عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 كانون الأول 2017

تقرير الفقر البديل: التأمين الوطني "فوت" 700 ألف فقير في اسرائيل

بقلم: ليئور ديتال

تقرير الفقر الاخير البديل الذي أصدرته منظمة "لاتيت" للعام 2017، والذي تنشره المنظمة في السنوات الاخيرة كي تعرض وضع الفقراء في اسرائيل بشكل أكثر تركيبا ما يظهر في تقرير الفقر الرسمي لمؤسسة التأمين الوطني.

بخلاف تقرير الفقر لمؤسسة التأمين الوطني، الذي يقيس معدل الفقراء بين السكان وفقا لمعطيات واسعة من مكتب الاحصاء المركزي، يتعاطون في "لاتيت" مع عينة تمثيلية تضم 1000 شخص وعينة اضافة يجرونها في أوساط المحتاجين الذين يتلقون المساعدة من الجمعيات التي توزع الغذاء.

في منظمة "لاتيت" – منظمة عليا تضم 180 جمعية اغاثة وغذاء للمحتاجين – يدعون بان هذه العينة تكفي للقول ان التأمين الوطني يعاني من نقص في تقدير عدد الفقراء في اسرائيل. وحسب المنظمة، في 2017 يعيش في اسرائيل 700 ألف فقير اكثر مما قرره التأمين الوطني في تقريره عن الفقر الذي نشر الاسبوع الماضي – بمن فيهم 200 الف طفل. وكان جدول المنظمة طوره معهد "ERI" برئاسة جلعاد تناين، وشارك في اعداد التقرير السنوي معهد "روتم" برئاسة آريه روتم ومعهد "ستاتنت"، الذي يختص بالبحوث في المجتمع العربي. وتبلغ نسبة الخطأ في التمثيل في الاستطلاع 3.6 في المئة.

 

حتى أصحاب الدخل الاعلى عن خط الفقر ليسوا محصنين

جدول الفقر لدى التأمين الوطني يتناسب وطريقة القياس الدارجة في الدول المتطورة، ويعرف الفقراء وفقا لدخلهم فقط. اما جدول منظمة "لاتيت" بالمقابل، فيدمج معطيات اخرى ومتغيرات مثل "حلول السكن وجودتها، الامن الغذائي وقدرة الوصول الى خدمات الصحة والتعليم. هذه المتغيرات تقاس وفقا لمستوى النقص النابع من الضائقة الاقتصادية. نقص خفيف، نقص ونقص خطير.

حسب هذه المقاييس توصلوا في المنظمة الى الاستنتاج بانه يوجد في اسرائيل 29 في المئة فقراء، هم 2.5 مليون نسمة. ومن داخل هذا المعطى يوجد مليون طفل فقير – 35.4 في المئة من عموم الاطفال في اسرائيل. هذا بينما حسب التأمين الوطني يوجد في اسرائيل 22 في المئة فقراء، هم 1.8 مليون نسمة.

نحو 48 في المئة ممن شاركوا في استطلاع "لاتيت" عانوا في السنة الاخيرة من انقطاعات الكهرباء أو المياه بسبب الديون، نحو 48 في المئة قلصوا أو قفزوا عن الوجبات بسبب المصاعب الاقتصادية، 50.4 في المئة تخلوا عن العلاج الطبي او الادوية بسبب النقص في المال، و 46 في المئة لم يوسعوا تعليمهم بسبب مصاعب تمويل رسوم التعليم. "معدل واضح من هذه المجموعة كان يخضع لضائقة اقتصادية هامة في السنة الاخيرة"، كتب في التقرير. "فهم يعانون من نقص مشابه بل وأعلى من اولئك الذين يصنفون كفقراء حتى وفقا للتأمين الوطني. في ظروف معينة، فان الدخل الاعلى من خط الفقر لا يضمن الحصانة من أوضاعالنقص، بعضها حرج، كالنقص في الغذاء او المس بالشروط المعيشية الاساسية".

نحو 4.35 في المئة من المشاركين في عينة "لاتيت" بلغوا عن نقص في مجال الصحة – مصاعب في تمويل العلاجات الطبية والادوية، و 1.6 في المئة بلغوا عن نقص خطير؛ 17 في المئة بلغوا عن  نقص في الغذاء، ومنهم 2.5 في المئة بلغوا عن نقص خطير بل وحتى عن الجوع.

 

47 في المئة من الفقراء كانوا ينتمون في الماضي للطبقة الوسطى

47 في المئة من المشاركين في الاستطلاع كانوا ينتمون للطبقة الوسطى قبل أن يتدهوروا الى الفقر؛ منهم 63 في المئة يعملون لمعيشتهم بأجر منخفض؛ و64 في المئة منهم لا يحصلون على حقوق اجتماعية. اضافة الى ذلك، فان نحو 77 في المئة من المحتاجين شهدوا على أنهم لا يأكلون وجبات متوازنة بشكل دائم او في احيان قريبة. نحو 50 في المئة من العائلات المدعومة من جمعيات الغذاء شهدوا على توفير في استخدام بدائل الحليب لأطفالهم من خلال خلط البدائل بالماء او اعطاء وجبة اصغر من الكمية الموصى بها. اضافة الى ذلك، فان نحو 6 في المئة من العائلات بلغت عن ان اطفالها تسولوا في السنة الاخيرة، 4 في المئة قالوا ان اطفالهم اضطروا لسرقة الطعام و 1.75 في المئة رووا بان اطفالهم جمعوا الطعام من الارضية أو حاويات القمامة.

حسب الاستطلاع، فان 9.2 في المئة من متلقي المساعدات من الجمعيات يبحثون عن الطعام في الحاويات او يتسولون، و 70 في المئة تخلوا عن شراء الأدوية. نحو 58 في  المئة من المستطلعين رووا بانهم يخجلون من دعوة اصدقاء اطفالهم الى البيت بسبب شروط السكن والمعيشة المتردية لديهم، و13 في المئة بلغوا عن انهم حاولوا الانتحار في السنة الاخيرة بسبب الضائقة.

 

نتنياهو، كاتس وكحلون فشلوا في معالجة الفقر

في أوساط المستطلعين الشيوخ المدعومين من جمعيات الغذاء قال 92 في المئة ان مخصص الشيخوخة لا يسمح لهم العيش بكرامة، و 78 في المئة بلغوا عن التنازل عن الادوية او العلاجات الطبية. اضافة الى ذلك، فان نحو 60 في المئة من الشيوخ لا يمكنهم أن يشتروا أن يستخدموا وسائل التدفئة في الشتاء.

في المنظمة يقولون ان الادعاء الذي يقال احيانا على الملأ وفي الاعلام في أن ليس في اسرائيل اطفال جوعى، هو اسطورة. فحسب تقرير التأمين الوطني، في العام 2014 عانى 30 في المئة من الاطفال في اسرائيل من عدم الامن الغذائي، منهم نحو 12 في المئة من عدم امن غذائي خطير.

كما يتبين من الاستطلاع أن 70 في المئة من الجمهور في اسرائيل يعتقد أن مشكلة الفقر والفوارق الاجتماعية هو الموضوع الاكثر الحاحا الذي ينبغي للحكومة أن تعالجه، ولكن 25 في المئة فقط يعتقدون بان الحكومة تعالج المشكلة بالفعل و 38.2 في المئة يعتقدون بان الحكومة ببساطة غير معنية بمعالجة الفقر. وحصل وزير المالية موشيه كحلون في الاستطلاع على علامة راسب في معالجة الفقر (علامة 47 من اصل 100). وزير الرفاه حاييم كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هما أيضا فشلا، مع علامة 38 و 31 على التوالي.

"يقدم الجدول منذ بضع سنوات معدلات فقر أعلى مقارنة بمعطيات التأمين الوطني، وهذه تجسد بانه لا يمكن الاكتفاء بالدخل وحده كمعيار للفقر – إذ انه حتى من يوجدون فوق خطر الفقر يعانون من نقص في السكن، عدم امن غذائي ويواجهون مشكلة مع غلاء المعيشة"، قال جيل درمون رئيس "لاتيت" وعيران فينتروف، مدير عام المنظمة، مع نشر المعطيات. وعلى حد قولهما، فان "جدول التأمين الوطني بسيط على القياس ويسمح بمقارنات دولية، ولكن خط القر نفسه تعسفي ولا يصف اذا كان كافيا للعيش بكرامة. فهو يتعاطى مع الدخل فقط بينما الفقر يضم جملة واسعة من المجالات".

الفقراء المخفيون عن العيون

مثال واحد من أمثلة عديدة على ازمة الاسرائيليين الذين يضطرون الى الاعتماد على المخصصات يمكن أن نجده في قصة "أ"، التي تسكن في حيفا وتتلقى مساعدة من منظمة "لاتيت". "أ" هي ابنة 78. وكانت تعمل حتى سن 68 لاعالة ابنائها. وهي تعاني اليوم من مشاكل صحية عديدة، تعيش وحدها ويصعب عليها العيش بمخصص الشيوخة ومخصص التقاعد. في حديث مع "ذي ماركر" تروي فتقول: "لا ينقصني  الغذاء لاني لا آكل كثيرا ولا أبذر. أنا أعيش في ضائقة شديدة، رغم أني أتلقى في كل شهر مخصصا، تقاعدا وصندوقا من التبرعات".

رغم وضعها، فان "أ" لا تعرف كفقيرة لدى التأمين الوطني لان دخلها الشهري من المخصص ومن تقاعد الخلف لزوجها هو نحو 4.200 شيقل في الشهر – 1000 شيكل فوق تعريف الفقر في التأمين الوطني. من أصل المبلغ الذي تتلقاه "أ"، 600 شيقل في الشهر تذهب لشراء الادوية. وهي تستعين بمنظمة "لاتيت" لهذا الغرض أيضا. "لا يمكن العيش هكذا. احيانا اخاف ان ينتهي لي المال في البنك ولا يكون لي ما آكله"، تقول.

"أ" هاجرت الى البلاد في الخمسينيات في هجرة الشبيبة، فقدت ابنتها وبعد ذلك زوجها. وهي تسكن اليوم في شقة اشترتها بمساعدة ابنائها المتبقين، الذين يسكنون بعيدا عنها. في السنوات الاخيرة راكمت دينا بمبلغ 40 الف شيقل للبنك، ساعد ابناؤها في تغطيته. "هاجرت الى البلاد وانا طفلة صغيرة. كان من الصعب علي أن اتلقى تعليما عاليا وحياتي كانت غير سهلة. عندي أمراض عضال كثيرة. ولكن العزلة هي الجانب اللأصعب. اجتزت منذ وقت بعيد عملية قسطرة، عندي باركنسون، مشاكل في الركب وضغط دم. انا في وضع صعب جدا. أجتهد الا اطلب شيئا من أحد. أتلقى الادوية بفضل تبرعات من "لاتيت" ومن التخفيضات التي لدي في صندوق المرضى، والا ما كان بوسعي أن امولها. صيانة الشقة، لجنة العمارة، الكهرباء، المياه، الهاتف، الطعام، الادوية، زر الضائقة وصندوق المرضى – من أين سأدفع على كل هذا؟".

---------

"هآرتس/ذي ماركر"