارية. ولما كانت الدولة لم تعلن عن حالة طوارئ، فان اصحاب المصالح التجارية لا يمكنهم أن يطلبوا التعويضات عن الاضرار الاقتصادية رغم الضرر الخطير اللاحق بمداخيلهم. ففي السنوات الاخيرة رأيت غير قليل من المطاعم التي اغلقت، المتاجر التي افلست، ومجموعة كبيرة من السكان المحبطين بلا افق اقتصادي أو تشغيلي.

عندما يخرج الجيش الاسرائيلي في حملة ويعلن عن فترة طوارئ رسمية، ففضلا عن الضغط النفسي واصوات الانفجارات التي تسمع في كل ساعات اليوم والليل في البلدات، توجد ايضا تعليمات متشددة من الجيش مثل منع احتشاد أكثر من خمسين شخصا في مكان واحد، أو مناطق تصبح منطقة عسكرية مغلقة بحيث إنه لا يمكن للزبائن والموردين أن يصلوا اليها. ويفترض بأصحاب الاعمال التجارية ان يتلقوا تعويضات من الدولة على فترات الطوارئ الرسمية، واذا كانت هذه التعويضات ستصل فانها تأتي بتأخير كبير وبعد وقت طويل من وقوع الضرر، وحتى هذا يكون بينما تبتز الدولة طاقات ومقدرات اصحاب المصالح التجارية. وحتى لو دفعت تعويضات فانها لا تغطي الخسائر الاقتصادية وبالتأكيد ليس الخسائر المستقبلية بسب الزبائن الذين انتقلوا الى محلات تجارية في المركز، لأن هناك احتمالا أكبر دوما في تلقي البضائع بشكل منتظم طوال السنة.

وبحكم منصبي، فانا أساعد اصحاب المصالح التجارية على مواجهة حالات الطوارئ وآثارها. وفي إبان الجرف الصامد عملت في شاعر هنيغف خمسة مطاعم. احدها كان في بداية طريقه، اغلق في اعقاب الحملة وفي اعقاب فترة الطوارئ المحلية التي سبقتها. ومع أن المطاعم الاربعة الاخرى واصلت عملها، الا انها احتاجت اكثر من نصف سنة كي تنتعش اقتصاديا. واغلقت ثلاثة أعمال تجارية صغيرة، ووصل واحد الى الافلاس لأنه لم ينجح في استرداد نفسه واغلاق الحفرة الاقتصادية التي انفتحت. عشرة مصالح على الأقل خفضت نشاطها واصحابها يعملون كاجيرين في نصف وظيفة كي يستكملوا احتياجاتهم لانهاء الشهر.

هناك أعمال تجارية كثيرة لا تزال منشغلة بمراجعة الدولة للحصول على التعويضات التي تستحقها، ولكن الدولة تؤجل المداولات المرة تلو الأخرى. لماذا؟ سؤال ممتاز. في الاستبيان الذي وزعته على نحو 200 مشروع، تبين أن معظمهم كانوا يحتاجون الى أكثر من نصف سنة كي يعودوا الى دورة الاعمال التي كانت لهم قبل الجرف الصامد. والصعوبة الأكبر هي أن الدولة لا تأخذ بالحسبان هذه الفترة عندما تحسب التعويضات.

------------

عن "هآرتس/ذي ماركر"