زيت للشعلة
معاريف-بقلم: أوري سفير

عناق الدب الذي منحه الرئيس الاميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان شديدا لدرجة أنه كاد يخنقنا. فالكثير من الامور تغيرت الآن في الشرق الاوسط، باستثناء الوضع في القدس. القدس ستبقى في نظرنا عاصمة اسرائيل، منقسمة عمليا، وفي نظر الولايات المتحدة ومعظم مواطني العالم، غربي القدس هي بالفعل عاصمة اسرائيل.
ان مصير شرقي القدس ومصير الحرم يبدو ان ترامب ابقاه مفتوحا للمفاوضات، رغم التصريحات حديثة العهد لمحافل رفيعة المستوى في ادارته، التي تقول "لا يمكننا أن نتخيل وضعا توقع فيه اسرائيل على اتفاق سلام لا يتضمن الحائط الغربي". إذًا ما الذي تغير حقا في اعقاب تصريح ترامب.
أولا، الولايات المتحدة كفت عن أن تكون وسيطا نزيها لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. بقيناه مع احتلال ثلاثة ملايين فلسطيني بين البحر والنهر، أحد في العالم، بمن فيهم ترامب، لا يقبل له. ثانيا، التحالف الاقليمي مع السعودية، مصر، الاردن والفلسطينيين تحطم بجرة مؤتمر صحفي واحد. ترامب لا يفهم الرأي العام العربي والاسلامي، الذي لا يسلم بما يعتبر كالحاق اسرائيل – اميركي للقدس.
ثالثا، ترامب الذي عمل بفريضة الافنجيليين اليمينيين، صب الزيت على شعلة الصراع الديني الخطير على الحرم. لقد خلق ترامب تحالفا عالميا ضد موقفنا في موضوع القدس، الذي تقوده فرنسا، بريطانيا والمانيا، التي أعلنت ان على القدس أن تكون عاصمة للدولتين: اسرائيل وفلسطين. حماس ما كان يمكنها أن تتوقع بادرة أطيب في كفاحها العنيف ضدنا وفي صراع القوى ضد فتح. من ناحية سياسية، تلقى نتنياهو تعزيزا من توأمه الايديولوجي في الوقت الذي يخاف كلاهما من نتائج التحقيقات التي تجريها محافل انفاذ القانون في الولايات المتحدة وفي اسرائيل. وانطلق اليمين الاسرائيلي في مسيرات فرح إذ بنظره هذا ليس فقط تطور تصريحي، بل ضوء أخضر لمواصلة البناء في المستوطنات حول القدس لمنع كل امكانية لحل الدولتين.
ان من وقع في فخ الحيلة اللفظية لترامب – فالسفارة الاميركية ستبقى في تل ابيب لبضع سنوات اخرى – هم قادة الوسط – اليسار يئير لبيد وآفي غباي. لبيد لم يتوقف عن الثناء لرئيس الوزراء من شدة رسميته المفروضة؛ وغباي قرر ان وحدة القدس أفضل من السلام. أحقا؟ هل من المجدي لجنودنا أن يقاتلوا في سبيل سيطرتنا على طريق الآلام، المساجد الاسلامية، حي شعفاط؟ السلام، مثلما عرفه اسلافه في المنصب، هو أهم.
أنا رجل يساري صرف وبراغماتي. لا شك عندي للدور التاريخي الهائل للقدس في التاريخ اليهودي ومركزيتها للشعب اليهودي كله. هي عاصمة اسرائيل، وستبقى كذلك. لكني ايضا كنت جزءا من حكومة تعهدت ان على حدودها نحن ملتزمون بخوض المفاوضات، انطلاق من الفهم بالاهمية الدينية والعاطفية للقدس للعالم الاسلامي. اكثر من أي وقت مضى نحن اليوم بحاجة لقيادة جديدة وشجاعة مستعدة ايضا لحل الدولتين وتفهم بان ليس من مصلحة اسرائيل السيطرة في قدس ثنائية القومية، 40 في المئة من سكانها هم فلسطينيون. نحن بحاجة الى حكومة تعمل من أجل دولتين بين البحر والنهر، وعاصمتين في القدس في ظل الحفاظ على كل المصالح الامنية القومية لاسرائيل.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد