عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 كانون الأول 2017

يغئال عمير وشبيهه الهندي

هآرتس - بقلم: روغل الفر

ازاء العنف اليهودي المتطرف السائد في البلاد الذي سيستمر حتى لو سقط نتنياهو واستبدل بوريث من الليكود أو بأحد رجال المعارضة، لبيد أو غباي – فماذا يخفي المستقبل في طياته ليغئال عمير؟ ربما يمكننا تعلم شيء مما ينتظره عن طريق فحص حالة شبيهه التاريخي الهندي ناتورام غودسا، قاتل مهاتما غاندي.

عندما نتعمق في تفاصيل  اغتيال غاندي في نيودلهي في بداية 1948، لا يمكننا عدم الاستغراب من التشابه مع اغتيال رابين، الى درجة الشعور أن عمير كان نسخة عن غودسا. ايضا عمير مثل غودسا اطلق على ضحيته ثلاث رصاصات من مسدس من مسافة صفر. ومثل عمير كان غودسا قوميا متطرفا. فقد آمن بالسمو الهندي واعتقد أن للهنود حق قسري في الهند.

مثل عمير غودسا ايضا ثار ضد التنازل الخياني الذي أبدته صحيته نحو المسلمين. ومثل عمير اعتقد أن واجبه الوطني هو انقاذ الهنود من السلام الذي أراد غاندي تحقيقه مع المسلمين، واستعداده لأن يتقاسم معهم بشكل متساو شبه الجزيرة الهندية. ومن التسامح الانساني الذي اظهره نحوهم. مثل عمير فقد اتهم غاندي بتقسيم البلاد، واقامة دولة باكستان المسلمة الى جانب الهند، والمسؤولية عن عنف المسلمين في اقليم البنجاب وضحاياه. ومثل عمير، قتل شخص قدم لاستقلال الهند وكبريائها  اكثر منه بكثير.

التشابه لم ينته هنا بين الحالتين. مثل الشاباك والشرطة ايضا سلطات الامن في الهند تقاعست بصورة تراجيدية كوميدية حقا، في منع القتل. ومثل عمير فإن غودسا صور وهو يضحك ضحكة كبيرة ومنتصرة في محاكمته. نفس الضحكة.

الحزب الحاكم في الهند "بي.جي.بي" تطور من داخل حزب "آر.اس.اس" الذي كان غودسا نشيطا فيه، وهو متأثر جدا بالتصور الهندي  الوطني الذي يسمى "الهندوتافا" لمؤسسه فيناي سفركار. غودسا كان على علاقة وثيقة مع سفركار قبل القتل وتلقى منه الدعم والتشجيع. الهندوتافا هي الايديولوجيا الرسمية لـ "بي.جي.بي".

رئيس الحكومة الهندية ناريندارا مودي، ترامب الهندي، يتابع في تويتر مؤيدي غودسا، الذين يزعمون أن قاتل غاندي كان مقاتل حرية، شهيدا وطنيا، وليس مجرما. صورة سفركار، المحرض الرئيس على قتل غاندي، معلقة منذ 2003 في مبنى البرلمان الهندي الى جانب صورة الرجل الذي حرض على قتله.

ومثل عمير ايضا كان لغودسا مؤيدون كثيرون في حزب السلطة. وهم يطلبون من مودي أن يضع تماثيل غودسا في المدن وأن يسمي شوارع باسمه، وقد نشروا فيلم وثائقي تم اعداده لتوضيح أن دوافع غودسا كانت مبررة، وأنه حظي في حينه بدعم الجمهور الواسع (حتى الآن منعت المحكمة نشره). وهم يخططون لاقامة معبد لتخليده. من المحزن رؤية أن التراث الروحي لغاندي الذي رأى بالهند دولة للمسلمين لا تقل عن المواطنين الهنود، هزم من قبل الوطنية الهندية المتطرفة التي قتل باسمها. لقد انتصر غودسا.

عمير ايضا انتصر. الافكار التي قتل باسمها رابين تمثل الآن اجماعا في اوساط الجمهور في اسرائيل. عندما يقوم رئيس حزب العمل، الوريث المباشر لرابين، بالاعلان أنه لن يخلي أي مستوطنة من السامرة فهذا يعني أن عمير انتصر. لو كنت من مؤيديه لكنت متفائلا. الحالة الهندية تبين أنه بعد سبعين سنة على القتل فان اسم القاتل يتم تطهيره علنا من قبل السلطة نفسها أو ممثليها. يمكن الافتراض أنه في اسرائيل 2050 عندما ستنضج العمليات التاريخية سيتم شق طريق باسم يغئال عمير في قلب منطقة سميت باسم رابين.