عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2017

لا يوجد في اسرائيل يمين شرعي

هآرتس- جدعون ليفي

لا يوجد في اسرائيل يمين شرعي. ان تفاخر مظاهرة أمس في القدس بعرض "يمين اخلاقي" هو وقاحة. ليس هناك حفاظ على القانون ولا ديمقراطية في السيطرة على 4 ملايين شخص مسلوبي الحقوق. بين اليمين الاسرائيلي وبين الاخلاق لا توجد علاقة: كلهم مع تقويضها، كلهم غير اخلاقيين.

تظاهرة اليمين أمس (الاول) ضد الفساد تشبه النضال من اجل تحسين الخدمة في بيت جزارين كي يشعر الجزارون براحة اكثر. أما أن يسمى هذا نضالا اخلاقيا، فهذا نفاق. مظاهرة يمين تؤيد استمرار السلب والاعتقال والتنكيل والقتل، لكنه يريد أن يفعل ذلك تحت ادارة اكثر نزاهة، هي قمة جديدة للنفاق. اليمين الذي يؤيد الاحتلال والذي يتظاهر ضد الفساد هو يمين مرعب. هذا اليمين المتجمل الذي يبتعد الجميع عنه، ويأملون أن يسقط بنيامين نتنياهو، هو يمين أخطر من اليمين المستقيم. فهو أكثر فساد منه في أوهامه.

يوعز هندل وبوغي يعلون وآريه الداد واسرائيل هرئيل ليسوا أقل فسادا من نتنياهو. في احكامهم هم متواضعون واكثر منطقية، يؤيدون سلطة القانون ويحمون المحاكم – لا تستخفوا بهذا – ولكن في نهاية اليوم هم يؤيدون بحماس استمرار الاحتلال. وما الاكثر فسادا من هذا؟ ما الاكثر فسادا من دعم التنكيل بملايين البشر؟ ما الاكثر فسادا من تشجيع الاهانة والتنكيل والقتل؟.

هل يعلون ضد الفساد؟ هل توجد نكتة اسوأ من هذا. لماذا؟ هل لأنه يعيش في كيبوتس، ويحلب الابقار ويسير بدون ربطة عنق؟ لأنه متواضع؟ لأنه يركب على الدراجة ولا يدخن؟ لأنه يتحدث بشكل صريح؟ لأنه ابن عامل من كريات حاييم؟ أين بالضبط توجد معقولية هذا الرجل المسؤول عن سفك دماء كثيرة فقط من اجل تعزيز الاحتلال الوحشي؟ هذا الرجل الذي لا يؤمن بأي اتفاق مع الفلسطينيين ويؤيد استمرار الابرتهايد الى الأبد، هل يستطيع أن يعظ لمحاربة الفساد؟.

المحارب الجديد والكاريزماتي ضد حوادث الطرق يوعز هندل. ما شأنه والنضال ضد الفساد في الوقت الذي يؤيد فيه ضم الكتل الاستيطانية وغور الاردن، ويبقي ما تبقى مناطق ابرتهايد الى النهاية؟ وما شأن اسرائيل هرئيل والحفاظ على القانون؟ من الجيد أنه يخرج ضد سلوك رئيس الحكومة، لكن هذا لا يتم عمله ("هآرتس"، 22/12)، لكن الاسوأ من ذلك هو سلب الارض ونهب اصحابها والعيش فيها، مثلما فعل هريئيل في افضل اوقاته في مستوطنته السابقة عوفرا. ومثله المستوطن الداد ايضا.

منذ سنوات لم تكن في اسرائيل مظاهرة لليمين حول النزاع. ليس عبثا. لقد فهموا في اليمين أنه مع هذا القدر من الفساد وقلة الاخلاق للرئيس، لا يخرجون الى مظاهرة كهذه. الآن عندما ذهب الحياء، يستطيع اليمين الخروج في مظاهرة كهذه، وأن يجرف هتافات المعسكر الليبرالي الوهمي، هو ايضا مصاب بالنفاق والرغبة في الشعور بأنه اخلاقي ومحق. هنا لا يوجد تناقض بين الاخلاق واليمين.

هناك درجات للفساد مثلما توجد درجات للشر. لا توجد طريقة للتظاهر ضد الشر الاصغر ودعم الشر الاكبر. المخلون بالقانون لا يمكنهم الوقوف في جبهة النضال ضد الفساد. هل يوافق أحد على آريه درعي أو اهود اولمرت كمتحدثين باسم اليمين الاخلاقي في مظاهرته ضد الفساد. كيف اذا يوافقون على هرئيل وهندل؟ انهم يؤيدون وجود جرائم اكثر خطورة من كل خطايا نتنياهو.

إن من يسلب ويحتل على بعد عشر دقائق من كفار سابا لا يمكن اعتباره اخلاقي وحامي للقانون في كفار سابا. مظاهرة أمس كانت من اجل ادارة سوية لمشروع الفصل العنصري لاسرائيل. لقد كانت من اجل استبدال رئيس حكومة متهم بالفساد باعضاء نزيهين ومتواضعين، جميعهم عنصريون ووطنيون مثله، جميعهم يؤيدون استمرار الجريمة الاكبر، لكن بتواضع واستقامة. سنستمر في اعتقال الاطفال واطلاق النار على المتظاهرين. ولكننا سنفعل ذلك بوجود رئيس حكومة متواضع ومستقيم مثل المسطرة مثل جدعون ساعر.