عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2017

انسحاب اميركي من السلام

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

 منح الرئيس الاميركي دونالد ترامب انجازا سياسيا باهظ القيمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يكافح في سبيل مكانته العامة في ظل تحقيقات الفساد ضده، ويسعى الى الحفاظ على استقرار الائتلاف، الذي يقوده البيت اليهودي برئاسة نفتالي بينيت. في خطابه أمس (الاول) في البيت الابيض اعترف ترامب بالقدس كعاصمة اسرائيل. اعلان كل اسلافه امتنعوا عنه، منذ قيام الدولة في 1948– وفي نفس الوقت خفف الالتزام الاميركي بحل الدولتين، الذي اشترطه بموافقة الاطراف. والاهم من ذلك، فقد وعد ترامب الا تعرض الولايات المتحدة موقفا في المسائل موضع الخلاف بين اسرائيل والفلسطينيين، وعلى رأسها حدود السيادة الاسرائيلية في القدس.

 قدم ترامب لنتنياهو انجازا دبلوماسيا غير مسبوق، في ظل تأجيل الايفاء بوعده في حملته الانتخابية لنقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس. وفي نفس اللحظة هدأ مخاوفه من عرض املاء اميركي لتسوية اسرائيلية – فلسطينية من شأنها أن تؤدي الى تفكيك الائتلاف الحالي في اسرائيل – الذي يرفض حل الدولتين وكل بادرة طيبة مهما كانت للفلسطينيين. ولا غرو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رد بخيبة أمل قاسية على تصريحات ترامب ودعا الى تجنيد جبهة دولية ضد الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل.

وترافق الخطاب بمخاوف من انفجار عنف النزاع، وينبغي الامل أن يعقل الطرفان في منعه. وحاول ترامب تهدئة اللهيب بدعوته الحفاظ على الوضع الراهن في الاماكن المقدسة والاقصى كموقع اسلامي مقدس. ولكن المشكلة ليست فقط ضمان الهدوء في المدى القصير، بل ايجاد حل بعيد المدى للنزاع. فأقوال ترامب الجميلة عن التزامه بالسلام لا تحل أزمة 320 الف فلسطيني يعيشون في القدس بلا حقوق مواطنة، ولا تسكت اليمينيين الاسرائيليين الذين يسعون الى اعادة قيام الهيكل حتى بثمن الحرب الخالدة مع العالم الاسلامي.

أكثر من كل شيء، فإن "خطاب القدس" لترامب عبر أمس (الاول) عن خطوة أخرى في الانسحاب الاميركي من الشرق الاوسط. صحيح أن اسلافه أيضا امتنعوا عن فرض التسوية، ولكن على الاقل منذ قمة كامب ديفيد في 2000، توسطوا بين الطرفين في ضوء مباديء الرئيس الاسبق بيل كلينتون. اما ترامب فحرر نفسه من التزامات الماضي، وترك للاسرائيليين والفلسطينيين كامل المسؤولية عن تصميم التسوية وتحقيقها.

في مثل هذا الوضع واضح أن اميركا "لن تنقذ اسرائيل من نفسها"، ولن تؤدي الى انهاء الاحتلال ووقف الالحاق في المناطق. اسرائيل بحاجة لزعامة تستجيب للتحدي الذي طرحه ترامب، وتعمل على تقسيم البلاد كي تضمن مستقبل الدولة. أما نتنياهو فقد اثبت بانه ليس أهلا لهذه المهمة.