كلمات جميلة فقط
معاريف-بقلم: كوليت أفيتال

"جميلة المشهد، مكان للملك، اليه تطلعت نفسي من ضواحي الغرب". هذه الكلمات في قصيدة يهودا هليفي حفزتني، حين كنت فتاة مهاجرة، لان أتعلم العبرية. هذه الكلمات فتحت قلبي لاول مرة على جمال وخفايا القدس. هي التي جاءت بي في تلك الايام لاتسلق سطح نوتردام في المدينة كي أنظر الى ما يجري في الجانب الآخر من السور الذي كان يفصل بيننا وبين أناس بدوا مثلنا، وأن اسأل نفسي من هم في واقع الامر اولئك الاعداء، ولماذا؟
بخلاف توقعاتي، فقد اثار خطاب الرئيس ترامب انفعالي. فقد كان هذا خطابا موزونا تحدث الى قلب كل يهودي واسرائيلي. لمس الاعصاب الاعمق في روحنا، ذكرنا بتطلع اجيال عديدة من اليهود الى المدينة وماذا تمثل بالنسبة لهم. ومع ذلك فقد تذكر ترامب وذكر جهات اخرى لها صلة عميقة ومصالح في القدس. كمواطنة اسرائيلية، ثرت سنوات عديدة على أن اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تعترف بعاصمتها امم العالم. وكامرأة وزارة الخارجية، عملت سنوات عديدة كي اقرب هذا الاعتراف، ولكني عرفت في نفس الوقت باننا لا نعمل في فراغ. فرفض العالم الاعتراف بالقدس كعاصمة دولة اسرائيل لم يكن صدفة: فقد كان ولا يزل نتيجة النزاع المستمر بيننا وبين العالم العربي، بيننا وبين الفلسطينيين.
عرفنا انه من أجل السلام، من اجل حل عادل للنزاع، علينا أن نعمل، اذا كنا نحب الحياة، اذا كنا نحب قدسنا. وهذه لا تشمل وليست ملزمة ان تشمل قرى عربية مثل شعفاط، الولجة والعيساوية. عرفنا ان عملا من طرف واحد من جانبنا لن يغير مكانة القدس في العالم. واذا كنا بحاجة لدليل على ذلك، فان القانون الاساس القدس الذي اجيز في الكنيست في 1980 ليس فقط لم يثبت مكانة العاصمة بل والحق بنا الضرر فقط. حفنة السفارات التي قررت قبل ذلك مكان اقامتها في القدس هجرت المدينة وانتقلت الى تل أبيب.
من الصعب أن نتنبأ في هذا الموقف ماذا ستكون آثار الاعتراف الاميركي احادي الجانب بعاصمتنا. وسواء القي خطاب ترامب بدافع العطف لاسرائيل أم ان ترامب اراد أن يثبت لجمهور ناخبيه بانه يفي بوعوده التي قطعها في حملة الانتخابات فانه ترك عندي أسئلة اكثر مما ترك أجوبة: هل الغضب الذي اثاره تصريح ترامب في العالم العربي وفي المناطق سيستمر، واذا كان كذلك فاي ثمن في الارواح سيجبيه؟ هل سنشهد مرة اخرى موجة من العنف؟ هل وضع هذا التصريح حدا للامل في السلام والقدرة على اعادة تحريك مسيرة الحوار بيننا وبين الفلسطينيين؟
لقد حرص ترامب في خطابه على أن يوضح بانه "يعترف فقط بالواقع القائم، لا اقل ولكن ايضا لا اكثر" وان "المكانة النهائية للقدس وحدودها ستتقرر في اطار المفاوضات". وشدد على ان التحديات التي نواجهها تتطلب مناهج جديدة. هل هذا النهج الجديد تبشر به تصريحات وافعال احادية الجانب على مدى كل الطريق؟ فلو ضمن ترامب خطابه تلميحا وسبب للامل حتى للطرف الاخر، لو أنه كشف أخيرا بعضا من خطة السلام التي يجري الحديث عنها منذ زمن بعيد، لكان محتملا أن يكون تصريحه اقل ضررا ولبقيت الولايات المتحدة وسيطة مصداقة. ولكن حتى لحل الدولتين لم يتعهد. ولهذا فقد بقي تصريح ترامب مثابة كلمات جميلة، ولكنه لا يغير مكانة القدس.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد