تأهب اعلان
يديعوت - بقلم: اليكس فيشمان

يستعد جهاز الامن لإمكانية انفجار "عنف" فلسطيني في اسرائيل، لا سيما في القدس، في اعقاب الانباء عن اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعترافه بالقدس كعاصمة اسرائيل أو الاعلان عن نقل السفارة الاميركية من تل أبيب. كما ان الادارة الاميركية هي الاخرى أمرت ممثلياتها لا سيما القنصليات والسفارات في الشرق الاوسط لتشديد اليقظة خوفا من التظاهرات ضد المؤسسات الاميركية.
وكانت مداولات تقييم الوضع، بمشاركة الشرطة، المخابرات وقيادة المنطقة الوسطى، قد جرت في الايام الاخيرة بهدف الاستعداد لموجة اعمال الاخلال بالنظام والعمليات المضادة، مثل العمليات التي وقعت بعد نصب البوابات الالكترونية في الحرم في تموز من هذا العام.
في جهاز الامن يشددون على ان التصريحات الحادة من القيادة الفلسطينية ضد الخطوة الاميركية القادمة لا تزال في هذه المرحلة لم تتجاوز الخط لتدفع الشارع نحو العنف. لكنهم يقولون هناك ان هذا الخط يمكن ان يتم تجاوزه بغمضة عين، حتى دون حث السلطة، مثلما حصل قبل خمسة اشهر. فالاجواء الحماسية في وسائل الاعلام الفلسطينية من شأنها أن تشجع منذ الآن – حتى قبل الاعلان الاميركي – على "ارهاب" الافراد، ضاربي السكاكين والخلايا المستقلة.
وفي القيادة الفلسطينية لا يزالون يأملون ان تمنع منظومة الضغوطات التي تمارسها الدول العربية المعتدلة على البيت الابيض الرئيس ترامب عن الاعلانات في موضوع القدس. وأكدت مصادر دبلوماسية في واشنطن، ان القرار في هذا الموضوع لم يتخذ بعد. وعلى حد قولهم، فان الفريق القريب من الرئيس أعد جملة من "البدائل الابداعية" للتعهد بنقل السفارة الى القدس، ولكن احدا لا يعرف ما سيقرره الرئيس حتى يوم الاربعاء المقبل.
وكانت حماس حرضت منذ اليوم بكل القوة الشارع الفلسطيني، كجزء من استعداد المنظمة لاحتفالات الثلاثين سنة على تأسيسها. فالتاريخ الرسمي لاقامة حماس هو 14 كانون الاول، لكن اعلانا اميركيا يغير الوضع الراهن في القدس سيشكل حسب مصادر امنية في اسرائيل سببا لاثارة الخواطر في الشارع وتحويل الاحتفالات الى سلسلة أيام غضب وعمليات. في اسرائيل يقدرون ان حماس ستبذل جهدا استثنائيا لتنفيذ عملية ذات مغزى للتصدي للصورة التي نشأت لها في غزة – منظمة توجهت الى المسار السياسي، تقربت من مصر والسعودية، اختارت سياسة معتدلة تجاه اسرائيل وتنازلت عن الكفاح المسلح – على خلفية منع الجهاد الاسلامي من تنفيذ اعمال ضد اسرائيل على سبيل الانتقام لتفجير النفق.
من خلف الجهود لتنفيذ عمليات عنيفة في اثناء احتفالات حماس تقف أجهزة المنظمة في الخارج، وعلى رأسها قيادة حماس العسكرية في تركيا، التي تواصل العمل حتى بعد أن طردت ظاهرا من هناك ويديرها صلاح العاروري. يتبين أن العاروري الذي وجد ملجأ في لبنان، يقضي معظم وقته بالذات في تركيا وفي دول الخليج، حيث يواصل تفعيل الخلايا ونقل الاموال لرجال حماس في الضفة. وبالتوازي تحاول القيادة التي تفعل حماس في الضفة من غزة – التي تتشكل من محرري صفقة شاليط – تنفيذ عمليات في المناطق.
وبتقدير محافل الامن في اسرائيل، سيجد الاحتجاج الفلسطيني تعبيره سواء في نشاط المنظمات المؤطرة أم في تصاعد عمليات الافراد، التي هبطت في الاونة الاخيرة. ومنذ الآن يمكن ملاحظة أن المؤسسة الفلسطينية تحاول العمل على التحريض ضد الخطوة الاميركية المرتقبة بالاتجاه الديني. أي ان كل خطوة اميركية تغير الوضع الراهن حول القدس ستعرض كمس بالمسجد الاقصى. وكان الاحتجاج الشعبي ضد البوابات الالكترونية قادها الزعماء الدينيون في القدس: مفتي القدس عن السلطة الشيخ محمد حسين، الشيخ عكرمة صبري الذي يمثل الحركة الاسلامية والشيخ عمر الكسواني، مدير المسجد الاقصى عن الاوقاف. وتتصدر هذه الثلاثية مجموعة كبيرة من رجال الدين من كل الانواع والاصناف وتؤثر على الشارع اكثر من القيادة السياسية. وستقف هذه المجموعة – حسب تقدير اسرائيل – على رأس كل الخطوة ضد الاعلانات الاميركية المحتملة. وبالمقابل، في هذه الحالة ايضا ستسعى السلطة الفلسطينية الى ادارة حدث عنيف مقنون وعدم الوصول الى فوضى.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد