إسرائيل تحاول اقناع السياح المجيء إلى دولة غالية
بقلم: رينا روزنبرغ كيندل

تعرض المسافرون الذين مروا في مطار وارسو في الاشهر الاخيرة لمشهد غير عادي. فعلى مسار الاقلاع انتظرتهم طائرة شركة الطيران البولندية "لوت" التي تحمل شعار "تل ابيب، القدس– مدينتان، اجازة واحدة"، الى جانب صورة خط الشاطئ في تل ابيب.
ليست هذه مبادرة طوعية لشركة الطيران البولندية، بل تعاون من الشركة مع وزارة السياحة. فقد فتحت "لوت" في السنة الاخيرة خطوط طيران من مقاصد جديدة في بولندا الى اسرائيل، وهي تعرض اليوم 19 رحلة جوية اسبوعية من خمس مطارات في بولندا. ومقابل ذلك حصلت من وزارة السياحة الاسرائيلية على حافز تسويقي لمبلغ مليوني شيقل. في اطار اتفاق التسويق معها، قررت "لوت" جعل احدى طائراتها دعاية طائرة. والتصنيف الخاص للطائرة غطاها الاعلام البولندي.
في السنتين الاخيرتين يقود وزير السياحة ياريف لفين تغييرا في الشكل الذي تعمل فيه وزارته على تسويق اسرائيل في العالم. وتتضمن الاجراءات تغييرات في شكل تصنيف اسرائيل، التوجه الى السائح المستقل، ونشاط متفرع واكثر دقة في العالم الرقمي. اضافة الى ذلك، تقدم منح مالية لتطوير خطوط طيران من مقاصد جديدة الى اسرائيل.
مع تسلمه مهام منصبه، نجح لفين في اقناع وزارة المالية بمضاعفة ميزانية التسويق لوزارة السياحة من 220 مليون شيقل في 2015 الى 440 مليون شيقل في 2016، وهكذا ايضا في 2017. ميزانية التسويق لدى الوزارة للعام 2018 هي 455 مليون شيقل، وهكذا تقرر رقم قياسي في هذه الميزانية، المنسوبة لقوة لفين السياسية، وهو المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
في وزارة السياحة يربطون الارتفاع في السياحة الوافدة في 2017 بمعدل 24 في المئة مقارنة بالعام 2016 وازدياد عدد السياح الى 3.6 مليون بالاجراءات التسويقية هذه فقط. ومع ذلك، واضح أن للهدوء الجغرافي السياسي في اسرائيل وانعدام الهدوء في الدول المحيطة دورا مركزيا في الزخم السياحي. ويدعي أوني عميئيل، صاحب شركة السياحة الوافدة "عميئيل تورز" بان "الحافز الذي تعطيه وزارة السياحة لشركات الطيران مهم. فالاسعار– التي انخفضت في اعقاب اصلاح السماء المفتوحة– ساعدت هي ايضا، وتواتر الرحلات الجوية وامكانيات الوصول الى اسرائيل من كل مكان في العالم تتسع، ولكن كل هذا خير وجميل فقط طالما يوجد هنا هدوء".
سياحي آخر يقول امورا مشابهة: "الوضع الامني هو الحاجز الاكبر امام السياح. لا شك ان منح وزارة السياحة لشركات الطيران أدت الى ارتفاع في عدد السياح الذين وصلوا الى اسرائيل هذه السنة، ولكن حملاتهم في الخارج، مثل الحملة التي لعبت فيها دور النجم عارضة الازياء شير المليح، لا تساوي شيئا. فالهدوء المؤقت الذي تشهده اسرائيل هو الذي يحدث الفرق".
السؤال هو: لماذا في السنتين الاخيرتين فقط يجري التغيير في الاستراتيجية التسويقية للوزارة؟ فقد نجحت اسرائيل في انتاج دخل بمبلغ 4.7 مليار دولار فقط في السنة منالسياحة الوافدة. وكان يمكن للمبلغ أن يكون أعلى بكثير لو كانت مهامة التسويق اكثر مهنية.
لقد كان تسويق اسرائيل كمقصد سياحي على مدى السنين عديم الابداعية او التنوع، وركز اساسا على جمهور الحجاج. حتى دخول لفين منصب الوزير، بقيت وزارة السياحة في منطقتها المريحة– العالم المسيحي– ولم تتوجه الى جملة واسعة من السياح المحتملين.
ويعترف ليئور فاربر، مستشار مهني لوزير السياحة فيقول: "كان تفكيرا مربعا، ولم يكن دافعا لاجراء تغييرات مهمة. اكتفينا بما هو موجود، لان كل تغيير تطلب حربا مع وزارة المواصلات وقسم الميزانيات".
ويشرح أمير هليفي، مدير عام وزارة السياحة فيقول ان "كانت المنظومة هزيلة الميزانية، بلا مهنيين يمكنهم ان يقودوا التغيير. عندنا اناس ممتازون في التسويق، ولكن كنا بحاجة الى اناس مهنيين يفهمون في العلاقات العامة والمبيعات، وفي وكالات السياحة على الهواء، هناك من يفهمون في استراتيجية التسويق وكانوا يعملون في القطاع الخاص- وكان الهدف الاول جلب مثل هؤلاء الاشخاص".
قبل نحو سنتين، استقال اورن دروري، الذي كان على مدى تسع سنوات نائب مدير عام كبير ورئيس مديرية التسويق في وزارة السياحة، ولكن فقط بعد فراغ سنة ونصف السنة، في شباط الماضي، تسلمت المنصب ايليت مجيد برغوم، المديرة العامة السابقة، في ستاركوم ميديا، من مجموعة فوبليسس الدولية.
في حديث مع "ذي ماركر" تعترف مجيد برغوم بان ليس لديها أرانب جديدة تمتشقها من تحت الكم. على حد قولها، فان تسويق اسرائيل سيبقى في ذات الشكل مثلما يجري اليوم. وهي تقول: "لا حاجة للتغيير الان، لان هذا ينجح". ومع ذلك فهي تصف جزءا من التغيير الذي تجتازه مديرية التسويق كي تبدأ في الحديث بتعابير القطاع الخاص. هكذا مثلا ستقام شعبة تسمى "علامات سياحية تجارية"، وسيكون هناك مدراء لهذه العلامات، مثلما توجد في الشركات التجارية الخاصة، مثل العلامة التجارية "ستي بريك" (اجازة قصيرة في تل أبيب والقدس – كتلك التي نشرت في بولندا)، والعلامة التجارية "ايلات" والعلامة التجارية المتعلقة بالحجاج. اما كلمة "اسرائيل" فلن ترد دوما في المنشورات، ولا سيما ليس عند التوجه الى السائح المستقل.
بعض من منظمي السياحة الوافدة، ممن يعملون اساسا في هذه السوق، يعارضون التغيير. فكورت كوفمان، مدير عام شركة السياحة الوافدة "جينسس تورز" يقول: "لا انتقاد عندي على وزارة السياحة ولكن فكر وزير السياحة هو ان الحج موجود في كل حال، بينما اذا كان الاستثمار يركز وفقا للمقصد– فان عدد الحجاج الذين يصلون الى اسرائيل سيتضاعف. وتشير استطلاعات السياحة الى ان السائح المستقل هو جزء مهم من السياحة الوافدة، ولكن معظمهم يأتون لزيارة الاقارب او للاعمال التجارية. هؤلاء سياح كانوا سيأتون على أي حال. اما المجموعات المنظمة فهي القوة المركزية والطريقة لجلبهم هي من خلال العلامة التجارية "البلاد المقدسة".
--------
عن "هآرتس/ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد