القدس كأساس لدولة ثنائية القومية
هآرتس – زئيف شترنهال

أنا أتفق مع ألوف بن بأن الهدف الاكبر الذي يسعى اليه بنيامين نتنياهو هو تحطيم الحركة الوطنية الفلسطينية. ولكنني أختلف مع ادعائه بأن هذه الحركة تحتضر ("هآرتس"، 8/12). كحركة وطنية شبه علمانية هي حقا متعبة ومهزومة، لكن اذا اخذنا في الحسبان أنها موجودة بين فكي كماشة، القوة الاسرائيلية واللامبالاة العربية، فيجب علينا عدم الاستخفاف بكونها ما زالت تقاتل باصرار من اجل المستقبل ولم تخضع للوضع الكولونيالي الحالي.
الحركة الوطنية الفلسطينية اجتازت قمع التمرد بين 1936 – 1939 على أيدي البريطانيين، وهزيمة حرب الاستقلال، فترة اللجوء، الاحتلال والانتفاضات. حقيقة أن الحركة الوطنية غير قادرة على المواجهة في الوقت الحالي مع القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية لأمة اخرى، لا يعني أن هذه الحركة تحتضر. حقيقة أن الفلسطينيين يقاتلون بكل قوتهم ضد الرؤية التي يدعمها بينيت وسموتريتش ومؤيديهما والتي تقول إن الهزيمة العربية في العام 1967، التي لا يتحمل الفلسطينيون المسؤولية عنها، تحكم عليهم الحرمان من حريتهم الى الأبد. حقيقة أن كل محاولات اسرائيل لكسر الفلسطينيين فشلت حتى الآن: بهذا المعنى فان تصريح ترامب لا يقدم ولا يؤخر.
ولكن لا يوجد شك أن سكان الضفة يجب عليهم أن يقرروا قريبا ما هو الهدف النهائي لنضالهم: تقسيم البلاد الى دولتين أو مد اليد لليمين الاسرائيلي في محاولاته الانتحارية عن طريق الدولة الواحدة لشعبين. اجل، اذا وجدت هنا دولة واحدة، الفلسطينيون فقط هم الذين سيكسبون، لكن اسرائيل لن تبقى على قيد الحياة. اذا نظر الفلسطينيون الى تصريح ترامب وكأنه يتعلق فقط بغربي القدس والضواحي اليهودية خلف الخط الأخضر مثل غيلو ورموت، فانه لن يتغير شيء، وهدفهم القومي الفعلي سيبقى مثلما هو الآن: أي اقامة الدولة المستقلة على جزء من البلاد. ولكن اذا طرحت لديهم فكرة المطالبة بالجنسية الاسرائيلية لسكان شرقي القدس المضمومين تحت اجنحة الولايات المتحدة وتحت مسؤوليتها، هذه المطالبة سينظر اليها كأمر مفهوم من تلقاء ذاته في اميركا واوروبا على حد سواء، هذا يبرهن على أنهم بدأوا التفكير بجدية بالدولة ثنائية القومية. كلهم يعرفون أن بديل حل الدولتين الذي لا يريده اليمين الاسرائيلي هو دولة بالضرورة ستضع حدا للصهيونية وتقود اسرائيليون كثيرون الى مغادرة البلاد.
يمكن الافتراض أنه الى جانب الذين يريدون دولة فصل عنصري بكل معنى الكلمة، وحسب الوصفة التي يرسمها البيت اليهودي وكثيرين من الليكود، سيكون بين الاسرائيليين ايضا من يفضلون البدء بالنضال على المساواة في الحقوق لكل المواطنين، مثلما كانت الحال في جنوب افريقيا. وسيكون هناك من سيقولون إنه بسبب فشل الصهيونية فهم سيضطرون للبحث عن مستقبل آخر لهم ولأبنائهم وأحفادهم. واذا كانوا ملزمين بالاختيار بين عنصرية يهودية – اسرائيلية مؤسسة على المستوى السياسي والاجتماعي وبين عنصرية اميركية أو لاسامية اوروبية فسيكون هناك من سيفضلون عدم العيش تحت نظام الابرتهايد الرسمي.
لذلك، من يريد استمرار وجود اسرائيل صهيونية، حرة وديمقراطية، يجب عليه فعل كل ما في استطاعته من اجل ألا يقرر الفلسطينيون تقديم فاتورة على ما قام به رئيس اميركي جاهل. الفاتورة ستكون بسيطة: ليس بالامكان أن يعيش في نفس المدينة الموحدة، عاصمة "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، نوعين من السكان: اشخاص احرار يتمتعون بكل ثمار الديمقراطية، وهم مواطنون في بلادهم، واشخاص ليس لديهم جنسية بمكانة سكان من نوع "ج". في أي مكان في الغرب لن يسلموا بواقع كهذا وفي اسرائيل نفسها ايضا لن يخضع الجميع للعار.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد