عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 كانون الأول 2017

الغاز الطبيعي.. فرصة اسرائيل الاقليمية

بقلم: عمانويل نافون (باحث في معهد القدس للبحوث الاستراتيجية)

ان تطور اسرائيل كمصدرة للغاز الطبيعي، الى جانب ميول جديدة في سوق الطاقة العالمية، يؤدي الى تحسن في مكانتها في هذه الساحة. غير أنه من اجل استخلاص كامل المنفعة من الجغرافيا السياسية الجديدة لسوق الطاقة، على اسرائيل أن تستخدم على نحو سليم مقدرات الغاز الطبيعي بالنسبة لجيرانها.

لقد بدأ التغيير في مكانة النفط منذ 1973، عندما اتخذت الولايات المتحدة سياسة هدفها تقليص التعلق بالنفط الشرق اوسطي في اعقاب صدمة المقاطعة العربية. وتكاد الولايات المتحدة اليوم تكون مستقلة من ناحية الطاقة، وهي في طريقها لأن تصبح منتجة الطاقة الاكبر في العالم.

تتسارع هذه المسيرة في السنوات الأخيرة، في اعقاب انخفاض واضح في سعر النفط كمصدر للطاقة شبه الحصري. في هذا السياق يمكن الاشارة الى اتفاق باريس لحماية البيئة، والذي يلزم الدول الموقعة عليه بتخفيض انبعاث ثاني اكسيد الكربون، وفي ظل ذلك استهلاكها من النفط. وبالنسبة لاسرائيل هذه انباء طيبة - ومع ان النفط سيبقى مصدرا مركزيا للطاقة في المستقبل المنظور، الا ان الغاز الطبيعي آخذ في التطور كمصدر طاقة مفضل.

ولكن الخطوة الأهم من ناحية اسرائيل وقعت في كانون الثاني 2009، عندما اكتشفت نوبل انيرجي الأميركية الغاز في حقل تمار، وبعد نحو سنتين حقل الغاز لافيتان ايضا.

ومن المتوقع لهذين الحقلين أن يوفرا لاسرائيل كمية من الغاز الطبيعي تكفيها على مدى عشرات السنين، وتجعلها مصدرة طاقة وأدى هذا منذ الآن الى تغييرات في مكانتها الدولة وفي علاقاتها مع دول المنطقة.

لقد ساهم اكتشاف مقدرات الغاز في اسرائيل ايضا في اعادة بناء العلاقات مع تركيا، التي بدأت تتدهور في 2002، مع صعود اردوغان الى الحكم. تركيا، المتعلقة بقدر كبير باستيراد الغاز من روسيا، تحاول تقليص هذا التعلق، وفي هذه الأيام تبحث الدولتان – اللتان استأنفتا العلاقات الدبلوماسية في السنة الماضي بعد ست سنوات من  القطيعة – على اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي.

لقد أدت مقدرات الغاز الطبيعي الى تحسين علاقات اسرائيل مع اليونان ايضا، والتي تعاني من اقتصاد ضعيف ومعنية لان تكون دولة عبور في تصدير الغاز من الشرق الاوسط الى اوروبا. كما ان لمصر احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي، والدولة ذات الـ 95 مليون نسمة بحاجة له للاستهلاك الداخلي.

"مشكلة النفط" لاسرائيل اصبحت ذخرا، ولكنها مشكلة من الواجب استخدامها حتى النهاية من خلال سياسة مثمرة. على اسرائيل ان تعمل على اقامة انبوب غاز عبر اليونان أو تركيا، والتوقيع على اتفاقات توريد بعيدة المدى مع مصر والاردن، وتطوير تصدير الغاز السائل. كما يجب استخلاص كامل المنفعة من التجديدات التكنولوجية لاسرائيل في مجال الطاقة المتجددة لمساعدة الاقتصادات الكبرى للايفاء بمتطلبات اتفاق باريس ومرافقة المانيا في ثورة الطاقة التي تجتازها – مسيرة في نهايتها ستقوم على اساس الطاقة المتجددة فقط.

ان سياسة الطاقة لدى اسرائيل سيتعين عليها ان تتعاطى أيضا مع ادارة النزاعات. وسيكون مطلوبا ضمن امور اخرى موقف من عدم الاستقرار السياسي في مصر وفي تركيا (من هنا ايضا الحاجة الى توزيع المخاطرة) والى "المرض الهولندي" (ارتفاع في سعر العملة الوطنية النابع من تصدير مكثف للمقدرات الطبيعية).

ان تحويل عنصر الطاقة من عبء الى ذخر في سياسة اسرائيل الخارجية ليس اقل من ثوري. مكانة اسرائيل كلاعبة شديدة القوة معروفة الان من شركائها وخصومها على حد سواء – وهي ملزمة بان تستغل ذلك.

------------

"هآرتس/ذي ماركر"