عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2017

المعطيات التي تشرح لماذا لا ينسحب كحلون من الحكومة

بقلم: سامي بيرتس

يتعرض وزير المالية موشيه كحلون في الاشهر الاخيرة لضغوط شديدة من جهتين متضاربتين: من جهة، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومبعوثوه يضغطون لتسويغ سلسلة من القوانين والمبادرات لاضعاف الديمقراطية وحماة حماها؛ ومن جهة اخرى، معارضو الحكومة ومبادراتهم التشريعية يضغطون على كحلون ليكون الكابح في وجه الجنون التشريعي الذي ألم بالائتلاف بشكل عام وبرئيس الائتلاف النائب دافيد بيتان، بشكل خاص.

يمقت كحلون هذين النوعين من الضغوط بالقدر ذاته. فهو يكره اساسا الدور الذي يخصصه له أناس معظمهم لم ينتخبوه – في أن يكون حامي الحمى النشط التشريعي لرفاقه في الائتلاف. وهو يجد نفسه المرة تلو الاخرى يعلل ويشرح قوانين اشكالية لم يبادر اليها، ومبادرات ينفر منها.وهذا يثير أسئلة عما يبحث عنه في هذه الحكومة، ومتى سينكسر.

للحظة واحدة، أخذ كحلون الانطباع بان نتنياهو مستعد للسير حتى النهاية في نيته اغلاق هيئة البث العام – وعندها قرر الاستعداد للانتخابات وكأن الحكومة وصلت الى نهاية طريقها. ووجد القرار تعبيره في حملات شخصية مثل صافي كحلون. ومن جهة اخرى، يواصل محاولة ادارة اقتصاد اسرائيل وكأن الحكومة ستواصل اداء مهامها حتى نهاية ولايتها القانونية.

كل منظومة اعتباراته يعتمد أولا وقبل كل شيء على التطورات في سوق السكن. هذا هو المكان الذي يضع فيه كحلون كامل ثقل وزنه ومكانته منذ اليوم الاول له كوزير للمالية – وهذا هو المكان الذي ستبنى أو تتحطم عليه صورته. اذا اردنا أن نعطي تحليلا لسلوك كحلون في حكومة نتنياهو فان مكان فحص ذلك هو سوق السكن. عمليا، هناك رسوم بيانية تجسد تماما لماذا يتمسك كحلون بكرسيه ومستعد لان يبتلع الضفادع.

سوق السكن يوجد في لحظة حرجة من ناحية كحلون. فنشاطه في السوق مكثف – ويتضمن خطوات لابعاد المستثمرين عن السوق، الدفع الى الامام بخطة ثمن للساكن واتفاقات عليا يعقدها مع السلطات المحلية لزيادة مخزون الشقق المخطط لها. لم يسبق أن كان في اسرائيل وزير مالية ضالع بهذا القدر في سوق السكن، ومنذ زمن بعيد لم نر حكومة مع مستوى ضلوع عال كهذا.

ولكن لهذا الضلوع، وان كان يتم بنوايا طيبة، يمكن أن تكون آثار جسيمة على السوق. مثال على ذلك رأيناه في عهد وزير المالية السابق، يائير لبيد، الذي قاد خطة ضريبة قيمة مضافة صفر على الشقق الجديدة. وأدت الخطة الى عدم يقين في السوق على مدى فترة طويلة وجمدت عدد الصفقات. وفي اللحظة التي اقيل فيها لبيد من منصبه وشطبت خطة ضريبة قيمة مضافة صفر عن جدول الاعمال – طرأ ارتفاع في عدد الصفقات وفي اسعار الشقق.

لقد خلقت خطة ضريبة قيمة مضافة صفر طلبا مكبوحا – وضع يوجد فيه طلب، ولكن السوق توجد في انتظار لسبب ما، في حالة لبيد، كان السبب هو ضريبة قيمة مضافة صفر. نحن نوجد الان في وضع مشابه. يوجد هبوط في النشاط في سوق الشقق، وهنا أيضا، الاسباب ترتبط بالدور الحكومي العميق: مستثمرو العقارات قلصوا نشاطهم بسبب نية كحلون فرض ضريبة على اصحاب الشقق الثلاثة فما فوق، بينما الازواج الشابة جمدوا خططهم لشراء شقق لانهم ينتظرون قرعة الثمن للساكن.

هذه خطوات موضع خلاف، ولكنها خطوات متماثلة جدا مع كحلون، وهناك احتمال في أنه اذا لم يكن وزيرا للمالية، فان من سيحل محله سيغير الخطط. وهذا ما يضع في هذه اللحظة الكثير من علامات الاستفهام فوق سوق الشقق. كما ان هذا ما يمنع كحلون من ترك منصبه غضبا طالما كان احد ما يقترح قوانين لا تروق له أو عندما يجري له نتنياهو المناورات.

ان المعطيات التي نشرتها وزارة المالية تشرح الوضع على نحو جميل. ففي الربع الثالث من العام 2017 طرأ انخفاض بمعدل 17 في المئة في مبيعات الشقق. واذا حسمنا من هذا شقق الثمن للساكن، فقد كان الهبوط اكثر حدة بكثير – 21 في المئة. وهذا هو الربع الرابع على التوالي من الانخفاض في عدد الصفقات، ومثل هذا الوضع حصل في المرة الاخيرة فقط في فترة الاحتجاج الاجتماعي.

في الربع الثالث من العام 2017 طرأ انخفاض بمعدل 16 في المئة في شراء الشقق باسعار السوق، من جانب الازواج الشابة، وهذا يشهد على أنهم ببساطة ينتظرون الحملات التي يجريها كحلون كي يعودوا الى السوق. هناك معدل معين من مشتري الشقق ممن يستحقون الشراء بالثمن للساكن ممن يئسوا من الانتظار فقرروا شراء الشقق. ويشكل هؤلاء 4 في المئة من مستحقي السلسلة "ب" من الثمن للساكن. معقول الافتراض بان الباقين لم ييأسوا بعد – ولكن اذا كف كحلون عن ان يكون وزيرا للمالية، فاننا سنرى طلبهم سيتفجر.

كما أن تغيير السياسة بالنسبة للمستثمر العقاري يمكن أن يؤدي الى ارتفاع في الطلب، ففي الارباع الستة الاخيرة طرأ انخفاض في عدد الشقق التي بملكية المستثمرين (أي أنهم باعوا أكثر مما اشتروا)، بعد بضع سنوات طيبة من الارتفاع في الاستثمار من الشقق.

في السوق الان، يشد وزير المالية حبلا واحدا يكبح المستثمرين، وفي يده الثانية يمسك بحبل يكبح الازواج الشابة بانتظار قرعة ثمن الساكن. وتحرير الحبلين سيؤدي فورا الى زيادة الطلب – وهذا لن يحصل الا اذا غير كحلون سياسته او ترك مكتب وزير المالية. وفي الحالتين سيتسبب هذا للطلب المكبوح بالانفجار، وكفيل بان يؤدي الى استئناف ارتفاع الاسعار. وعندها سيكون واضحا جدا على اسم من سيسجل هذا، وماذا سيكون مصيره السياسي. هذا ما يربط كحلون بكرسيه بقوة. نتنياهو يفهم هذا، وعليه فانه يسمح لنفسه بان يشد الحبل مع كحلون بقوة اكبر.

--------

 "هآرتس/ ذي ماركر "