أنت تعيش في سجن حتى لو كان المفتاح معك
هآرتس-بقلم: نير حسون

قبل نحو اسبوعين قامت قوات الامن بإغلاق البوابة الحديدية الكبيرة التي تفصل بين عائلة حجاجلة وقرية الولجة في جنوب القدس. جنود حرس الحدود سلموا رب العائلة عمر مفتاحا الكترونيا مثل الذي يستخدم لفتح السيارة الذي يمكن بواسطته ايضا فتح البوابة. تخيلوا، اذا اردت الخروج وزوجتي كانت عند الجارة، فكيف سأخرج من البيت؟ واذا كنت في العمل كيف سيخرج باقي افراد العائلة؟ سأل الأب.
عائلة حجاجلة هي العائلة الوحيدة في القرية التي تعيش في الجانب الاسرائيلي من جدار الفصل. على مدى سنوات حاولت الدولة جعلهم يتركون المكان، لكنهم تمسكوا به. قبل اربع سنوات، من خلال التماس للمحكمة العليا تم التوصل الى اتفاق بين العائلة ووزارة الدفاع يقضي ببناء نفق للعائلة بتكلفة 4 ملايين شيقل، يمر من تحت الجدار والشارع الامني. داخل النفق بنيت البوابة الحديدية الكبيرة التي هي طريق الدخول الوحيدة الى البيت. رغم أن هذا المعبر غير مريح، حتى قبل اسبوعين كان مفتوحا. انظروا كيف تقوم الدولة بحبس العائلة في بيتها في الجانب الاسرائيلي.
لكن الآن مع استكمال اعمال بناء الجدار حول القرية اصبحت القيود التي جاءت في الاتفاق بين العائلة والدولة سارية المفعول. مثلا، اضطر عمر حجاجلة الى الموافقة على أن "دخول أي شخص آخر (ضيف) من خلال البوابة الى البيت يحتاج الى تقديم طلب مسبق لادارة التنسيق والارتباط، قبل 48 ساعة، تتم المصادقة عليه حسب المصادقات الامنية العادية". اضافة الى ذلك تعهد حجاجلة بأن لا يكون اكثر من عشرة ضيوف في بيته معا. وأن لا يأتي ضيف بعد منتصف الليل، وأن لا يستطيع النوم في البيت وأن لا يتم نقل أي بضائع عبر البوابة. حسب الاتفاق، في حالة خرقه من قبل العائلة، سيتم "الغاء امكانية فتح البوابة ذاتيا، وبدل ذلك سيتم فتحها ثلاث مرات في اليوم لمدة ساعة في كل مرة ويكون العبور فيها خاضع للفحص الامني في كل مرة".
بعد ثلاثة ايام من اغلاق البوابة في المرة الاولى، تعطلت البوابة ولم تفتح. "قمت بالاتصال مع أخي الذي يعرف هذه الامور، وأخذت صندوق العدة واصلحتها، ولو كنت انتظرت مجيئهم لكنت انتظرت حتى الآن. هذا ليس خطأ بل هو امر متعمد، يريدون اخراجنا"، قال حجاجلة، وهو على قناعة بأن الدولة تريد تنغيص حياته كي ينكسر ويترك البيت. قبل ست سنوات اجهضت زوجته في شهرها الثامن بعد مواجهة قرب البيت. وفي نفس السنة أصيب إبنه في رأسه في مظاهرة محلية. وبموازاة ذلك طلبوا منه هدم البيت بزعم أنه بني بدون ترخيص، لكن تمت تبرئته بسبب التقادم.
مؤخرا ومع استكمال بناء الجدار حول الولجة تم تقديم دعوى جديدة ضده. في هذه المرة ادعت الدولة (بواسطة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء) أن مخالفة البناء صحيح أنها تقادمت، إلا أن مجرد السكن في البيت يشكل مخالفة استخدام مبنى غير قانوني. اضافة الى ذلك طلبوا منه هدم اضافات على البيت منها قن للدجاج وبئر ماء ومرحاض. "القن يتكون من اربعة اعمدة خشبية وضع فوقها صفيح، المرحاض مساحته متر مربع. ما الذي يريدونه؟ كل هذا سياسة. هم يريدون طردنا من هنا"، قال حجاجلة. لقد قلت للعقيد عوفر هندي (رئيس ادارة خط التماس) قم بدفني، فأنا لن أترك هذا المكان حتى لو سكنت في مغارة.
ممر تحت ارضي آخر بني لجاره احمد برغوث، الذي يوجد بيته على بعد امتار من الجدار في الجانب الفلسطيني. وارضه وقبر والديه توجد في الجانب الاسرائيلي. اثناء اقامة الجدار وضعت له بوابة صغيرة تحته من خلالها كان يمكنه الذهاب الى ارضه وقبر والديه. "حتى الآن لم يضعوا القفل، لكنهم أكدوا لي أنهم سيعطونني مفتاح. قلت لهم، اذا لم احصل على المفتاح فأنا سأكسر القفل. أنت تسكن في بيتك وتشعر بأنك في سجن"، قال احمد.
يمكن المرور من خلال الالتفاف
تبرير الدولة لبناء الجدار حول قرية الولجة، مثلما هي الحال في أي مكان آخر، هو أن هذا هو المسار الناجع من ناحية امنية، لكن في هذا التبرير هناك ثغرة. عمليا، ثغرتان: هناك فتحتان كبيرتان في الجدار، احداهما بعرض 250 مترا والاخرى بعرض 20 كم. وهما لا يتوقع اغلاقهما في السنوات القريبة.
في شمال بيت عائلة حجاجلة هناك فتحة بعرض 250 مترا، قرب دير الكريمزان، بعد الغاء المحكمة العليا مسار الجدار السابق الذي أضر بالدير. وتعهدت الدولة بتقديم مسار جديد، لكنه لم يقدم الى الآن. في الجانب الغربي للقرية الجدار مفتوح على طول بضعة كيلومترات.
المسار الحالي لا يحقق هدفه الاساسي: أن يحيط بكل الولجة، بسبب مشكلة جيولوجية غريبة بسبب هبوط الارض الى اسفل في اعقاب شق الطريق الالتفافي الذي يتجاوز بيت لحم. اثناء شق هذا الطريق في 1995 في غرب الولجة لم يتم فحص طبيعة الارض في المكان. والنتيجة هي انهيار الجبل وحدوث تصدعات عميقة في الارض. حتى أنه ظهر نبع جديد في تلك المنطقة بسبب التغيرات الجيولوجية. وزارة الدفاع عرفت عن المشكلة منذ سنوات، إلا أنهم رغم ذلك دافعوا بحماسة عن مسار الجدار هذا. الدولة رفضت المسار الذي عرضه السكان والذي مر قرب الخط الاخضر ولم يكن بفصل بين القرية واراضيها.
"كل الدلائل تشير الى أن جهاز الامن كذب على المحكمة وأخفى عنها أن مسار الجدار الذي تريده غير قابل للبناء"، قال افيف سترسكي، وهو نشيط مقدسي وباحث في جمعية "مدينة الشعوب". "لو تم تقديم المعلومات حول الشكوك في حينه، لكانت المحكمة ستقرر أن المسار البديل الذي عرضه السكان افضل من كل النواحي. احتمال واحد هو أنه من اجل السيطرة على ألف دونم من اراضي الولجة فان جهاز الامن مستعد للمس بأمن مواطني اسرائيل"، اضاف. "احتمال آخر هو أن الادعاءات الامنية التي استخدموها لتبرير بناء الجدار في المسار الذي أضر بشكل كبير بسكان القرية ومشهد القدس، هي ادعاءات مرفوضة. في هذه الاثناء لا يوجد أي تبرير لقطع شارع حيوي بين الولجة وبيت جالا والتنكيل بعائلة حجاجلة. في حين أنهم في الجانب الآخر من القرية ليست هناك نية لاستكمال الجدار والطريق الى القدس ما زالت مفتوحة".
حسب اقوال مصدر مطلع، فان بناء الجدار في هذه المنطقة بحاجة الى استثمارات كبيرة من اجل التغلب على المشكلة. في الوقت الحالي تم وقف بناء الجدار في المنطقة. والدليل على أن الجدار لا يتوقع استكماله قريبا هو أنه تم وضع بوابة كبيرة في طرف حدود العمل على طول الجدار. الثغرة في الجدار في المنطقة اتسعت لبضعة كيلومترات نحو الجنوب، حيث توجد قرية بتير الى الجنوب من الولجة، التي تعهد جهاز الامن للمحكمة العليا بأن لا يقوم ببناء الجدار قبل نشر اعلان رسمي عنه يمكن السكان من الالتماس مرة اخرى ضد اقامة الجدار. وذلك بسبب حساسية المشهد الطبيعي والبيئي لبناء الجدار على حساب السلاسل الجبلية القديمة.
النتيجة هي أن وزارة الدفاع اقامت في الاشهر الاخيرة جدار على طول 3 كم حول الولجة. هذا الجدار يفصل القرية عن الاراضي الزراعية ويمس بعائلات مثل عائلة حجاجلة، لكن من جانبي الجدار ما زالت فتحة ستبقى مفتوحة في المستقبل القريب. لذلك ربما أن تفسير بناء الجدار يجب البحث عنه في مكان آخر مثل اقامة المتنزه البلدي الكبير في القدس الذي يمتد من الوادي الى حدود القرية. جزء كبير من المتنزه في هذه المنطقة سيكون على المساحات الزراعية المفتوحة لسكان الولجة. النبع الكبير في هذه المساحة، عين حمية، تم تأهيله في السنوات الاخيرة وسيتم افتتاحه قريبا أمام الجمهور كمقدمة للمتنزه. ايضا الحاجز في المنطقة يتوقع أن ينتقل، بحيث أن النبع سينتقل من الجانب الفلسطيني الى الجانب الاسرائيلي.
عندما توجد ميزانيات يقومون بالبناء. الجدار في الولجة قبيح بشكل خاص، حتى مقارنة مع الجدار في مناطق اخرى على طول خط التماس. الحديث يدور عن جدار حديدي بارتفاع حوالي 8 امتار، توضع عليه اسلاك شائكة، خلافا للجدار في مناطق اخرى في البلاد، هو ليس جدار الكتروني، لذلك كانت حاجة الى جدار مرتفع. في وزارة الدفاع يشرحون أنه في الاصل كانت نية لاقامة جدار اسمنتي في هذه المنطقة، لكن على خلفية طلب سلطة الطبيعة والحدائق تم استبداله بجدار عادي. فعليا الجدار مغلق تماما، مثل الجدار الاسمنتي ويمكن رؤيته من بعيد وهو يسيء بصورة كبيرة للمنظر الطبيعي.
"جهاز الامن ادعى دائما أنه يجب الحفاظ على مبدأ أن الجدار يجب أن يكون متواصلا"، قال مصدر حكومي مطلع على الموضوع، "الآن كيف يمكن فهم لماذا قاموا ببناء الجدار اذا كان كل شيء مفتوح. كل هذا المشروع يدار بالطريقة الحالية بسبب أن الجدار تحول ليكون نوع من الطيار الآلي لجهاز الامن. من يديرون المشروع هم البيروقراطيون والمقاولون. عندما توجد ميزانيات يقومون بالبناء وعندما لا توجد يتوقفون".
في هذه الاثناء كل خروج من البيت يحتاج من عائلة حجاجلة أن تتدبر امورها لوجستيا بحيث ينتقل المفتاح الالكتروني من شخص الى آخر في العائلة. "أنت تعيش في سجن حتى لو كان لديك مفتاح"، قال حجاجلة.
رد من وزارة الدفاع: "مسار الجدار في بيت جالا اقترب من الاستكمال وفقا لقرار محكمة العدل العليا، الحاجة الى السيطرة والرقابة على الداخلين الى بيت عمر حجاجلة هو ضرورة امنية وطبق وفقا للاتفاق الذي صادقت عليه المحكمة العليا. اذا طلب عمر مفتاح الكتروني آخر فسيتم فحص هذا الطلب بشكل ايجابي، اعتمادا على التزامه بتطبيق الاتفاق الذي وقع معه فيما يتعلق بدخول فلسطينيين الى بيته.
"بخصوص المقطع الغربي من المسار، فان هذا المقطع يقتضي حل هندسي يختلف عن باقي المسار، لذلك، بسبب الاولويات الامنية في الميزانية، فانه في هذه المرحلة لن يتم تنفيذ هذا المقطع. السيطرة الامنية على هذا المقطع ستتم بصورة اخرى، يتم تنفيذها بقرار من المستوى السياسي بخصوص مسار بتير. الثغرة التي بقيت في الجدار شرقي الدير هي طبقا لقرار محكمة العدل العليا، وايضا هذه الفتحة توجد تحت سيطرة جهاز الامن. جهاز الامن خاضع لقرارات محكمة العدل العليا ويطبقها بحذافيرها من خلال تحليل جميع التهديدات والمواقف الامنية البديلة المناسبة".
فيما يتعلق بشكل الجدار، قيل إنه "كانت النية اقامة سور، لكن في اطار النقاشات في محكمة العدل العليا وبالتنسيق مع سلطة الحدائق وافقنا على عدم بناء السور، وبدلا منه اقامة جدار امني أكثر نجاعة من الجدار العادي".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد