الدولة ليست منظمة ارهاب
هآرتس-بقلم: أسرة التحرير

قرار المحكمة العليا القاضي بأنه ليس من حق الدولة أن تحتجز جثامين "المخربين" لغرض المفاوضات، هو قرار مناسب ومثير للحفيظة في آن معا. فهو مناسب – لأن جثامين بني البشر، حتى لو كانوا "مخربين"، ليست بضاعة تنقل من تاجر الى تاجر. فاحتجاز الجثامين لغرض المساومة مثله كمثل اختطاف رهائن احياء لتحقيق ذات الهدف.
إن حقيقة أن منظمة "ارهابية"، تقاتل اسرائيل ضدها، تحتجز جثامين جنودها – لا تسمح لها بالتصرف مثلها. فاسرائيل، التي تردد في مسألة الثمن الجدير بدفعه لقاء اعادة المخطوفين وجثامين الجنود والمدنيين، تقول بذلك إن ليس كل شيء مسموح ومناسب في هذه التبادلات. لكن مثلما يوجد ثمن ليست مستعدة لأن تدفعه، هكذا يتعين عليها أن تتبنى قيودا اخلاقية لا تتجاوزها، بما فيها منع حق الانسان في الدفن.
لكن قرار المحكمة العليا مثير للحفيظة ايضا، لأنه يتمسك بالجانب القانوني الجاف، كي يقول، بغياب مادة في القانون تسمح للدولة باحتجاز جثامين "المخربين"، فإن عليها أن تعيدها (أو أن تشرع قانونا مناسبا)– وليس لأن احتجازها عمل غير اخلاقي.
لكن ما هي الرسالة التي يطلقها القضاة للحكومة في قرارهم هذا؟ إنه اذا سن قانون كهذا فإنه سيحظى باسناد من المحكمة العليا؟ فهل القضاة سيكونون مستعدين لأن يؤيدوا هذا الظلم الاخلاقي على أن يكون منصوصًا عليه في القانون؟ فالمحكمة العليا تعرف جيدا أن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية لا تتردد في المبادرة الى قوانين غير اخلاقية يستند بعضها الى المخاطر الامنية التي تهدد الدولة بشكل حقيقي أو وهمي. فقد خطت هذه الحكومة على علمها تقليص مجال القرار لدى المحكمة العليا، كي تعظم حريتها في العمل، وهي لا تحتاج الى إقرارها كي تسن قانونا يسمح لها بالاتجار بالجثامين في كل وقت تشاء. وعليه، فقرار المحكمة العليا، الذي يفتقد الى الموقف من اخلاقية مثل هذا التشريع في المستقبل– يمنح الحكومة والكنيست الشرعية لتجاوز المحكمة في كل شأن آخر من خلال القانون.
في دولة طبيعية، ما كان يمكن لحق الدولة الدستوري في مصادرة جثامين بني البشر لأغراض المساومة أن يصل على الاطلاق الى الهيئات القضائية. فالدولة ليست منظمة "ارهابية"، فما بالك حين تعلن هذه عن أنها غير مستعدة لأن تجري مفاوضات مع منظمات "الارهاب"، لا تتصرف كقاطعة طرق. فعلى هذه أن تكون سياسة حكومة اسرائيل. يجدر بالحكومة ألا تسارع الى تشريع قوانين ظالمة وتجتهد للعثور على مسارات اخرى كي تعيد جثامين الجنود والمخطوفين المدنيين الى ديارهم. والاحرى، على اسرائيل أن تعيد الجثامين التي في حوزتها وأن تميز نفسها في اعلانية استعراضية عن منظمات الارهاب، التي تقاتل ضدها وعن اساليبها المرفوضة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد