عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2017

الاعتراف بفلسطين هو خطوة من اجل اسرائيل

هآرتس - دانييل برنبويم

قرار الادارة الاميركية نقل السفارة الاميركية الى القدس، وبهذا الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل، يعتبر أحد القرارات الجيوسياسية المهمة فيما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. هذا القرار يجسد جيدا أن كل عملية مثيرة تتخذها جهة خارجية تميل لصالح طرف من الطرفين وتخيب أمل الطرف الآخر، وهذا يؤدي الى النشوة في طرف والعنف في الطرف الآخر. اذا لم يتم مواجهة هذا القرار بمقاومة صلبة لا لبس فيها فان احتمال التوصل الى انهاء النزاع سيخبو. تجدد العنف في اعقاب القرار الاميركي والردود الدولية التي اثارها تثبت أن الاطراف ذات الصلة يجب عليها اعادة فحص جوانب معينة من الصراع. منذ عشرات السنين يبحث المجتمع الدولي في امكانية حل الدولتين. بناء على ذلك، يجب علينا السؤال: أين هي الدولة الثانية؟

هذه المسألة مهمة بشكل خاص لأن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يختلف عن نزاعات كثيرة اخرى في ارجاء العالم. النزاعات توجد بشكل عام بين دولتين وشعبين يتصارعان على الحدود أو الموارد مثل المياه أو النفط. لكن في هذه الحالة النزاع ليس بين دولتين بل بين شعبين يتمسكان بنفس الدرجة من الاصرار بحقهما في السيطرة على قطعة الارض الصغيرة هذه والعيش فيها – ومن الافضل دون الآخر. لذلك لا يمكن أن يكون حل عسكري أو سياسي فقط للنزاع، بل حل انساني.

حقائق النزاع معروفة ولا حاجة الى تفصيلها. قرار التقسيم في العام 1947 رفض في حينه من قبل العالم العربي جميعه، ربما أن القرار أو الرد عليه كان خطأ، لكن من ناحية الفلسطينيين فقد كان كارثة. مع ذلك، تمت الموافقة على القرار، وجميعنا اجبرنا على العيش مع تداعياته. الفلسطينيون تنازلوا منذ زمن عن المطالبة بالسيادة على كل فلسطين ووافقوا على التقسيم. اسرائيل في المقابل تستمر في بناء المستوطنات غير القانونية على الاراضي الفلسطينية. وتكشف بذلك أنها غير مستعدة لتقديم تنازل مشابه.

هناك درجة معينة من التشابه في عدد من اوجه النزاع، لكن في وجوه اخرى لا يوجد تشابه: اسرائيل هي دولة قوية، لذلك عليها تحمل المسؤولية بدرجة اكبر. ليس هناك أحد يشكك في حقها بالوجود، وان كان العالم منقسم في موضوع العلاقة مع اسرائيل.

من جهة، هناك دول شعرت وما زالت تشعر بالذنب بشأن المعاملة الفظيعة التي مر بها اليهود في اوروبا، وعلينا مباركة ذلك. ومن جهة اخرى، ما زال هناك نفي للكارثة، الامر الذي يغذي عددا من التنظيمات الاكثر تطرفا في العالم العربي، ويعمق اليأس في اوساط اليهود.

رغم الانتقاد المبرر لعداء الفلسطينيين لاسرائيل، يجب أن لا نرى في هذا العداء استمرار للاسامية الاوروبية.

على خلفية الخطوة الاميركية احادية الجانب أتوجه للعالم وأقول: اعترفوا بفلسطين كدولة ذات سيادة بالضبط مثلما تعترفون باسرائيل كدولة. لا يمكن توقع مصالحة بين شعبين – بين شخصين – لا يعترف أحدهما بوجود الآخر. من اجل التوصل الى حل الدولتين يجب قيام دولتين – والوضع الحالي لا يعبر عن ذلك. فلسطين موجودة تحت الاحتلال منذ خمسين سنة. ولا يجب علينا أن نتوقع من الفلسطينيين اجراء مفاوضات في ظل الوضع الراهن. جميع الدول المعنية بجدية بحل الدولتين يجب عليها الاعتراف بفلسطين كدولة سيادية، وفي نفس الوقت الدعوة الى بدء المفاوضات الجدية والفورية.

الخطوات احادية الجانب مثل خطوة الولايات المتحدة يمكنها فقط تعقيد الوضع لأنها تزرع الأمل الكاذب في طرف وتزيد اليأس في الطرف الآخر. يجب أن نرى فيها تحريضا فقط. لولا أن الاحداث التاريخية تطورت كما تطورت في السبعين سنة الاخيرة، لكان يمكن أن نأخذ في الحسبان حل الدولة ثنائية القومية، لكن تردد الطرفين بشأن هذه الامكانية يثبت أن حل الدولتين هو الحل الوحيد القابل للتنفيذ، وأن الدولتين المستقلتين هما شرط مسبق لذلك. دولتان، تعيش الواحدة الى جانب الاخرى بمساواة، هي الطريقة الوحيدة لضمان وجود معقول للفلسطينيين والأمن لاسرائيل.

وفيما يتعلق بالقدس، يلوح في الافق حل معقول: القدس مقدسة بالنسبة لليهود بنفس الدرجة بالنسبة للمسلمين. في اطار حل الدولتين لا توجد مشكلة حسب رأيي بأن يكون غربي القدس هو عاصمة لاسرائيل وشرقي القدس عاصمة لفلسطين. لذلك أنا أتوجه الى كل الأمم الكبرى التي لم تعترف بعد بفلسطين كدولة سيادية وأطلب منها القيام بهذا الآن. وفي نفس الوقت التعهد ببدء التفاوض حول الحدود والمسائل الجوهرية. هذه لن تكون خطوة ضد اسرائيل، بل هي بعيدة عن ذلك. هذه ستكون خطوة من اجل الحل المقبول على الدولتين. من الواضح أن الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني يجب عليهما الرغبة بصورة متساوية بالتوصل الى السلام. لا يمكن فرض حل على الطرفين من الخارج، لذلك أنا أدعو اسرائيل والفلسطينيين الى الاعلان بصورة واضحة لا لبس فيها بأنه كفى للنزاع، وهو النزاع الذي استمر عشرات السنين، وأنهم يتطلعون الى سلام سيأتي أخيرا.