في حادثة النبي صالح: أطلقت النار على رأس شاب
هآرتس-بقلم: عميره هاس

في يوم الجمعة الماضي اطلق جنود الجيش الاسرائيلي رصاصة معدنية - مطاطية على رأس الشاب محمد تميمي (15 سنة) من قرية النبي صالح. بعد وقت قصير من قيام سيارة الاسعاف للعناية المكثفة بنقله الى المستشفى الفلسطيني، ظهر جنود في ساحة منزل عائلة باسم ونريمان التميمي، وهم اقارب بعيدين لمحمد. ابنتهم عهد وصديقتها تم توثيقهما وهما تضربان الجنود وتجبرهم على الخروج من الساحة. قبل الصباح اعتقلت عهد وبعد ذلك نريمان والدتها. باسم قال في هذا الصباح للصحيفة إن غضب ابنته التي في نهاية كانون الثاني ستكمل السابعة عشرة، جاء نتيجة اطلاق النار على الشاب، الذي في تلك اللحظة لم يعرف اهالي القرية اذا كان حيا أم لا.
في صباح يوم الجمعة تمركز الجنود في جناح قرب فيلا غير مأهولة في تلة تقع شمال بيت عائلة التميمي، ومن هناك اطلقوا النار على راشقي الحجارة بهدف تفريقهم. الفيلا والجناح محاطان بسور مرتفع، وعلى السور يوجد بصورة دائمة سلم. شاهد عيان قال لهآرتس بأن محمد التميمي قام بتسلق السلم وفي الوقت الذي اجتاز فيه رأسه السور اطلقت عليه النار وسقط على ظهره مع السلم وهو ينزف. التقدير هو أنه اطلقت عليه النار من مسافة امتار. في نهاية الاسبوع اجتاز عملية جراحية معقدة ساعدت على استقرار حالته، وتم اخراج الرصاصة المعدنية من جمجمته. وقد بقي مخدرا حتى الصباح، وعندما أيقظه الاطباء تحدث مع عائلته بضع كلمات، وعاد الاطباء الى تخديره.
المتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي قال للصحافيين إنه "في يوم الجمعة الماضي حدثت قرب قرية النبي صالح اعمال شغب عنيفة من قبل حوالي 200 فلسطيني قاموا باحراق الاطارات ورشق الحجارة على الجنود. الجيش رد على ذلك بوسائل تفريق المظاهرات لتفريق التجمع". شاهد عيان قال للصحيفة إن شباب رشقوا حجارة نحو الشارع وعلى الجنود في عدة نقاط، وتقدم الجنود بالتدريج نحو القرية واطلقوا النار على الشباب، واطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بين المنازل في القرية. اثنان من سكان القرية قالوا للصحيفة إن الجنود دخلوا الى ساحات المنازل ووضعوا فيها كمائن واطلقوا النار منها. "نحن في خطر من الجانبين"، قال احد السكان. "من جهة، اطلاق النار واطلاق الغاز المسيل للدموع، ومن الجهة الاخرى الحجارة التي يرشقها الشباب على الجنود الموجودين في ساحات المنازل". هو ومواطنة اخرى يقدران أن هذا هو السبب الذي دفع عهد وصديقتها للاصرار على طرد الجنود من ساحة البيت. والدها قال إنه في بيت الجيران تعيش امرأة عجوز ومقعدة، وأن ابنته لم ترغب في أن يقوم الجنود باطلاق النار قرب المنزل.
اثناء مواجهة عهد مع الجنود كان باسم في زيارة لدى احد اقاربه الجيران، وحسب اقواله، الغاز المسيل للدموع، حبسنا داخل البيت، لذلك لم يشاهد ما حدث. "شخص من القرية قام بتصوير حادثة عهد. وقد قررنا وضعها على الشبكة"، قال للصحيفة، "لقد عرفنا أن هذا سيكون خطيرا وأنه سيكون بامكانهم استخدامه ضدنا، ولكن حسب رأينا، من المهم أن يشاهد ابناء الشعب الفلسطيني وآخرون نموذجا آخر للتصرف مع الجنود". مع ذلك، فوجئ بزخم "التحريض"، على حد تعبيره، في وسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية الاسرائيلية منذ وضع الفيلم في الشبكات الاجتماعية. في هذا الصباح قال للصحافيين الذين جاءوا الى منزله إن هذا التحريض هو السبب المباشر لاعتقال ابنته.
"لقد توقعنا اعتقالها"، قال، "لكن أمس (الاول) في الليل ذهبنا الى النوم كالعادة لأننا لسنا مستعدين لمزامنة ساعتنا البيولوجية مع ساعة الاحتلال". بين الثالثة والرابعة فجرا اتصل شخص معه لابلاغه بأن الجنود دخلوا الى القرية، بعد بضع دقائق سمعت طرقات قوية على الباب ونداءات بالعربية لفتح الباب، وتم اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع نحو بوابات المنازل المجاورة. بعد ذلك اكتشف باسم أن قنبلة حطمت زجاج نافذة من نوافذ البيت، نريمان ذهبت لايقاظ الاولاد وباسم قام بفتح الباب. وحسب اقواله، الجنود والمجندات وحرس الحدود دخلوا بقوة كبيرة أكثر من المعتاد ودفعوه. احد الاولاد قال إن نحو 15 جنديا انتشروا في البيت وقاموا بالتفتيش واخراج محتويات الخزائن الى الخارج، ولم يسمحوا لهم بتصويرهم اثناء التفتيش وقالوا لهم إنهم جاءوا لاعتقال عهد. ولم يسمحوا لوالدتها بالدخول معها الى الغرفة عندما ذهبت لتبديل ملابسها. وصادروا كل الهواتف المحمولة والحواسيب الكاميرات الموجودة في البيت.
بعد بضع ساعات سافرت الأم الى مركز شرطة بنيامين الذي يقع في طريق مستوطنة آدم من اجل معرفة ما حدث لابنتها. اثناء اجراء المقابلة مع باسم مع صحيفة "هآرتس" وصل نبأ من محامية نريمان، غيفي لسكي، يفيد أن الأم أخذت للتحقيق وتم اعتقالها. فيما بعد وصل من مركز شرطة شاي أنها متهمة بالتحريض والهجوم. اعتقال عهد مدد لـ 96 ساعة، لكن لسكي طلبت اطلاق سراحها، وغدا صباحا سيجري نقاش في هذا الشأن.
على مر السنين تم تخصيص مناطق واسعة من اراضي النبي صالح لمستوطنة حلميش، التي توسعت واضافت وحدات كثيرة في الوقت الذي تمنع فيه الادارة المدنية البناء على جزء كبير من اراضي القرية بذريعة أنها واقعة في مناطق ج. في العام 2009 عندما كانت عهد تبلغ الثامنة من عمرها، بدأ سكان القرية بالتظاهر ضد سيطرة مستوطني حلميش على عين القوس، هذا النبع يوجد على اراضي خاصة لهم ولقرية دير نظام. في السنة الاخيرة سيطر المستوطنون على نبع صغير آخر في اراضي القرية. في الصيف الماضي، بعد قتل عائلة سولومون في حلميش، تم اغلاق مقطع من الشارع الذي يربط بين النبي صالح والقرى الواقعة جنوبها أمام الحركة. والسكان يضطرون الى طلب تصريح من اجل الوصول الى اراضيهم في تلك المنطقة.
التظاهرات في النبي صالح جذبت اهتمام عالمي بالقرية وبعائلة عهد التميمي وبالوسائل التي اتبعها الجيش الاسرائيلي لقمع الاحتجاج. اثنان من سكان القرية قتلا بنار الجيش الاسرائيلي اثناء المظاهرات. احدهما هو شقيق نريمان، رشدي، وهو شرطي فلسطيني لم يشارك في رشق الحجارة. نريمان اعتقلت ثلاث مرات، وقبل نحو اربع سنوات اطلق جندي رصاصة على قدمها وأصيبت اصابة بالغة. في السنوات العشرة الاخيرة اعتقل باسم مرتين وتم الحكم عليه بفترات سجن وصلت الى سنة ونصف.
في شهر نيسان الماضي قررت القرية التوقف عن مسيرات الاحتجاج بعد اطلاق النار على شاب من قرية سلفيت، شارك في مظاهرة تضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، وقتل. رغم ذلك، قال باسم إن الجيش يواصل الدخول الى القرية واستفزاز السكان، وهكذا تحدث المواجهات. في الاسابيع الاخيرة كانت خلفية هذه المواجهات هي تصريح ترامب للاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد