بلطجة أميركية
ترامب يهدد بوقف المساعدات للدول التي تصوت ضد قراره بشأن القدس اليوم

الامم المتحدة- (الولايات المتحدة)– وكالات- وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس، تحذيرا شديد اللهجة الى الدول التي يفترض ان تصوت في الجمعية العامة للامم المتحدة على قرار يدين اعلان واشنطن بشأن القدس ، متوعدا بوقف التمويل الاميركي لها.
وقال ترامب في البيت الأبيض "اننا نراقب هذا التصويت"، منددا بـ"كل تلك الدول التي تأخذ مالنا ثم تصوت ضدنا في مجلس الأمن"، وفق تعبيره. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض "إنهم يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا. حسنا، سنراقب هذا التصويت. دعوهم يصوتون ضدنا. سنوفر كثيرا ولا نعبأ بذلك".
وقال ترامب "تروق لي الرسالة التي بعثت بها نيكي أمس (الاول) في الأمم المتحدة إلى كل هذه الدول التي تأخذ منا المال ثم تصوت ضدنا في مجلس الأمن أو يحتمل أن تصوت ضدنا في الجمعية العامة".
وكانت واشنطن استخدمت الاثنين في مجلس الامن الدولي حق النقض (الفيتو) ضد ادانة الاعلان الذي اتخذه ترامب في السادس من كانون الاول واثار استياء دوليا وغضبا في العالمين العربي والاسلامي. لكن ذلك لم يجنبها فشلا دبلوماسيا تجلى في تأييد سائر اعضاء مجلس الامن الـ14 للادانة بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة الاوروبيون.
ومن المقرر ان تصوت الجمعية العامة التي تضم 193 دولة على قرار مماثل اليوم الخميس اعتبارا من الساعة "15,00 ت غ". لكن قرارات الجمعية ليس لها طابع ملزم وليس من حق اي من اعضائها اللجوء الى الفيتو.
ويأمل العديد من السفراء الذين تحدثت اليهم وكالة فرانس برس بنتيجة كبيرة تراوح بين 165 و190 صوتا مؤيدا. وقال احدهم رافضا كشف هويته "اذا كانت النتيجة 130 فهذا سيئ".
والاثنين، اعتبرت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي ان تصويت مجلس الأمن هو بمثابة "اهانة لن ننساها". واتخذت الثلاثاء موقفا اكثر تشددا حيال التصويت المرتقب في الجمعية العامة، وكتبت في رسائل لأعضاء الامم المتحدة ان "الرئيس (دونالد ترامب) سيراقب عن كثب هذا التصويت وقد طلب ان ابلغه بأسماء الدول التي ستصوت ضدنا".
وفي الوقت نفسه غردت هايلي عبر تويتر "في الامم المتحدة، يطلبون منا دائما ان نبذل جهدا اكبر وان نعطي اكثر" و"نحن لا نتوقع ان يستهدفنا من نقوم بمساعدتهم" مؤكدة ان "الولايات المتحدة ستسجل اسماء" من سيصوتون ضدها.
لكن هذه المواقف الاميركية اثارت امتعاض عدد من الدبلوماسيين في الامم المتحدة. وقال سفير دولة آسيوية لم يشأ كشف هويته لفرانس برس "لا تسير الأمور بهذا النحو، نحن نصوت على مبادئ".
وعلق نظير له من اميركا اللاتينية "لا يمكننا ان نتخذ موقفا ثابتا طوال أعوام ثم نغيره فجأة". واعتبر سفير ثالث من اوروبا انه عبر هذه الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة فان "نحو عشرة بلدان قد تمتنع وتقرر عدم التصويت".
وأمس، ندد وزير الخارجية رياض المالكي الذي سيحضر التصويت في الجمعية العامة بالتهديدات وعمليات الترهيب التي تمارسها واشنطن.
بدوره، قال نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو "العالم تغير، ان منطق انا قوي اذن انا على حق، تغير. ان العالم يتمرد على الظلم. ان اي دولة لها كرامتها وتحترم نفسها لن ترضخ لهذا النوع من الضغوط".
ورفض ميروسلاف لايتشاك رئيس الجمعية العامة التعليق على تصريحات ترامب لكنه قال "من حق ومسؤولية الدول الأعضاء التعبير عن آرائها".
ورفض متحدث باسم الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش التعليق أيضا على تصريحات ترامب التي أدلى بها امس.
وقال دبلوماسي كبير من دولة مسلمة طلب عدم نشر اسمه تعليقا على رسالة هيلي "تلجأ الدول إلى هذا الترهيب السافر فقط عندما تعرف أنها لا تملك حجة أخلاقية أو قانونية لإقناع الآخرين".
ووصف دبلوماسي غربي طلب أيضا عدم نشر اسمه رسالة هيلي بأنها "تكتيكات سيئة" في الأمم المتحدة "لكنها جيدة جدا بالنسبة لهيلي 2020 أو هيلي 2024" في إشارة إلى احتمال خوضها انتخابات الرئاسة الأميركية. وأوضح الدبلوماسي الغربي "لن تفوز بأي أصوات في الجمعية العامة ولا في مجلس الأمن لكنها ستفوز ببعض الأصوات بين الأميركيين".
ويشدد القرار الذي ستصوت عليه الجمعية العامة وطرحه اليمن وتركيا على ان اي قرار حول وضع القدس "لا قوة قانونية له ويعتبر باطلا وينبغي رفضه"، مذكرا بكل القرارات التي تبنتها الامم المتحدة ضد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة ومؤكدا وجوب ان يحدد وضع القدس في اطار اتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين.
مواضيع ذات صلة
الأردن والصين يؤكدان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري
دبلوماسيون سابقون يطالبون باريس ولندن بإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي
الاتحاد الأوروبي يدين إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية
أطفال القدس يخوضون تجارب جديدة في المغرب ضمن مخيم "منارة السلام"
نواف سلام: نريد لهذا الجنوب كما لكل لبنان أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة
السعودية والامارات وقطر والأردن وإندونيسيا وباكستان وتركيا ومصر يرفضون مخطط "E1" الاستعماري
مجلس الأمن يبدأ مشاورات اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفا لغوتيريش