عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2017

من عبء الى ذخر.. تأثير التغييرات العالمية على اسرائيل

بقلم: ايلي كوهن (وزير الاقتصاد والصناعة)

تشهد التغييرات في قائمة الشركات الكبرى في العالم في العقدين الاخيرين على الثورة العالمية التي نعيش في ذروتها وآثارها تتجاوز الساحة الاقتصادية.

احتلت قمة الشركات ذات قيمة السوق الاعلى في العقدين الاخيرين مثل "اكسون موبايل"، "ريتش بتروليوم" شركات اخرى مثل "ابل"، "غوغل" و "امازون". والعالم الذي يشفى من التعلق بالنفط العربي مشغول بتطويرات تكنولوجية تغير صبح مساء حياتنا جميعا.

في العالم الاقتصادي الجديد الذي يقوم على اساس الحداثة والتكنولوجيا فان اسرائيل هي لاعب اساس. والامر واضح في كمية الشركات الاستحداثية في اسرائيل وفي عدد الشركات الدولية التي تتصدر هذا النشاط. فالعطش للتكنولوجيا الحديثة مخترقة الطريق لا يعرف الارتواء واسرائيل هي النور الذي على رأس المعسكر في هذا الموضوع، وبالتأكيد في ضوء كمية الناس الذين فيها مقارنة بدول طليعية اخرى.

في الماضي غير البعيد كانت دول ومجتمعات على اتصال مع دولة اسرائيل عرضة للمقاطعة العربية. ولكن استبدال سيطرة النفط بالتكنولوجيا والحداثة تحول هذه العلاقة مع اسرائيل من عبء الى ذخر.

لا تساهم الحداثة الاسرائيلية فقط في تطور اولئك الافراد الذين ينجحون في استحداث انطلاقة الاحلام، في الارتفاع في عدد العاملين في التكنولوجيا، في مداخيل الدولة من الضرائب أو في تدفق الشركات الدولية التي تقيم مراكز بحث وتطوير، بل وايضا في المكانة السياسية لاسرائيل في اوساط شعوب العالم وهي عامل مركزي في تعزيز مكانة اسرائيل الدولية والزيارات التاريخية والمتبادلة كزيارة رئيس وزراء الهند الى البلاد، الرئيس ترامب والاستقبال الحار في الصين.

فاذا كانت زيارات الزعماء من الخارج ذات مرة تتلخص بزيارة مؤسسة الكارثة والبطولة، المبكى واللقاءات السياسية، فانه يضاف الى جدول أعمالهم اليوم بشكل عام زيارة مواقع التنمية والحداثة، في الشركات الخارقة للطريق وشركات الطب التكنولوجي والتكنولوجيا العليا الاسرائيلية.

اسرائيل، التي كانت ذات مرة بؤرة مشاكل عالمية حاول الكثيرون الابتعاد عنها، تحولت لتصبح الدفيئة التكنولوجية للعالم كله.

ان الحداثة الاسرائيلية وحقيقة أن العقل الاسرائيلي منشغل كل الوقت بالتطويرات المغيرة للعالم تبرز على نحو خاص في ضوء حقيقة أن بعض الدول في الشرق الاوسط تعنى بالعودة الى الماضي، الى الخلافة، الى التزمت الديني والى ذبح الشعب، بينما الاسرائيليون ينشغلون بالمستقبل، بالحداثة، بانقاذ الحياة وبتحسين جودة الحياة. ليس فقط جودة حياتنا هنا، في اسرائيل الصغيرة بل وفي العالم كله.

ان النظام الاقتصادي الجديد، العطش للتكنولوجيا، يلزمنا بالعمل لاستنفاده والتكيف بسرعة مع التغييرات السريعة في أعقابه. والانقسام التقليدي الى صناعات وخدمات مختلفة لم يعد ذي صلة، وعلى دولة اسرائيل أن تضاعف ثلاث مرات كمية العاملين بشكل مباشر في المهن التكنولوجية من 10 في المئة الى 30 في المئة وتضاعف مرتين الناتج من مستوى 20 في المئة الى 40 في المئة.

ان الارتفاع الدائم في عدد شركات الانطلاق، واطالة الزمن لبيع الشركة ودخول شركات دولية اخرى الى اسرائيل يعمق النقص في العاملين ويساهم في أن تكون اسرائيل توفر عملا كثيرا لدول العالم في مجالات التكنولوجيا العليا. وعلى ضوء الطلب، هناك واجب يفترض زيادة العرض وتوسيعه، ولا حاجة أن يكون مع نتيجة 720 في اختبار البسيخومتري كي يقبل في كلية الهندسة أو دراسة الحاسوب، وحتى الطلاب مع علامة 630 يمكنهم أن ينخرطوا في الوسط التكنولوجي. فرصة كبيرة توجد في دمج السكان الاصوليين والعرب في مجال التكنولوجيا العليا. وبدمج هذه الفئات السكانية في عالم العمل التكنولوجي الاعلى ستكسب دولة اسرائيل مرتين: عمل نوعي لتلك الفئات السكانية وخروج من دائرة الفقر وانخراطهم الكامل في دولة اسرائيل.

ان التغييرات في عالم العمل تؤدي الى الانشغال الدائم في مسألة ماذا ستكون مهن الغد التي ستقود العالم. اما اسرائيل فجاهزة نسبيا في هذا الموضوع إذ أن مهن الغد، وفقا لكل الخبراء، ستكون الاجهزة الطبية، السايبر، تكنولوجيا المياه، التكنولوجيا الصغيرة، العقل المصطنع، السيارة الاتوماتيكية، الصناعة الغذائية وغيرها. أو باختصار – الغد بات هنا – في اسرائيل. ان احد التحديات التي تقف امامها اسرائيل هو العمل على تقدم الشركات التي تعمل في اسرائيل في مجال الانتاج بعد البحث والتطوير لتوفير عمل لجملة واسعة من الطبقات بين السكان.

وبالتالي فان الحداثة هي ذخر استراتيجي، وكأسمها هي، لا يمكنها أن تتجمد. فهي تفرض التحديات، تتطلب منا التفكير في كيفية استنفاد أكبر قدر ممكن منها، كيفية التأكد من تسللها الى كل طبقات السكان ولتكون من نصيب بلدات المحيط ايضا. في نظري الاستنتاج واضح، والحكومة مطالبة بان تستثمر في شيء واحد: التعليم، التعليم ومزيد من التعليم.

ما الذي يدفع الاسرائيليين لان يكونوا رواد العالم في الحداثة؟ أنا ايضا تساءلت غير مرة الى ان التقيت مع الكثير من المستثمرين الذين باعوا شركات استحداث لهم بالمليارات. سألتهم ما الذي يحفزهم؟ المال الكبير، الرضى الشخصي وربما الرغبة في الاثبات. فأجابوني بجملة واحدة قالت كل شيء: "نحن ببساطة نريد أن نغير العالم".

وعلى هذا قيل في سفر يشعياهو: "نور للاغيار".

----------

 "معاريف"