عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 كانون الأول 2017

بن درور يميني.. الاكامول الوطني

هآرتس- بقلم: عودة بشارات

اذا حولنا المقالات الى حبات دواء، فإن مقالات بن درور يميني في "يديعوت احرونوت" هي حبات الدواء الاخيرة لوجع ضمير القوميين الاسرائيليين.

يمكن تلخيص طريقة يميني بجملة "الفلسطيني الذي يعرض كضحية أمامكم هو ليس ما اعتقدتم". يميني يثبت أنه بعد تحليل جثة الفلسطيني بعد موته، أنه من خلف صورة الجثة الساذجة يختفي صندوق حشرات، الذي يضع صاحبه عندما كان حيا في نفس مستوى كبير كارهي اليهود.

منذ بضعة اسابيع الفلسطينيون يعبرون عن الغضب من قرار الرئيس الامريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل متجاهلا حقوق الفلسطينيين. في كل المظاهرات التي قاموا بها لم يتم تطلاق رصاصة واحدة. الرد الاسرائيلي على المظاهرات، ولا سيما مظاهرات غزة، كان قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ورصاص حي. طالما أنه لا يوجد أي احتكاك مع الجيش الاسرائيلي، ناهيك عن أنه لا يوجد أي تهديد على حياة الجنود، فلماذا اذا الرصاص الحي؟ بالمناسبة، نفس السؤال تم طرحه قبل 17 سنة في تشرين الاول 2000 عندما قام قناصة اسرائيليون تم وضعهم بعيدا، بالتقرير على من يطلقون النار ومن يبقى على قيد الحياة. يمكننا أن نستحضر هنا بتغيير طفيف مقولة يهودية "الموت والحياة هي في أيدي جندي يهودي شاب". هل هذا ما يعدونه هنا للشباب اليهود.

في هذا الاسبوع مقابل الضجة الدولية التي ثارت بعد قتل ابراهيم أبو ثريا، مبتور الساقين من غزة، والذي ظهر وهو كرسي متحرك قبل قتله، جاء الاكامول الاخير للتخفيف على الضمير الاسرائيلي الذي وجد نفسه يتألم للحظة. يميني اكتشف، بعد عمل استخباري لا تقل عن افلام جيمس بوند، أن أبو ثريا البريء قال في ذلك الصباح لابناء عائلته إنه ذاهب للموت. وبهذا فقد أمسكنا بك متلبسا! أردت الذهاب للموت ولم تقم باختيار مكان آخر سوى تلك المظاهرة، وذلك لتشويه سمعة جنودنا الجيدين.

هل فهمتم، أيها اليهود الاعزاء؟ هذا الفلسطيني الذي يبدو ساذجا، وحتى أنه مبتور الساقين كي يضخم التأثير، ينطلق الى منطقة المواجهات ويرى الرصاصة التي أطلقها شبابنا بسذاجة، وبدل خفض رأسه انقض عليها، لقد مات وهو مسرور لأنه ورط اليهود مع شعوب العالم في قضية اخرى. وقد شرح يميني، على فرض أن هذا الرجل اراد الانتحار، فهل وظيفة الجنود هي مساعدته في هذه المهمة؟.

في هذا الاسبوع كان يميني منشغلا جدا في العمل. في نفس العدد من "يديعوت احرونوت" تصدى لمهمة اخرى ليست أقل الحاحا، لعلاج قضية عهد التميمي التي حاولت صفع جندي من جنود الجيش الاسرائيلي الذي من كثرة ما حمل من تجهيزات لم يكن بالامكان الوصول الى لحيته. في مقال يميني وصفت الفتاة ليس بأقل من كونها عارضة ازياء. لو كان مراسل اسرائيلي الصق بمتظاهرة يهودية صفة كهذه لكان بالتأكيد أقيل في اليوم التالي، لكن هنا الامر يتعلق بسلامة الانسان، لذلك فكل شيء مباح. ايضا وصفها بهذه الصفة، ربما يثير ردود مدينة في مجتمع محافظ مثل المجتمع الذي تعيش فيه. عهد هذه ليست ما اعتقدتم، مجرد عارضة ازياء. يميني فحص ايضا تاريخ والديها، لكن لسبب ما نسي ذكر أن إبن عمها اطلقت النار على رأسه قبل وقت قصير، وهو يخضع للعلاج في المستشفى.

اكامول يميني لن يفيد. المنطق السليم يقول: لا تعالج اعراض المرض بل عالج المرض نفسه. كم يمكن تجميل الاحتلال؟ هذه مهمة غير انسانية. يمكن الشفقة على يميني ونشاطه السيزيفي العقيم الذي يؤدي فقط الى الضحك، لأنه ماذا تفعل "الماشطة" بالوجه القبيح.