عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2017

"الدولة داخل الدولة" تطارد نتنياهو

هآرتس -نيتسان هوروفيتس

إن "الدولة داخل الدولة" هي استحواذ معروف لزعماء متعطشين للسلطة وتلاحقهم الكوابيس. هذا الاستحواذ وصل الآن ايضا الى مكتب رئيس الحكومة في القدس. "الدولة داخل الدولة": هي نظرية تآمرية قديمة وخطيرة، تشبه نظريات تآمرية اخرى ينشرها اليمين من النوع الذي ظهر في الكاريكاتورات اللاسامية التي عرضها يئير نتنياهو. هذه النظرية ايضا تتغذى على الهراءات والسخافات التي يتم تناقلها في الشبكة. الدولة داخل الدولة هي كيان خفي ومخيف، تسعى الى تحقيق مصالح دون أخذ القيادة المنتخبة في الاعتبار. رئيس حكومة؟ وزراء؟ احزاب؟ جميعهم دمى. من يملكون القوة الحقيقية يختبئون في الظلام. حسب نظرية قديمة في الولايات المتحدة، فان حكومة سرية تجلس في اقبية الامم المتحدة. وحسب نظرية اخرى مشهورة منذ مئات السنين، فان حكماء صهيون هم الذين يحكمون العالم.

يتبين أنه توجد في اسرائيل ايضا دولة داخل دولة، متعددة الاذرع مثل الاخطبوط، تعمل على ازاحة رئيس الحكومة. في مقال نشر في "اسرائيل اليوم" كتب امنون لورد أن المستشار القانوني للحكومة والمفتش العام للشرطة يتم دفعهما الى مهمة مرفوضة وهي القيام بانقلاب ضد نظام الحكم... الاوليغاركية الاعلامية – السياسية التي تطارد نتنياهو منذ عشرين سنة، غير مستعدة للتسليم بهزيمتها في صناديق الاقتراع، وهي تحاول أن تفرض على الجهات المكلفة بتطبيق القانون القيام بالانقلاب. تحت غطاء "النضال ضد الفساد" يقومون بسحق ارادة الناخب والديمقراطية". حقيقة أن المستشار القانوني للحكومة والمفتش العام للشرطة تم تعيينهما من قبل نتنياهو لا تغير شيئا. فهما سهام لخدمة "اوليغاركية" خفية. احيانا يسمونها "النخب" أو "وسائل الاعلام" أو "الصندوق الجديد".

في الولايات المتحدة وسائل الاعلام يمينية مثل "برايت بارد" لستيف بانون، وهي تستخدم "دولة داخل دولة" من اجل اثبات نظرية المؤامرة بصيغة "ملفات سرية". الادعاء الرئيس هو أن هذا الكيان السري يعمل على اسقاط دونالد ترامب، وكل الوسائل مشروعة: التسريب، الاخبار الكاذبة، والتحقيقات ايضا كما هو معروف. قبل بضعة ايام ظهر في موقع "برايت بارد": "يوجد لدولة داخل دولة هناك الـ اف.بي.آي. نحن نعرف أن الـ اف.بي.آي كان يميل بصورة كبيرة لهيلاري كلينتون، ويشجع على التحقيق مع ترامب ومساعديه. تقارير اخيرة تشير الى أنه يستخدم الآن كمركز قيادة لـدولة داخل دولة". عندما نتذكر أنه قبل لحظة من بدء الانتخابات استل الـ اف.بي.آي قضية البريد الالكتروني لكلينتون، يمكننا الضحك فقط.

بانون لم يخترع أي شيء. نظريات المؤامرة عن "دولة داخل دولة" معروفة منذ سنوات في مصر وتركيا وروسيا، وجميعها نماذج للديمقراطية. هذه وسيلة ناجعة لقمع الخصوم السياسيين. كيف يمكن أن تكون هناك معارضة مشروعة لزعماء جيدين جدا مثل ترامب، اردوغان ونتنياهو؟ لأنه يجب على المواطنين تأييدهم حتى النهاية. من الواضح أن الامر يتعلق بمؤامرة قوى خفية. هكذا يحولون النضال السياسي المشروع الى "انقلاب"، ويلصقون بكل تحقيق صفة "انقلاب".

هل هناك في العالم قوى قوية تعمل خلف الكواليس للتأثير على الحكومات؟ بيقين توجد. هل افيحاي مندلبليت وروني الشيخ وليئات بن آريه ومني اسحقي والمحققون والمدعون العامون الآخرون الذين يتولون تحقيقات نتنياهو يعملون في صالح قوى مجهولة لتنفيذ انقلاب ضده؟ بالتأكيد لا. الحقيقة هي أنه لا يوجد حماسة خاصة من ملفات صعبة وحساسة ضد شخصيات كبيرة. اذا كانت المشكلة هي أن هؤلاء المطلوب منهم الحفاظ على القانون ليسوا بتلك الدرجة من النجاعة، هم يميلون الى التراجع ويجدون صعوبة في ادارة تحقيق ضد المسؤولين عنهم، خاصة عندما يقوم هؤلاء بالتطاول الشخصي عليهم.

عندما يبدأون في محيط الزعيم بالحديث عن "انقلاب" من قبل قوى خفية، فهذا تكتيك سياسي لسلب شرعية خصومه وعن الاتهامات ضده. إن من يثق بنفسه وبأفعاله لا يهاجم جهات حكومية هو مسؤول عنها، بل يبدي ثقته بها. إن هذا الهجوم هو افلاس: اذا كان رئيس الحكومة يحتقر الشرطة فماذا سيقول آخر المخالفين للقانون؟