عاجل

الرئيسية » القدس » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2017

المالكي: خطيئة ترامب تخطت المحتمل عربيا

خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب:

- أبو الغيط: القرار الأميركي خطير في تبعاته، سيئ في مضمونه وشكله، ومجحف بالحقوق العربية

- شكري ينتقد عجز المجتمع الدولي عن إنفاذ الشرعية الدولية

- الصفدي: القدس عاصمة فلسطين التي لا يلغيها احتلال ولا ينتقص منها قرار مرفوض

- مساهل: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يدفع المنطقة نحو انفجار جديد

القاهرة - وفا- أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين رياض المالكي، ان إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والبدء بإجراءات نقل السفارة الأميركية إلى القدس يُمثل مكافأة للاستعمار ولانتهاكات القانون الدولي الجسيمة وعلى إساءة للقانون الدولي بما فيه ميثاق الأمم المتحدة والذي يُؤكد على عدم مَشروعية حيازة الأرض بالقوة، مؤكدا إنه لن يكون هناك سلام من دون اقامة الدولة الفلسطينية، والدولة الفلسطينية لن تقوم بدون أن تكون القدس الشرقية عاصمتها.

وطالب المالكي في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب والذي انطلقت أعماله في مقر الجامعة العربية أمس برئاسة وزير خارجية جمهورية جيبوتي – رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي محمد علي يوسف، وحضور الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط، كافة الدول تحديد موقفها من قضية القدس بما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية.

ودعا، بتكليف وزاري عربي للتحرك السريع تجاه عواصم الدول بما فيها الاوروبية ومطالبتها بالاعتراف الفوري بدولة فلسطين باعتباره الوقت الأنسب لحماية حل الدولتين ولحماية فرصة السلام، وتعبيرا عن موقفهم الرافض لأي تغيير على حدود العام 1967، بما في ذلك ما يخص القدس، عملا بقرارات الأمم المتحدة ومبادئ هذه الدول.

وقال: إن دولة فلسطين لَتعربُ بكل قوة عن رفضها القاطع للإعلان الذي أدلى به الرئيس الأميركي والذي اعترف فيه بالقدس الشريف كعاصمة لإسرائيل، تلك السلطة القائمة بالاحتلال وإن هذا الاعتراف إنما يُشكل اعتداء على كل الشعب الفلسطيني وعلى حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، مضيفا إننا نعتبر الاعلان إساءة للقانون الدولي بما فيه ميثاق الأمم المتحدة الذي يُؤكد على عدم مشروعية حيازة الأرض بالقوة، بما فيها الحقوق الأصيلة والثابتة وغير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير.

وأوضح المالكي، أن هذا التغيير في سياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاهنا هو خرق صريح لرسالة الضمانات التي أكدت الولايات المتحدة من خلالها لمنظمة التحرير الفلسطينية التزامها بعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل عام 1993، بالإضافة إلى العديد من قرارات مجلس الأمن التي لا تعترف بأي من قرارات الاحتلال الاسرائيلي غير القانونية، والتي تسعى لضم القدس الشرقية.

وقال المالكي إن إعلان الرئيس ترامب يمثل مكافأة للاستعمار ولانتهاكات القانون الدولي الجسيمة، بالإضافة للخرق الممنهج لحقوق الانسان الذي تم من قبل دولة الاحتلال وعلى مرأى من دول العالم خاصة الولايات المتحدة وعلى مدار سنوات الاحتلال الطويلة وانه يُجرد الولايات المتحدة الأميركية من أهليتها للعب دور الوسيط في عملية السلام، وفي العمل لإنهاء الصراع في المنطقة، ويُظهر مدى تحيز الولايات المتحدة الأميركية وعدوانيتها تجاه حقوق الشعب الفلسطيني والقانون الدولي، كما ويقُصي بل ويعزل الولايات المتحدة عن بقية دول المجتمع الدولي، ويُجردها من أهليتها لاتخاذ أي دور قيادي في عملية السلام في المنطقة حيث ان اجتماعنا هذا يجب ان يعتمد الموقف الذي يؤكد ان الولايات المتحدة بقرارها هذا عزلت نفسها كاملا عن لعب أي دور في عملية السلام والتي يجب ان تستمر من دونها كما شاهدنا ذلك ليلة امس الأول في مجلس الأمن، أكانت خطيئة تنم عن جهل أو تجاهل فهذا سيان، فلا الجهل مقبول مع القدس ولا التجاهل مُحتمل.

وأشار إلى ان ترامب استسهل القرار فرفضه العالم وبرر خطيئته ببدع دينية وادعاءات تاريخية خاطئة فعزل نفسه وبلده عن لعب أي دور محتمل في عملية السلام، أكان اليوم أو في المستقبل، مؤكدا اننا لم نستثنه وإنما استثنى نفسه وبلده من لعب دور الوسيط في إيجاد حل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، والعربي – الاسرائيلي وانه فشل في الامتحان قبل أن يبدأ وأثبت عدم إدراكه لخطورة خطوته وانعكاساتها على فرص السلام، وعلى الأمن والاستقرار، ليس فقط في منطقتنا وإنما في العالم أجمع، فلهذا القرار توابع سياسية جسيمة وواسعة النطاق، ولن تبقى محصورة في الأرض الفلسطينية المحتلة، أو حتى في المنطقة، فهذا القرار يُضعف من مكانة المجتمع الدولي ككل، ويضرب عُمق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وهكذا وقف العالم برمته، كما وقفت الملايين في كافة بقاع العالم وقاراته ضد قرار ترامب.

وقال: إننا نلتقي في هذا الاجتماع الطارئ لمناقشة كيفية التعاطي الجمعي العربي مع خطيئة أقدم عليها الرئيس الأميركي عن سبق إصرار بحق القدس أولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي الكريم، وعاصمة دولة فلسطين الابدية والعاصمة الروحية للمسيحيين وللمسلمين سواء مؤكدا انها خطيئة تخطت المحتمل عربيا، وتعدت المقبول به أو المسموح له، مهما كان أو علا شأنه.

واضاف: إنها القدس، أقدس الأقداس ودرة التاج، وقلب العرب النابض، مدينة السلام، مدينة كنيسة القيامة وقبة الصخرة، عاصمة دولتنا الأبدية الخالدة، المدينة التي إن قالت تحرك القاصي والداني من كل صوب، وإن نادت لبى لها النداء كل عربي ومسلم، وإن أنتْ تداعى لها العالم أجمع، وإن غضبت فلا مُتسع لغضبها في هذا الكون، مؤكدا ان القدس غاضبة اليوم.

وتابع: إننا نأسف على الوضع الذي وصلت إليه الادارة الأميركية من رؤية ضيقة لطبيعة الصراع وامكانيات الحل، فهناك انقياد أعمى من قبل الموقف الاسرائيلي واختطاف لموقفها كدولة راعية لعملية السلام من قبل الجانب الاسرائيلي، الذي ما انفك يتعهد ويعمل على القضاء على كل فرص السلام مهما كلفه ذلك من جهد.

وقال: اننا نأسف فيه لهذا الوضع، وهناك من يحتفل بالقرار، حيث يلتقي المتطرف اليهودي الذي يدعي أن وعد ترامب يأتي مُكملا لوعد بلفور، والذي جاء مكملا لوعد الربْ، يلتقي مع المتطرف الداعشي الذي يرى في القرار فُرصة يتكئ عليها في مواصلة ارهابه.

وأضاف: انه كما قال الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير، فإن هذا الوعد يُمثل مكافأة لإسرائيل على تنكرها للاتفاقات وتحديدا للشرعية الدولية وتشجيعا لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان والأبارتهايد والتطهير العرقي، كما وتصب هذه الخطوة في خدمة الجماعات المتطرفة التي تحاول تحويل الصراع في منطقتنا إلى حرب دينية تجر المنطقة التي تعيش أوضاعا حرجة في أتون صراعات دموية وحروب لا تنتهي.

وقال المالكي: إن هذا القرار إنما يُشجع منتهكي القانون الدولي، بما في ذلك الخروقات الصارخة لمبادئ حقوق الانسان على الاستمرار باتباع هذه السياسات، كما ويستخف القرار بموقف وقرارات دول المجتمع الدولي بما في ذلك ما عبرت عنه الأمم المتحدة، وهو سيوحي للدول المارقة بأنه بإمكانها خرق القانون الدولي وفرض وتغيير الحقائق بالقوة، وهذا سيُطلِق العنان لحقبة جديدة من العنف وعدم المبالاة بالقانون الدولي ومبادئه.

واوضح انه لا بد من كلمة لكل مَن ابتهج لهذا القرار واحتفى به وتَسرعَ بالقول إن هذا القرار يضمن لإسرائيل أن أية مفاوضات مستقبلية ستنطلق من حقيقة جديدة أن القدس هي عاصمة لدولة اسرائيل، هنا لا بد من القول وبكل وضوح وثبات، أن أي اعلان يأتي من اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، أو من الولايات المتحدة الأميركية، بخصوص واقع مدينة القدس لن يُغير من حقيقة أن الأرض الفلسطينية المُكونة من قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، هي أرض محتلة وفق القانون الدولي، وهي حقيقة راسخة قانونيا، كما نتوقع منكم تفويض المجموعة العربية للتحرك الفوري لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن يرفض القرار الأميركي .

واكد أن الحقوق الوطنية الفلسطينية وحقوق الانسان للشعب الفلسطيني هي حقوق غير قابلة للتصرف، وهي أيضا حقائق قانونية وسياسية راسخة بموجب القانون الدولي، واجماع ودعم من المجتمع الدولي، ولن تتغير هذه الحقيقة بالإعلان غير القانوني للرئيس ترامب بنقل السفارة أو بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل.

وأردف: يجب أن نؤكد بمجال لا يدعُ للشك أنه ليس لهذا القرار أو الاعلان أو الوعد أي توابع على المكانة القانونية لمدينة القدس التي هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، أو لحقوق الشعب الفلسطينية المكفولة في القانون الدولي.

وقال: إن دولة فلسطين لتقدر وبشدة الرفض والمعارضة المدوية عالميا لهذا القرار غير القانوني، وتشكر شقيقاتها الدول العربية على هذا الموقف المشرف واتصالاتها مع دولة فلسطين لتأكيد دعمها وتضامنها وتحركها السريع في عديد المستويات دعما للموقف الفلسطيني، وطبعا نخص بالذكر المملكة الأردنية الشقيقة ممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني ووزير الخارجية أيمن الصفدي، التي شاركتنا في الدعوة لهذا الاجتماع وتحركت معنا في كافة المجالات وانبرت في التصدي لتداعيات هذا القرار، كما ونشكر خصيصا كل من جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، والمملكة المغربية، ودولة الكويت، ودولة قطر والجمهورية التونسية ولبنان الذين تواصلوا معنا خلال الأيام الماضية.

وأكد اننا نتابع في دولة فلسطين ردود فعل العواصم في كافة أنحاء العالم، ونرحب بالتزام المجتمع الدولي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني المكفولة في القانون الدولي، مؤكدا أنه يقع التزاما قانونيا وسياسيا على كافة الدول برفض قرار الإدارة الأميركية غير القانوني، وفي حماية حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير غير القابل للتصرف، وسيادته على الأرض التي تحتلها اسرائيل بشكل غير قانوني منذ عام 1967، بما في ذلك قلبها العاصمة الأبدية القدس، وسواء بما نشاهد ونقرأ ونسمع من ردود فعل مسؤولية من قبل العالم الذي اجمع على رفض هذا القرار وابتعاده عنه.

واشار الى اننا نتوقع من الدول الصديقة التي تعترف بدولة فلسطين، أن تؤكد على اعترافها بالدولة وعاصمتها الأبدية القدس الشرقية، علاوة على رفضها وادانتها لهذا القرار غير القانوني، معربا عن تمنيه ان يعمل العرب امام هذا الصلف الاسرائيلي الذي تحدى ليس فقط العرب والمسلمين وإنما العالم أجمع، ان يسارعوا لزيارة القدس وعدم تركها أسيرة امام التهديد الاسرائيلي فهذا يعزز من صمودها ويقوي عزيمة ابنائها في مواجهة تحديات هذا القرار والقرارات الهادفة لتهويد القدس "فلنسارع الى زيارة القدس عبر المؤسسات الرسمية في فلسطين لرفع شأنها عربيا ولإرسال رسائل واضحة لكل من يدعي ليس للعرب من مسلمين او مسيحيين حق فيها".

وقال المالكي: نأمل تبنيكم لمشروع القرار المقترح دعما لفلسطين والقدس.

وحضر الاجتماع الى جانب المالكي، سفير دولة فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية دياب اللوح، والمستشار أول مهند العكلوك، والمستشار تامر الطيب، والمستشار رزق الزعانين، والمستشار جمانة الغول، وجميعهم من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية .

 

أبو الغيط: القرار يقوض الثقة برعاية أميركا لعملية السلام

ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية "كل الشعوب المُحبة للسلام لأن ترفع صوتها صريحا بلا مواربة برفض قرار الرئيس الأميركي القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل". وقال أبو الغيط في كلمته أمام الاجتماع: ان الرد العملي على هذا القرار المُجحف وغير القانوني ينبغي أن يكون الاعتراف بالدولة الفلسطينية المُستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

واضاف: "أحث الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية القيام بذلك في أقرب فرصة، فهذا الاعتراف يكتسب اليوم أهمية أكثر من أي وقت مضى، سواء في دعم الموقف الفلسطيني أو من باب الانتصار للشرعية الدولية التي انتهكها القرار الأميركي".

وتابع: "اجتماعنا اليوم (أمس) استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ما تتعرض له مدينة القدس من تهديد لوضعيتها القانونية والتاريخية لا يخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما العرب جميعا، بمسلميهم ومسيحييهم، والعالم الإسلامي باتساعه".

واردف "لا يسعنا أمام هذه المُنعطفات الفاصلة سوى أن نتبنى نهج المصارحة الكاملة، وأن نسمي الأشياء بأسمائها، إن القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية يوم 6 ديسمبر الجاري بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها، هو قرار مُستنكر ومرفوض ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، أو بأي منطق، إنه قرار خطير في تبعاته، سيئ في مضمونه وشكله، ومجحف بالحقوق العربية، ومخالف للقانون الدولي وللقرارات الأممية، إنه قرار يدين الدولة التي اتخذته، والإدارة التي مررته، ويضع علامة استفهام حول دورها ومدى التزامها بتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، بل في العالم بأسره ".

وسرد ابو الغيط في كلمته مجموعة من النقاط وهي:

أولا: إن القرار الأميركي، الذي تحركه في المقام الأول أغراض داخلية واضحة، هو قرار باطل.. وما يبني عليه باطل بالضرورة.. وهو لا يرتب أية آثار على الوضعية القانونية للقدس، إذ أن هذه الوضعية ثابتة بفعل قرارات أممية على رأسها قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980 الذي يرفض ضم إسرائيل للمدينة، وآخرها القرار 2334 لعام 2016 الذي يؤكد على عدم الاعتراف بأية تغييرات تُجريها إسرائيل على حدود 1967 بغير طريق المفاوضات، مؤكدا أن وضعية القدس محمية بمبادئ ثابتة في ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يُجيز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة أو قيام القوة القائمة بالاحتلال بضم الأراضي التي تقع تحت سيطرتها.. القدس في نظر القانون الدولي هي أرض محتلة لا سيادة لدولة الاحتلال عليها، واعتراف الولايات المتحدة بهذه السيادة ونقلها لسفارتها إلى المدينة لا يُغير من هذه الحقيقة شيئا، ولا ينشئ أي أثر قانوني في تغيير وضع القدس كأرض محتلة.. وإلا كانت القوة هي التي تصنع الحق.. وليس الحق فوق القوة كما هو ثابت في كل الشرائع الأخلاقية والأديان السماوية والمبادئ القانونية.

ثانيا: قرار الإدارة الأميركية هو، في جوهره ومضمونه، شرعنة للاحتلال واعتراف بجواز فرض الأمر الواقع بالقوة، وإهدار للشرعية الدولية ومبادئ العدالة.. وبالتالي فهو يضع من اتخذه في حال تناقض صارخ مع الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي.

ثالثا: إن هذا القرار يقوض الثقة العربية في الطرف الأميركي كراع تاريخي لعملية التسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل ويدفع الجانب الفلسطيني، ومن ورائه الدول العربية، لإعادة النظر في محددات هذه العملية وغاياتها، ومدى تحقيقها لأهدافها من إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

رابعا: لقد كشف رد الفعل العالمي على قرار الإدارة الأميركية، المُدان والمرفوض، مدى عُزلة الموقفين الأميركي والإسرائيلي.. لقد تداعت دول العالم من الغرب والشرق لرفض هذا القرار وإدانته وتبيان أثره السلبي على الاستقرار في المنطقة وعلى فرص الحل السلمي القائم على رؤية الدولتين، وإننا إذ نُقدر هذه المواقف الدولية المساندة ونثمنها، فإننا ندعو كل الشعوب المُحبة للسلام لأن ترفع صوتها صريحا بلا مواربة برفض قرار الرئيس الأميركي، مؤكدا أن الرد العملي على هذا القرار المُجحف وغير القانوني ينبغي أن يكون الاعتراف بالدولة الفلسطينية المُستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.. لذلك فإنني أحث الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية القيام بذلك في أقرب فرصة، فهذا الاعتراف يكتسب اليوم أهمية أكثر من أي وقت مضى، سواء في دعم الموقف الفلسطيني أو من باب الانتصار للشرعية الدولية التي انتهكها القرار الأميركي.

وقال: إن الموقف من قضية القدس يجب أن يظل معيارا حاكما في علاقة الدول العربية بالدول الأخرى.. لذلك فإننا نتطلع لالتزام كافة الدول بعدم نقل سفاراتها إلى مدينة القدس المحتلة.

خامسا: إن الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي الذي نلمسه جميعا مفهومٌ بل ومتوقع.. فالقدس، بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية، ليست موضوعا سياسيا فحسب، وإنما هي مكون رئيسي في الوجدان الديني المسلم والمسيحي، وركن ركين في الهوية القومية والثقافية، ويخطئ من يظن أن العرب مع انشغالهم بما يتعرضون له من أزمات وتهديدات قد يضعف دفاعهم عن قضيتهم المركزية، أو يقل اهتمامهم بالمسألة الفلسطينية.. هذه قراءة خاطئة لا تفهم اتجاهات الرأي العام العربي على نحو صحيح، إن القضية الفلسطينية تظل محط اهتمام العرب من المحيط إلى الخليج، بل هي قضيتهم الأولى التي يجمعون عليها إجماعا كاملا، ويتفقون على عدالتها اتفاقا أكيدا، ويهبون لنصرتها بكل سبيل.

وتابع: انني حذرت كما حذر غيري من المسؤولين من التبعات الخطيرة للقرار الأميركي على الأمن والاستقرار في المنطقة، وإننا نحمل الإدارة الأميركية، وسلطات الاحتلال الإسرائيلية، مسؤولية أي تدهور في الأوضاع الأمنية سواء في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة -وفي القلب منها القدس الشرقية- أو في عموم المنطقة.

سادسا: لا ينبغي أن يُنسينا القرار المُجحف الواقع الخطير على الأرض، إن القدس تتعرض لهجمة إسرائيلية شرسة غير مسبوقة في ضراوتها، تستهدف تغيير التركيبة السُكانية للمدينة، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، عبر غرس المستوطنات غير الشرعية في قلب الأحياء العربية في القدس الشرقية، وفي محيط البلدة القديمة وفيما بين القدس والضفة الغربية وذلك علي النحو الذي تابعناه في اليومين الماضيين عقب الاعلان الأميركي.. هذا فضلا عن المحاولات المُـتكررة للمس بالأماكن المقدسة وتغيير الوضع القائم فيها، كما حدث في أزمة الحرم الشريف في يوليو الماضي،  ولا شك أن القرار الأخير سيطلق يد الاحتلال الغاشمة أكثر، ويُعطي نشاطاته الاستيطانية زخما أكبر .. إن الفلسطينيين من سكان القدس يمارسون صمودا أسطوريا.. وصمودهم شرفٌ للأمة كلها.. ويتعين إسناد وجودهم في المدينة بكل سبيل ممكن .. لهذا فإنني أناشد الجميع العمل على سرعة جسر الفجوة المالية التي يواجهها صندوقا القدس والأقصى، بل والسعي إلى زيادة مواردهما بما يتناسب مع جسامة التحدي وخطورة الموقف الذي يواجهه أهلنا في القدس.

وقال الأمين العام للجامعة العربية إن "العرب لم يتركوا بابا للسلام العادل إلا طرقوه، ولم يجدوا سبيلا إلى التفاوض إلا سلكوه، إلا أن المحصلة كانت ترسيخا للاحتلال، وإمعانا في الاستيطان والفصل العنصري، وأخيرا، يأتي هذا الاعتداء الصارخ على محددات العملية السياسية التي تقضي بعدم استباق نتائج المفاوضات بشأن أي من قضايا الحل النهائي، التي تُعد القدس في مقدمتها".

واردف "إن هذا الجور على مبادئ التسوية من جانب الراعي الرئيسي - الذي يُفترض فيه الحياد- يدعونا إلى مراجعة مواقفنا، وإعادة حساباتنا.. وهذه اللحظة تقتضي منا جميعا التفكير في البدائل المُـتاحة أمامنا بعقل مفتوح وحساب دقيق للمكاسب والخسائر المحتملة".

وقال ابو الغيط ان هذه اللحظة الفارقة تفرض على العرب كافة، وعلى الفلسطينيين بالأخص، تنحية الخلافات والانقسامات جانبا والعمل المنسق الجاد لخدمة القضية المركزية.

وأكد ان القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية.. وهي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، مشددا على ان هذه حقائق لا يُغيرها قرارٌ مُجحف، ولا ينتقص من شرعيتها إجراء باطل.

وتابع "القدس للفلسطينيين ما بقوا فيها، صامدين مرابطين.. وطالما صدح الأذان من المسجد الأقصى ودقت أجراس كنيسة القيامة.. ويقيني أن قادم الأيام سيُثبت أن هذه الإدارة الأميركية وقفت في الجانب الخاطئ من التاريخ".

 

شكري يؤكد رفض مصر لقرار ترامب

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، رفض مصر لقرار ترامب حول القدس، وقال: إن مصر لن ولم تأل جهدا لدعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الإقليمية والدولية، وستقف بكل صلابة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية مدافعة عن الحق الفلسطيني والحفاظ على وضعية القدس الشريف والحقوق الفلسطينية فيه، مؤكدا مركزية القضية الفلسطينية في سياستها الخارجية، إيمانا منها بأن السلام القائم على الحق والعدل هو المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار والأمن لجميع شعوب منطقة الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع.

 وشدد في كلمته على أهمية الاجتماع والذي يعقد في ظروف طارئة ومتأزمة ومنعطف شديد الدقة في تاريخ القضية الفلسطينية لبحث كيفية التعامل مع التطورات الاخيرة المتعلقة بالقدس الشريف اولى القبلتين وثالث الحرمين.

وقال: يتوجب علينا في هذه اللحظة التاريخية الفارقة أن نقف دفاعا، ليس فقط عن الحق الفلسطيني المهدر منذ عقود، بل أيضا عن حقوق الملايين الذين تتعلق أفئدتهم بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

وخاطب شكري ضمير المجتمع الدولي الذي أضاع العقد وراء الآخر وهو يشاهد الحقوق الفلسطينية الموثقة بموجب قرارات الشرعية الدولية كما تعكسها قرارات الأمم المتحدة تذهب أدراج الرياح، مع غياب أفق حقيقي للعملية السلمية، لاستعادة حقوق شعب يبتلعها الاستيطان الإسرائيلي عاما بعد الآخر، ويقف المجتمع الدولي عاجزا عن إنفاذ الشرعية الدولية في قضية عمرها جاوز السبعة عقود، هي عمر الأمم المتحدة ذاتها.

وأضاف، "لعل التحول المؤسف الذى تابعناه في موقف الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة لمدينة القدس بعد اعترافها بشكل أحادي ومناف للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، يعد جرس إنذار أخير للمجتمع الدولي بأسره وللعرب والمسلمين، بأن الوضع الملتهب في فلسطين يضع المنطقة بأسرها على حافة الانفجار".

وتساءل: أي خيارات يتيحها العالم لشعب يرزح تحت الاحتلال طيلة عقود سوى أن ينتفض دفاعا عن حقوقه المشروعة ومقدساته، وأي رد فعل يتوقعه المجتمع الدولي إزاء قضية حساسة مثل القدس تهم الملايين من العرب والمسلمين والمسيحيين في كل أنحاء العالم في اطار خصوصيتها الروحية... وهل يجب علينا جميعا أن نقف شاهدين على الأبرياء الفلسطينيين يبذلون دماءهم من جديد قبل أن يحرك المجتمع الدولي ساكنا؟

وقال: لا يخفى علينا جميعا الخطر الكامن في محاولة استغلال الإرهابيين والمتطرفين للتطورات الراهنة، لتبرير جرائمهم واستقطاب التأييد لمنهج الشر الذى يطلقونه على أرضية محاولة احتضان تفجر هذه القضية، وأن تدفع المنطقة بل والعالم بأسره تبعات مثل ذلك القرار.

واضاف، انه لم تأل مصر جهدا للحيلولة دون صدور ذلك القرار فقد تواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي لإيضاح التداعيات شديدة الخطورة لذلك القرار ومغبته، ولكن ذلك المسعى لم يلق تجاوبا، مبينا أن الرئيس السيسي دعا في مناسبات عديدة وآخرها خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي لإزالة جدار الكراهية واقامة السلام العادل والشامل، فلم تلق تلك الجهود والدعوات التعاون الكافي والاستجابة اللازمة من الأطراف المعنية والدولية المؤثرة.

وجدد استنكار مصر للقرار الأميركي الأحادي المخالف للشرعية الدولية ورفضهاالاعتراف جملة وتفصيلا بأية آثار قانونية مترتبة عليه، فقضية القدس احدى قضايا الوضع النهائي لتسوية القضية الفلسطينية سلميا عبر التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو أمر لا جدال فيه، مؤكدا أن القرار يلقي بظلال وخيمة على مستقبل عملية السلام، بعد أن ازدادت مصاعب تنشيطها وإحيائها لما في صالح الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كي يعيشا في دولتين متجاورتين في سلام، فهذا حق لهما، كسائر الشعوب.

وأشار إلى أنه يتعين في تلك اللحظة الفارقة ونحن نتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وغير القابلة للتصرف في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، أن نضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الاخلاقية إزاء شعب يناضل لنيل حقوقه المشروعة، فتصادر أراضيه وتهدم منازله وتنتهك حقوقه الاساسية في العيش الكريم، متسائلا: اين دعوات اعلاء حقوق الانسان ازاء ملايين الفلسطينيين المحرومين من أبسط حقوق الانسان وهم يرزحون تحت الاحتلال وتنتهك مقدساتهم، وسط صمت من مجتمع دولي يتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان فيما يبدو في كل مكان عدا عندما يرتبط الأمر بالحقوق الفلسطينية وكأن الفلسطينيين هم الوحيدون الذين لا يلقون ذات الاهتمام ممن ينصبون أنفسهم رعاة لحقوق الانسان، بل يتنصلون بدعاوى تجنب التسييس، بينما الأمر في أساسه مسيس؟

وتساءل ايضا: أين الضمير العالمي ازاء الحقوق القانونية والسياسية للشعب الفلسطيني؟ فعلى المجتمع الدولي بأسره مسؤولية ايجاد السبل الكفيلة بإنقاذ حل الدولتين، مضيفا ان الاجماع الدولي الواضح الذي عكسه اجتماع مجلس الأمن أمس الأول من تمسك برفض القرار الأميركي والتحذير من مغبته، يوفر لنا كدول عربية أساسا كافيا لتدارس كافة السبل الرامية الى مواجهة الآثار السلبية لذلك القرار، والحفاظ بكل السبل على حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

وقال شكري: إن إرتكان إسرائيل إلى استخدام القوة لفرض الأمر الواقع بهدف تغيير الحقائق على الأرض في القدس يُعد من الإجراءات الأحادية غير القانونية التي لا تُرتب أي أثر قانوني، لتعارضها مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية لا سيما قرار الجمعية العامة رقم 181 لعام 1947 الذي نص على أن مدينة القدس هي "كيان منفصل" يخضع لنظام دولي خاص.

واضاف: ان القرار يتعارض مع قرارات مجلس الأمن أرقام 242 لعام 1967 و252 لعام 1968 و338 لعام 1973 التي لم تعترف بأية إجراءات تتعلق بضم إسرائيل لأراضي الغير بالقوة العسكرية لتعارضها مع ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يُجيز ضم الأراضي بالقوة المسلحة، فضلا عن مخالفتها لنص قراري مجلس الامن الدولي رقمي 476 و478 لعام 1980 اللذين لم يعترفا بأية إجراءات من شأنها تغيير الوضع القائم في مدينة القدس، وأجمعا على رفض كافة القوانين الإسرائيلية التي تهدف إلى ضم المدينة واعتبارها عاصمة لإسرائيل، وقد جاء قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 ليؤكد مجددا وبلغة قانونية واضحة، لا لبس فيها، على إدانة كافة الإجراءات الرامية لتغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومن بينها القدس الشرقية.

وقال إن مصر في طليعة من دافع عن حقوق الفلسطينيين المشروعة منذ عام 1948، وأكثر من نادى بالسلام العادل والشامل في كل المحافل الدولية، لأنها تراه حقا للشعوب وواجبا أخلاقيا على المجتمع الدولي أن يفي به، إذ لم يعد ممكنا ولا مقبولا استمرار التغاضي عن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولم تعد تلك المنطقة من العالم بحاجة للمزيد من الحروب والمزيد من الارهاب والمزيد من الضحايا الأبرياء، لا سيما وأن خيار العرب الاستراتيجي هو السلام العادل والشامل الذي يستند على أحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تجسد في مبادرة السلام العربية المطروحة منذ عام 2002 المبنية على مبدأ الأرض مقابل السلام الذي أرساه مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ورؤية حل الدولتين لشعبين يعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمان والتي اعتمدها مجلس الأمن في قراره رقم 1515 لعام 2003.

 

الصفدي: لن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار ما لم ينعم بهما الفلسطينيون

وقال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، إن القدس المحتلة هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وهذه حقيقة لا يلغيها احتلال غاشم آيل لا بد إلى زوال، ولا ينتقص منها قرار أحادي مرفوض، يتناقض مع كل قرارات الشرعية الدولية.

وأكد أنه لن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار إلا إذا نعم بهما الفلسطينيون، ولا سلام دائم وشامل إن لم يسلم الشعب الفلسطيني من ويلات الاحتلال، ولن ينتصر العالم على التطرف والظلامية والإرهاب، إلا إذا انتصر الحق الفلسطيني على الباطل الإسرائيلي.

وأضاف الصفدي خلال الاجتماع انه لا خطر أكبر في يقين الأردنيين من خطر تهديد هوية القدس، فهي عند الوصي على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، الملك عبدالله الثاني، خط أحمر، وهي عند الشعب الأردني القضية المركزية الأولى.

وقال: لا يمكن أن تظل المدينة المقدسة عند أتباع الديانات السماوية الثلاث ساحة لظلم الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، وانتهاك حقوقهم، مشيرا الى ان محاولات المس بهوية القدس، وتغيير معالمها، وتفريغها من أهلها، من مسلميها ومسيحييها، جريمة يجب أن يدينها العالم أجمع.

واوضح ان المملكة ترفض اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل وتستنكره خرقا للقانون الدولي لا أثر قانونيا له، وهو باطل ولاغ وفق كل القرارات الدولية ذات الصلة، والتي تنص على أن القدس قضية من قضايا الوضع النهائي، يقرر مصيرها عبر التفاوض المباشر بين الأطراف، ووفق القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

وأكد انه لا بد من مواجهة هذا القرار بفعل عربي مؤثر مبرمج قادر على الحد من تبعات القرار الخطيرة السلبية.

وشدد على ان جسامة التحدي تفرض أن نتوافق على خطة عمل ذات أثر في مواجهة القرار، تشمل: التحرك مع المجتمع الدولي ومؤسساته لتأكيد بطلان قرار الاعتراف وآثاره، والعمل على الحؤول دون اتخاذ أي قراراتٍ مماثلة، واعتماد منهجية لتوضيح أخطار المساس بالقدس والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها عالميا، وتشكيل وفد وزاري يزور العواصم المؤثرة كلها ويعمل مع المجتمع الدولي ومؤسساته على التحرك فوريا وجديا لحل الصراع على أساس حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس المحتلة، على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967 كما تشمل خطة العمل حثَ المجتمع الدولي ومؤسساته على الاعتراف بهذه الدولة حتمية لن تؤدي المماطلة في تحقيقها إلا في زيادة البؤس، وتوتيد اليأس، وتأجيج الصراع، وتقوية التطرف، وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وقال: نحن نريد السلام خيارا استراتيجيا، نطلبه حقا لكل شعوب المنطقة شاملا ودائما، لكن لا سلام من دون فلسطين حرة مستقلة ذات سيادة على التراب الوطني الفلسطيني، ولا سلام من دون القدس المحتلة حرة وعاصمة للدولة الفلسطينية.

 

مساهل: يدفع المنطقة نحو انفجار جديد

وأكد وزير الشؤون الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، أن الإعلان المؤسف والخطير للولايات المتحدة الأميركية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، من شأنه أن يدفع نحو انفجار جديد للأوضاع لن يكون المجتمع الدولي في منأى عنه، بل سيفتح الباب على موجة جديدة من التوترات التي لن تزيد الوضع إلا تعقيدا وتنعكس بشكل سلبي على السلم والأمن الدوليين.

وقال مساهل أمام الاجتماع: إن اجتماعنا يأتي إثر الإعلان المؤسف والخطير الذي أعلنته الولايات المتحدة الأميركية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في ظل انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وتعد غير مسبوق على المقدسات العربية والإسلامية والمسيحية التي تضمها مدينة القدس الشريف.

وأضاف: في الوقت الذي كانت فيه أنظارنا جميعا مترقبة لما يمكن أن تطرحه الإدارة الأميركية من مبادرة جديدة لإحياء عملية السلام في المنطقة، يصدر عنها هذا القرار المؤسف مستهينة بتداعياته المباشرة على السلم والأمن في المنطقة وفي العالم بأسره، وفي انحياز واضح للممارسات الإسرائيلية وسياساتها الاستيطانية وعدوانها على الشعب الفلسطيني من أجل فرض سياسة الأمر الواقع".

وتابع: "أن هذا الوضع الدقيق يحتم علينا التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الجوهرية والعمل بجد للتصدي بقوة لهذا القرار"، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته كاملة تجاه الشعب الفلسطيني لإنهاء الغبن التاريخي الذي وقع عليه منذ اغتصاب أرضه وتاريخه ومقدساته، ودعوة الولايات المتحدة الأميركية للتراجع عن قرارها والالتزام بالحياد الضروري الذي يقتضيه دورها ومسؤوليتها في رعاية عملية السلام في المنطقة.

وقال: أمام هذا الوضع المقلق تجدد الجزائر التذكير بأن التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة العربية مردها إلى فشل المجتمع الدولي في إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وإيجاد حل عادل وشامل ونهائي لهذه القضية، بل إن تنكره لاستحقاقات تسوية هذا الصراع رغم كل الجهود والمبادرات التي قدمها الجانب العربي أدت إلى فشل مساعي إحياء السلام ووضع المنطقة مرة أخرى على شفا مرحلة جديدة ستكون تداعياتها وخيمة على الجميع.

وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في نضاله الباسل وحقه المشروع لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود 1967 طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأشار إلى أن المواقف الدولية لهذا القرار، تؤكد مرة أخرى أن على المجموعة العربية العمل بشكل سريع وعاجل وبحث جميع السبل الممكنة لهيكلة هذا الرفض الدولي في خدمة جهود استعادة الحقوق الفلسطينية خاصة من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وباقي المنظمات الدولية والجهوية لدفعها نحو تحمّل مسؤولياتها التاريخية والقانونية والأخلاقية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني.

وقال مساهل: إن الظرف الدقيق الذي تمر به قضيتنا المركزية يحتم علينا استعادة التضامن العربي والإسلامي الذي أصبح ضرورة ملحة تفرض علينا العمل على تجاوز كل الخلافات والصراعات الفرعية من أجل ضمان الانسجام والتوافق الضروري لنصرة القضايا المركزية لعالمينا العربي والإسلامي وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأكد، أن نجاح أي جهد للتصدي لهذه التحديات الخطيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية مرهون باستمرار صمود الشعب الفلسطيني الشقيق وقدرته على استعادة وحدته وانسجامه من خلال تجسيد فعلي وسريع للمصالحة الفلسطينية وتجاوز كل الخلافات الجانبية بين الأشقاء الفلسطينيين ورص الصفوف في سبيل قضيتهم العادلة.