عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 كانون الأول 2017

ليسوا اجتماعيين حقا

د. رويتل عميران

في الوقت الذي تتقاتل الاحزاب الثلاثة الكبرى الليكود، المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل فيما بينها من هو الاكثر وطنية، قتالية، تقليدية، قومية او إمعية، نشر تقرير الفقر من التأمين الوطني ليتحدى أحزاب المعارضة. فالانتقال الى الهجوم في اعقاب هذا التقرير كان يمكن له أن يمس للبطن الطرية لليكود ويميز المعارضة، وذلك دون أن يجعل قادتها يتخذون صورة "الخونة" غير ان المعارضة حبذت مواصلة الركض وراء الأصوات المتنقلة.

ان معطيات تقرير الفقر قاسية، وكان يفترض بها أن تصدم كل منتخبي  الجمهور في الدولة التي تسوق نفسها كدولة متطورة: إسرائيل هي الدولة ذات معدل المواطنين الفقراء الأعلى في كل الدول المتطورة (18.5 في  المئة في إسرائيل مقابل 11.5 في المئة بالمتوسط في دول الـ OECD)؛ في إسرائيل يوجد 1.8 مليون فقير وبينهم اكثر من 450 الف عائلة وأكثر من 800 الف طفل. كما أن نحو 17 في المئة من الشيوخ فقراء. مدى فقر العائلات التي يعمل احد معيليها، سواء كان مستقل أم كأجير ارتفع وهو يبلغ اليوم 27 في المئة. 11.6 في المئة من الأطفال في العائلات التي يعمل فيها معيلان أو أكثر – هم فقراء. 62 في المئة من الأطفال في العائلات التي لا يوجد فيها سوى معيل واحد – يعيشون في الفقر.

فضلا عن وضع وعدد الفقراء، ينبغي إعطاء الرأي أيضا في تلك الطبقة الآخذة في الاتساع من الإسرائيليين الذين لا يعرفون كفقراء ولكن يمكن أن نصفهم بانهم "ناجين": وهؤلاء هم أولئك الإسرائيليون الذين ينجحون في إبقاء الرأس فوق الماء، ولكنهم يعيشون في انعدام يقين اقتصادي.

كصحفية تعنى كثيرا بالجوانب الاجتماعية، القى مصاعب يومية لدى العشريات الدنيا من الطبقة الوسطى. فسياسة الخصخصة التي تسود منذ سنين في إسرائيل تقضم كل مرة قدرا أكبر فأكبر من جيوبهم. سواء كان ذلك في الجهاز الصحي، الذي رغم مهنيته أصبح متعذر الوصول، أم في جهاز التعليم الذي أصبحت فيه إنجازات التلاميذ ترتبط أكثر فأكثر بمستوى اجر اهاليهم. اما الطبقة الوسطى الدنيا فتعاني من ارتفاع دفعات الأهالي والتقليصات في إعطاء المنح التعليمية، ومن النقص بالمستشارات في المدارس الابتدائية والمعالجة الناقصة في عيادات الامومة والطفولة، وكل ذلك الى جانب غلاء المعيشة، غلاء السكن وعدم الامن الوظيفي. هذه الجوانب لا تنال موقفا في المعارك التي تديرها كتل المعارضة ضد الحكومة. ومن شدة المحاولة لمحاكاة الليكود فانها تفشل في تشخيص المصالح الأساسية للجمهور. لا لبيد ولا غباي أيضا يأتيان حتى هذه اللحظة ببشرى الحياة نفسها للاسرائيليين، وعمليا يعدونهم بمزيد من الامر ذاته. وبصفته ليبراليا جديدا، لا تشكل الهوية الإسرائيلية بالنسبة للبيد سوى ستار دخان يسمح له بهجر الخطاب بشأن حق العيش الأساس وليدير بدلا منه خطابا استهلاكيا رأسماليا. وكحاكم فرد في حزبه لا يمكن لأحد أن يفرض عليه جدول اعمال اجتماعي.

اما غباي فقد تبنى بحرارة خطاب الهوية الإسرائيلية. غير أنه خلافا للبيد، فان الكثيرين من أعضاء حزبه يتبنون فكرا اشتراكيا ديمقراطيا. وبينما يمكن ان نتفهم حتى الان صمتهم في ضوء الانحراف نحو اليمين من جانب زعيمهم، فان صمتهم في ضوء عدم رفع  العلم الاجتماعي غريب، سواء أيديولوجيا أم استراتيجيا.

----------

"معاريف"