انها الشرطة ليست ضحايا
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

يغسل وزير الامن الداخلي، جلعاد أردان، يديه في الوقت الذي تتملص فيه الشرطة من مسؤوليتها عن كل ما يتعلق بأحداث اطلاق النار والجريمة الخطيرة في المجتمع العربي. فحسب معطيات افاد بها اردان في رده على استجواب النائب يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فانه من اصل نحو 500 ملف فتح على احداث اطلاق نار في مدينة ام الفحم في السنوات الثلاثة الاخيرة، رفعت 6 لوائح اتهام فقط. اما الوضع بالنسبة لجرائم العنف الخطيرة فليس افضل الا بقليل. فمن اصل نحو 500 ملف فتح في الفترة ذاتها رفعت 93 لائحة اتهام.
يجب على هذه المعطيات أن تهز منظومة انفاذ القانون؛ ليس فقط بسبب حجم ظاهرة اطلاق النار والعنف الخطير، بل لان الوزير، رئيس الوزراء والشرطة تعهدوا بتركيز جهود انفاذ القانون في المجتمع العربي، الذي بات عبئا في كل ما يتعلق بسلطة القانون. لقد اصبحت البلدات العربية مناطق خارج نطاق حفظ النظام الشرطي. ومطالبات منتخبي الجمهور وزعماء المجتمع لتشديد حفظ النظام واستخدام كل الوسائل القانونية لاقتلاع ظواهر اطلاق النار وحيازة الاسلحة تلبى بتصريحات وتعهدات تبقى على الورق فقط. ان مستوى الامن الشخصي للمواطنين العرب يتدهور لدرجة أن هناك من يخافون الخروج من بيوتهم في ساعات المساء، خشية ان يصابوا برصاصة تائهة أو مقصودة.
ان المعطيات القاسية التي عرضها اردان تؤكد فقط فرضية عمل المجرمين وبموجبها يمكنهم أن يواصلوا كما يشاءون، فيفرضون الرعب وينزعون الحقوق الاساس في الامن والملكية، دون خوف من سلطات القانون.
من رد الشرطة على الادعاء بان المجتمع العربي مهمل في مجال انفاذ القانون يمكن للمجرمين ان يستنتجوا بان بوسعم أن يواصلوا العمل كأسياد المجتمع العربي. فالشرطة تدعي بان "التغيير الحقيقي والجذري يحتاج أولا وقبل كل شيء الى التعاون من جهات مختلفة، بما فيها القيادة المحلية"، لان الصعوبة الاساس تكمن في غياب التعاون من جانب الشهود ومساعدة المواطنين في اخفاء الادلة على الحوادث. هذا ادعاء غريب، غير ذي صلة وغير مناسب من جهة جسم سلطوي، في عمله، في كل مجتمع، يصطدم بصعوبة جمع الادلة، اقناع الشهود بادلاء شهاداتهم أو بالعداء المدني.
الشرطة ليست مخولة لان تغسل يديها رفعا للعتب وتدعي "التغيير الثقافي" اللازم في المجتمع العربي، وكأن هذا مجتمع مجرم بطبعه. شرطة اسرائيل ملزمة بان تبدي كامل قدرتها في المجتمع العربي، لتثبت للجمهور العربي بانه هام في نظرها مثل الجمهور اليهودي، وتنفذ واجبها الرسمي لحكم القانون في كل موقع، وعلى الفور. اما اتهام الضحية وثقافته بفشل انفاذ القانون فهو تهرب خطير من المسؤولية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد